|

وجود
مغربي وتركي
 |
|
مسلمون أوربيون في المسجد |
تعد
منظمة "ملي غوروش" من أبرز
التشكيلات الناشطة في صفوف المسلمين
الأتراك وهي امتداد لتيار حزب
الفضيلة التركي ( الرفاه سابقاً) ،
وحركة "السليمانية" التي
تتبعها فروع في عدد من الدول
الأوروبية.
ويتمتع
الاتحاد الثقافي الإسلامي التركي
بحضور واضح ، بوصفه امتداداً لرئاسة
الشؤون الدينية التابعة للحكومة
التركية ، وتتولى الدائرة المذكورة
ابتعاث الأئمة من تركيا إلى المساجد
التي تديرها الجاليات التركية
المهاجرة في أوروبا الغربية.
وكانت
منظمة "ملي غوروش" الأوروبية قد
نظمت مراراً مهرجانها الأوروبي
السنوي الحاشد في ملاعب روتردام،
بحضور عشرات الآلاف من الأتراك من
عموم القارة الأوروبية، وبصفة خاصة
من الجيل الثاني الناشئ في هولندا
وألمانيا وبلجيكا والنمسا.
وبالمقابل
فإنّ المهاجرين المسلمين من سورينام
ما زالوا يحتفظون بخصائصهم التي
تبدو شبيهة بالمهاجرين من شبه
القارة الهندية. وتعاني هذه الفئة من
الانقسامات المذهبية الحادة التي
حملتها معها إلى البلاد الهولندية.
وبالمقارنة يتضح أنّ المجموعة
الصغيرة نسبياً من المهاجرين
المسلمين من الملوك (أندونيسيا) تحظى
بمستوى عالٍ من التنظيم الداخلي
وتتميز بنيتها المؤسسية
بالاستقرار، الأمر الذي يُعزى إلى
تماسك هذه المجموعة وإفادتها من
الهجرة المبكرة إلى هولندا في أواسط
القرن العشرين إلى حصولها على دعم
مادي ومعنوي مبكر من جانب الدولة
لافتتاح المساجد والأندية التي
ترعاها. وكانت السلطات الهولندية قد
قامت بتمويل بناء المسجدين اللذين
يديرهما المهاجرون من الملوك.
وكانت
الحكومة الهولندية قد رعت تأسيس "اتحاد
المنظمات الإسلامية" في العام 1975
الذي لم ينجح في أن يكون مظلة تجمع
المؤسسات الإسلامية متعددة اللغات
والأعراق في البلاد وتتحدث باسمها،
ما قاد إلى إخفاق التجربة وحل هذا
الاتحاد بعد سنوات قليلة من تأسيسه.
ومن
المزايا التي تختص بها هولندا على
المستوى الأوروبي ما توفره من فرصة
البث الإذاعي لأية مجموعة مهما صغرت
طالما أنها تضم عدداً كافياً من
الأعضاء وإمكانات مالية تؤهلها لذلك.
وأتاح هذا النظام الإذاعي الخاص
إقامة مؤسسة في العام 1980 لإدارة
إذاعة إسلامية محلية موجهة
للمستمعين المسلمين في هولندا.
يمثل
المغاربة محوراً هاماً داخل الأقلية
المسلمة، وهو ما دفع مؤسسة دراسة
الهجرة والأقليات التابعة للجامعة
الحرة بأمستردام إلى إنجاز مسح شامل
لكافة المنظمات التي يرعاها
المهاجرون المغاربة في هولندا
والمسجلة حسب القانون.
وقد
أظهر البحث، الذي أشرف عليه الدكتور
تيلي والدكتورة فان هيلسوم، وجود
أكثر من سبعمائة منظمة للمهاجرين
المغاربة في هولندا، تتبع كثير منها
مساجد ومصليات ومؤسسات اجتماعية
ومنتديات بالإضافة إلى قيامها
بالنشاطات الدينية والثقافية
والإعلامية العديدة، وتبيّن أنّ
معظمها لها طابع ديني وشامل. أما
بالنسبة لتوزيعها على المدن
الهولندية فقد كان نصيب العاصمة
أمستردام منها 174 منظمة مسجلة، وجاءت
روتردام بالدرجة الثانية كونها تضم
69 منظمة مغربية مسجلة، تلتها
أوتريخت التي تتخذ ثلاثون منظمة
مغربية منها مقراً لها.
ولا
يقتصر الوجود المغربي الذي يمثل
رديفاً محورياً لمسلمي هولندا، إلى
جانب نظيره التركي، على التوسع في
تشكيل الجمعيات وافتتاح المساجد.
فقد قطع مغاربة هولندا شوطاً واسعاً
في البث الإذاعي والتلفزي المحلي،
مستفيدين من التسهيلات المتاحة في
هذا البلد الأوروبي التعددي
للمشاركة لإثراء الفسيفساء
الإعلامية.
وقد
بدأ البث الإذاعي الموجه للمغاربة
بهولندا في الستينيات، عندما بادرت
محطة VARA إلى إتاحة هذه الفرصة
للمهاجرين من المغرب. وارتفعت الحصة
المتاحة مع حلول العام 1974 من عشرة
دقائق إلى نصف ساعة في الأسبوع. ومنذ
ذلك الحين بات الإرسال الموجهة
للمغاربة والمهاجرين المسلمين بشكل
عام ظاهرة مألوفة في معظم المدن
الهولندية، فإذاعة NPSمثلاً تبث
إرسالاً مغربياً تبلغ مدته أربعين
دقيقة يومياً، وذلك بالعربية
والأمازيغية. ويتجاوز الأمر حد
تعريف المستمعين بالمستجدات على
الساحة الهولندية إلى تقديم مادة
ثقافية تخدم جمهورها.
|