|

مسلمو هولندا.. 750 ألفا و400 مسجد
هولندا - قدس برس - إسلام أون لاين .نت/15/8/2001
 |
|
هولندا |
قطع
الوجود الإسلامي في هولندا أشواطاً
واسعة إلى الأمام، وأصبح جزءاً من
الطابع العام للحياة اليومية في هذا
البلد الواقع في شمال غرب أوروبا،
ووجد مسلمو هولندا في انفتاح هذا
البلد وتسامحه ما يعينهم على
التعايش الإيجابي معه، وإبداء
الرغبة في الاندماج الفاعل،
والإسهام في صناعة مستقبل أفضل له،
ولا تعترض هولندا على بناء المساجد
أو تأسيس مدارس إسلامية، بل إنها تضم
جامعة إسلامية.
وتعد
هولندا مستقراً مرغوباً لطالبي
اللجوء في أوروبا، نظراً لما يتمتع
به هذا البلد من صورة إيجابية ومستوى
معيشي متميز، وقد تدفق عشرات الآلاف
من اللاجئين المسلمين إلى هولندا في
العقدين الماضيين، لأسباب سياسية أو
إنسانية أو بدوافع اقتصادية بحتة،
لكنّ تدابير اللجوء الهولندية لم
تكن بمنأى عن منحى التشدد الذي ساد
في الاتحاد الأوروبي في السنوات
الأخيرة .
ويقوم
المجتمع الهولندي على أساس التفاعل
المتوازي لفئاته العديدة مع الحياة
العامة، ويمكن القول بأنّ هذه
الفئات تمثل أعمدة تحمل البناء
المجتمعي بأكمله، وقد نشأ هذا
النظام الذي يُعرف بـ"نظام
الأعمدة" مع مطلع القرن العشرين،
ليضمن توزيع الأموال العامة على
أتباع الطوائف الدينية في البلاد،
وليحقق تفاعلهم الذاتي في حركة
المجتمع.
ويعيش
في هولندا حالياً أكثر من ثلاثة
أرباع المليون مسلم، ينحدر معظمهم
من تركيا والمغرب وسورينام وأقطار
عربية وأفريقية أخرى، ويمثل
المسلمون المجموعة الدينية الثالثة
في هولندا، بعد الكاثوليك الذين
يمثلون 34% من المواطنين،
والبروتستانت الذين تبلغ نسبتهم 25%،
فيما تزيد نسبة المسلمين في هولندا
عن 5% من السكان.
وتبدو
الحالة الهولندية مميزة على المستوى
الأوروبي؛ فالانفتاح والتسامح إزاء
الآخر والترحيب بالتعددية، ظاهرة
تطبع المجتمع الهولندي إذا ما قورن
مع ما عليه الحال في معظم دول غرب
أوروبا التي ما زالت تتوجس من الآخر
خيفة.
ومن
المزايا التي تختص بها هولندا على
المستوى الأوروبي ما توفره من فرصة
البث الإذاعي لأية مجموعة مهما صغرت
طالما أنها تضم عدداً كافياً من
الأعضاء وإمكانات مالية تؤهلها لذلك.
وأتاح هذا النظام الإذاعي الخاص
إقامة مؤسسة في العام 1980 لإدارة
إذاعة إسلامية محلية موجهة
للمستمعين المسلمين في هولندا.
وتقوم
السياسة الهولندية في الأصل على
الانفتاح إزاء المسلمين، لكنّ
تدهوراً حاداً طرأ على هذه العلاقة
مع بدايات العام 2001، عندما اتخذت
وسائل الإعلام المحلية وبعض شخصيات
المجتمع من مسلمي هولندا هدفاً
لحملات مثيرة للاستياء.
لكنّ
القمع الإسرائيلي الدامي للشعب
الفلسطيني، والمواقف المتوازنة
التي تدعو إليها الأقلية المسلمة
وبعض الأوساط السياسية والدينية
والاجتماعية في هولندا، لم تنجح في
نزع رداء التحيز عن السياسة الرسمية
الهولندية أو كبح جماح التأييد
الصارخ للدولة العبرية الذي تبديه
وسائل الإعلام المحلية واسعة النفوذ.
رغم
التميز الذي يطبع الحالة الهولندية
بالمقارنة مع ما عليه الحال في أرجاء
القارة الموحدة، فإنّ طريق مسلمي
هولندا للاندماج الإيجابي في
المجتمع الجديد لا يبدو مفروشا
بالورود. فمن جانب تبدو الإمكانات
الذاتية التي امتلكها مهاجرو الأمس
أدنى من أن تعينهم على تحقيق الذات
في واقع مختلف عما ألفوه في أوطانهم
الأولى.
ويشكو
المهندس "إبراهيم عكاري" رئيس
"رابطة الجاليات المسلمة في
هولندا" في تصريحه لوكالة "قدس
برس" من التوجهات الجديدة
المعادية للمسلمين التي أخذت تطفو
على السطح في الأشهر الأخيرة،
ويتحدث عن "حملة واسعة تستهدف
المسلمين تتخذ من وسائل الإعلام
الهولندية مسرحاً لها" .
المغاربة
والأتراك
يمثل
المغاربة محوراً هاماً داخل الأقلية
المسلمة، وهو ما دفع مؤسسة دراسة
الهجرة والأقليات التابعة للجامعة
الحرة بأمستردام إلى إنجاز مسح شامل
لكافة المنظمات التي يرعاها
المهاجرون المغاربة في هولندا.
ولا
يقتصر الوجود المغربي الذي يمثل
رديفاً محورياً لمسلمي هولندا، إلى
جانب نظيره التركي، على التوسع في
تشكيل الجمعيات وافتتاح المساجد،
فقد قطع مغاربة هولندا شوطاً واسعاً
في البث الإذاعي والتلفزيوني
المحلي، مستفيدين من التسهيلات
المتاحة في هذا البلد الأوروبي
التعددي للمشاركة لإثراء الفسيفساء
الإعلامية.
من
أبرز التشكيلات الناشطة في صفوف
المسلمين الأتراك منظمة "ملي
غوروش"، التي تعد امتداداً لتيار
حزب الفضيلة التركي (الرفاه سابقاً)،
وحركة "السليمانية" التي
تتبعها فروع في عدد من الدول
الأوروبية، كما يتمتع الاتحاد
الثقافي الإسلامي التركي بحضور
واضح، بوصفه امتداداً لرئاسة الشؤون
الدينية التابعة للحكومة التركية،
وتتولى الدائرة المذكورة ابتعاث
الأئمة من تركيا إلى المساجد التي
تديرها الجاليات التركية المهاجرة
في أوروبا الغربية.
ومع
تدفق الأيدي العاملة المسلمة بكثافة
إلى مملكة الورود وطواحين الهواء
خلال العقود الثلاثة الماضية ؛ انصب
الاهتمام على افتتاح قاعات الصلاة
والمساجد التي يزيد عددها في هولندا
حالياً عن أربعمائة، فعدد المساجد
في العاصمة الهولندية أمستردام،
التي يقطنها ثلاثة أرباع المليون
نسمة، يزيد عن أربعين مسجداً،
أبرزها مسجد أيا صوفيا، ومسجد
النصر، ومسجد نوري، ومسجد مولانا،
ومسجد الرحمة.
لقد
كانت مدينة لايدن الهولندية – وما
زالت - قبلة الاستشراق ومتحف
المخطوطات العربية والإسلامية في
أوروبا، وقد صدر فيها الجزء الأول من
الطبعة الجديدة لـ" دائرة المعارف
الإسلامية " في عام 1960.
وجدير
بالذكر أنّ أولى جمعيات الدراسات
الشرقية في أوروبا كانت قد تأسست في
هولندا، عندما جرى في العام 1778 تأسيس
"الجمعية البتافية للفنون
والعلوم"، قبل أن تقوم تجارب
شبيهة في دول أوروبية أخرى.
وكانت
أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم إلى
الهولندية قد صدرت في العام 1641، وتمت
الترجمة عن اللغة الألمانية. وقد
صدرت ترجمة أخرى لمعاني القرآن من
الفرنسية إلى الهولندية في العام 1698.
وكان فرانسيسكوس رافلنجيوس (1539-1597)
قد أنشأ في هولندا مطبعة عربية.
يعيش
في هولندا حالياً أكثر من ثلاثة
أرباع المليون مسلم، ينحدر معظمهم
من تركيا والمغرب وسورينام وأقطار
عربية وأفريقية أخرى. ويمثل
المسلمون المجموعة الدينية الثالثة
في هولندا، بعد الكاثوليك الذين
يمثلون 34 % من المواطنين،
والبروتستانت الذين تبلغ نسبتهم 25 %،
فيما تزيد نسبة المسلمين في هولندا
عن 5 % من السكان.
ويتوزع
المسلمون بشكل خاص على مدن روتردام
ولاهاي وأوتريخت، بالإضافة إلى
العاصمة أمستردام. وتشير الإحصاءات
إلى أنّ عدد مسلمي هولندا قد بلغ 408
آلاف نسمة في العام 1989، لكنه حقق
نمواً إضافياً في عقد التسعينيات،
ليتجاوز ثلاثة أرباع المليون نسمة
مع منعطف الألفية الثالثة.
ومما
يفسر هذا النمو العددي ما كان متاحاً
في السبعينيات للعمال الأتراك
والمغاربة من إحضار أسرهم لهولندا،
وهو ما أدى إلى تزايد كبير للمسلمين
في هذا البلد الأوروبي، أملته
الحاجة إلى الأيدي العاملة الأجنبية.
أما
في الثمانينيات فأصبح عدد كبير من
المسلمين موزعين على "أقليات
إثنية" معترف بها كالأتراك
والمغاربة، إثر صدور "مذكرة
الأقليات" في العام 1983. وبذلك أصبح
المجتمع الهولندي مشتملاً على فئات
عرقية ودينية جديدة بات عليه أن
يأخذها في الحسبان.
ومن
خلال هذا الوجود برزت أجيال من
المسلمين الناشئين في هولندا، تبدي
انفتاحاً على المجتمع الهولندي أكبر
مما عليه الحال في عدد من دول أوروبا
الغربية الأخرى. وما يشجع على هذا
الانفتاح ما تتميز به الحالة
الهولندية من إفساح للمجال أمام
النمو المؤسسي للمسلمين، وما يتيحه
نظام الأقليات المعمول به والذي
يوفر امتيازات كبيرة لها.
أقرا
أيضا:
|