|

نبذة
عن مسلمي السويد
رغم
أنها بلد صغير لا يزيد عدد سكانه عن
ثمانية ملايين ونصف المليون نسمة،
إلاّ أنّ السويد تتبوّأ مكانة
مرموقة في أوروبا والعالم. وتضطلع
هذه المملكة بدور فاعل في أوروبا
الموحدة، خاصة لما تتميز به من
الحياد الإيجابي، والرفاهة
المعيشية، وسياسات الأجانب، وحماية
البيئة، والرفق بالحيوان.
وقد
دخل المسلمون هذا البلد بشكل متأخر
بالمقارنة مع دول أوروبا الغربية،
ولكن ما ميّز الشعب السويدي أنه لم
يكن له أسبقيات استعمارية أو عدائية
ضد المسلمين كما عليه حال بعض الدول
الأوروبية الأخرى، ولذا فقد لمس
المسلمون في السويد تعاملاً
إنسانياً متميزاً. فالوافد الأجنبي
يحظى بالكثير من المكتسبات
والامتيازات، كما يحصل على المواطنة
السويدية بشكل تلقائي بعد إقامته في
السويد لمدة خمس سنوات، وحتى الذين
لا يحملون الجنسية السويدية فإنهم
يتمتعون بالحق في التصويت في
انتخابات البلديات والمحافظات
دوناً عن الانتخابات البرلمانية.
وكانت
طلائع المسلمين الذين وفدوا إلى
السويد قد جاءوها في بداية
الستينيات من القرن العشرين على
هيئة قوى عاملة من تركيا ويوغسلافيا
السابقة، وتميزوا بالمحافظة على
هويتهم الدينية وتقاليدهم، إضافة
إلى أنّ مستوى التعليم في صفوفهم كان
متدنياً جداً، وكانوا يقيمون
الشعائر الإسلامية في مصليّات قليلة.
ومع
اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية
تدفقت إلى السويد أعداد كبيرة من
العرب من لبنان وسوريا، كما نزحت
إليها أعداد إضافية بعد اندلاع حرب
الثماني سنوات بين العراق وإيران.
وحتى منتصف السبعينيات اتسم نشاط
المسلمين بأنه عشوائي وعفوي، إلى أن
تم في العام 1975 تشكيل أول جمعية باسم
"رابطة الجمعيات الإسلامية في
السويد"، التي ضمّت مسلمين من
البلقان في الغالب، قبل أن ينضم
إليهم الوافدون من البلدان العربية.
وشهد
العمل المؤسسي في صفوف مسلمي السويد
قفزات بارزة في الثمانينيات مع
تزايد عددهم وتحسن أوضاعهم العامة
وإمكاناتهم، إذ تم إنشاء العديد من
الجمعيات الموازية مثل "الرابطة
الإسلامية في السويد"، في الوقت
الذي بدأت فيه علاقات المسلمين مع
الحكومة والسلطات والأحزاب
السياسية تنضج بالتدريج، خاصة من
خلال المجلس الإسلامي السويدي
والعديد من الهيئات التخصصية
والجهوية التابعة له.
ولقد
لاحظت الحكومة والقوى الحزبية قوة
المجلس الممثل لمسلمي السويد الذين
يربو عددهم على أربعمائة ألف نسمة،
والوزن المتزايد الذي يحوزه في
المجتمع، ما دفع بالعلاقات
المتبادلة بين الجانبين إلى إحراز
تقدم فريد على المستوى الأوروبي،
وصل إلى التعاون والتنسيق مع
الوزارات والدوائر والأجهزة
الحكومية المتخصصة، علاوة على
العلاقات الحسنة التي بلورتها
المؤسسات الإسلامية في المجتمع
المدني.
|