|

بالكويت.. ضربة الشمس في الظل!
الكويت - عبد الرحمن سعد- إسلام أون لاين - 14/8/2001م
 |
|
الاطفال يهربون من الحر الي الماء |
تشهد
الكويت بصفة خاصة ومنطقة الخليج
العربي عموما في الوقت الحالي موجة
شديدة الحرارة مقترنة بالرطوبة وهو
ما يضاعف من خطورة الإصابة بمجموعة
من الأمراض التي تكاد تودي بحياة
الإنسان، فالجو القاري يجعل من
الكويت نقطة من بين أسخن النقاط في
العالم مناخا!
فدرجة
الحرارة في شهر أغسطس في أعلى
معدلاتها، وهي أعلى مما يسجل في مثل
هذا الوقت من كل عام، ويقول "عيسى
رمضان" مراقب المحطات في إدارة
الأرصاد الجوية بالإدارة العامة
للطيران المدني في الكويت: إن درجة
الحرارة تجاوزت 50 درجة مئوية في الظل
خلال الأيام الأخيرة، فيما تتراوح
درجات الحرارة في غالب الأيام خلال
شهر أغسطس بين 45 و50 درجة مئوية في
الظل، أما في الشمس فتتراوح بين 70 و90
درجة!
ووصلت
درجة الرطوبة إلى نسبة 100% وهو ما لم
يحدث منذ ما يزيد على 48 عاما حسبما
يؤكد "صالح العجيدي" الباحث
بمصلحة الفلك والأرصاد الجوية
الكويتية وهو ما يجعل الأطباء
والمختصين يحذرون من الإصابة بضربة
الشمس أو ما يسمى بـ" الإنهاك
الحراري" الذي يمكن أن يحدث نتيجة
التعرض المباشر لأشعة الشمس أو حتى
في الظل عندما تكون درجة الحرارة
مرتفعة، خاصة مع زيادة نسبة الرطوبة
في الجو، ووجود أمراض مزمنة مثل
ارتفاع ضغط الدم والسكر والسمنة
والضعف العام لدى المرء.
وتنتشر
ظاهرة الإنهاك الحراري خاصة بين
العمالة الآسيوية ممن تتطلب مقتضيات
عملهم التواجد وقت الحر الشديد في
الشوارع، وأماكن العمل، وخاصة في
مصافي البترول. أما بقية سكان البلاد
البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة فيلوذون -في
الحر القائظ الذي يبلغ أعلى معدلاته
في الفترة بين الثانية عشرة ظهرا حتى
الخامسة مساء - بأجهزة التكييف
المنتشرة في جميع البيوت بدون
استثناء، علاوة على السيارات
المكيفة، وشرب المياه الباردة التي
استوردت منها الكويت بما قيمته 10
ملايين دينار (31 مليون دولار) في
العام الماضي، فضلا عن قيمة
المشروبات الباردة التي يتم تصنيعها
حاليا.
ويشدد
الدكتور "أحمد سامح" الاستشاري
بوزارة الصحة الكويتية على أن
الإنهاك الحراري يحدث بسبب تعرض
الجسم لدرجة الحرارة المرتفعة مع
وجود رطوبة في الجو، ولا يشترط أن
يحدث عند التعرض لأشعة الشمس؛ إذ
يمكن حدوثه في الظل بعد تعرض شديد
يتسبب في فقدان الجسم كميات كبيرة من
العرق الذي يحتوي على الأملاح
الحيوية، ويحذر من أن الإنسان قد
يفقد حياته نتيجة لذلك.
أمراض
من الشمس
وتبدأ
أعراض الإصابة بالإنهاك الحراري لدى
شعور المرء بالعطش والصداع وفقدان
الشهية والغثيان، مع تصبب عرق غزير
وشحوب لون الجلد بحيث يصبح باردا
فتزداد سرعة ضربات القلب، مع
الإحساس بخفقان وانخفاض في ضغط
الدم؛ نتيجة فقدان أملاح الصوديوم
فيشعر الإنسان بدوخة شديدة يصاحبها
الإغماء.
وتتفاقم
المشكلة عندما يترافق هذا الجو
الحار مع وجود قدر كبير من الغبار
العالق في الهواء المعروف في الكويت
بـ"الطوز". ويؤكد الدكتور "محمد
صالح بوحمرة" استشاري الأمراض
الجلدية أن الغالبية العظمى من
الأمراض الجلدية المنتشرة حاليا في
الكويت هي نتجية للطقس الحار
والغبار المرافق له.
ويحذر
بوحمرة من خطر الإصابة بسرطان الجلد
من جراء التعرض الدائم لأشعة الشمس،
والذي يتزايد بين أصحاب البشرة
الفاتحة أكثر من أصحاب البشرة
الداكنة، ويعدد أسماء أمراض جلدية
كثيرة منتشرة بين المواطنين نتيجة
سوء الطقس في الكويت، ومنها
الأكزيما وهي حساسية جلدية، والطفح
بالجلد، وحساسية التهاب باطن الجفن
والروب، وحساسية الأنف، وذلك إضافة
إلى فيروس "القوباء" الذي يظهر
بشكل بثور حول الفم والأنف، وكذلك
فإن هذا الغبار (الطوز) يتسبب في
تهييج المسالك التنفسية، ويزيد من
أمراض الحساسية والأنف والرئتين.
والكويت
قنبلة بيئية موقوتة .. وفق ما قاله
"رون بيرون " الخبير الأوروبي
في معالجة التدهور البيئي
والأنزيمات الصناعية لدى زيارته
الكويت مؤخرا، وقال: "إن الوضع
البيئي الحالي في الكويت هو من أخطر
الأوضاع البيئية التي عرفها في
العالم كله نتيجة صغر حجم البلاد - 18
ألف كيلومتر مربع - وضخامة حجم
التلوث النفطي الذي زاد إبان الغزو
الكويتي، فضلا عن تلوث مياه الخليج
العربي الذي تطل عليه الكويت من جهة
الشرق بشكل كامل، وتلوث الهواء
والماء والتربة ووجود كثير من
النفايات خاصة نفايات الأسماك
ومخلفات الذبائح.
وأكثر
من يصابون بالإنهاك أو الإجهاد
والحرارة وضربات الشمس في الظل هم
كبار السن، والأطفال والمصابون
بأمراض ضغط الدم والقلب وذلك وفقا
لكلام الدكتورة "إقبال العلي"
مختصة طب العائلة.
ولا
تقف الآثار السلبية للحرارة الشديدة
في الكويت عند الآثار الصحية
والبيئية فقط، بل تتجاوز ذلك إلى
إمكان اندلاع الحرائق ذاتيا، ومن ثم
حدوث كوارث لا تحمد عقباها وهو ما
دفع العاملين بالإدارة العامة
للإطفاء إلى تحذير المواطنين من
مغبة الإهمال وعدم توفير أدوات
الإطفاء في المنزل والسيارة من أجل
تدارك أي حريق مفاجئ، خصوصا أن
العديد من العائلات يسافرون إلى
الخارج، ويتركون المنزل دون تأمين
سواء من الناحية الفنية أو
الكهربائية، وقد يترك بعضهم محول
الكهرباء والأسلاك بشكل غير منتظم
وهو ما يسبب ذبذبات تنتج عنها
انفجارات في مولدات الكهرباء ومن ثم
اشتعال الحرائق ذاتيا.
ويدفع
هذا الطقس السيئ بغالبية الكويتيين
إلى الفرار من البلاد إلى أي مكان في
العالم حتى لو كانت درجة حرارته
عاليه، لكنها ستظل ألطف من طقس
بلادهم.. أما المقيمون في البلاد
خلال الصيف، وهم نحو 60% من أجمالي
التعداد فيلوذون بالبيت والمكيف
والمياه المثلجة.. وهذا أفضل ألف مرة
من ضربة شمس في الظل!.
|