|

مقدونيون:
نحن لا نثق في اتفاق السلام
سكوبي
- سمير حسن – إسلام أون لاين.نت/13-8-2001
 |
|
وقعوا اتفاقا للسلام |
أنتم
مسلمون مثل الألبان .. لا نريدكم هنا،
أفضل لكم أن ترحلوا ...هذا ما قالته
لنا بهدوء امرأة مقدونية عندما
حاولنا إجراء حوار مع بعض الذين لا
يزالون معتصمين عند مبنى البرلمان
المقدوني للأسبوع الثاني على
التوالي احتجاجا على عدم تدخل الجيش
المقدوني؛ لطرد المقاتلين الألبان
الذين يسيطرون حاليا على بعض القرى
المحيطة بمدينتي "تيتوفا" ، و"كومانوفو"،
وهو ما اضطر سكانها المقدونيين إلى
الفرار إلى سكوبي ظنا منهم أن
المسلحين الألبان سيقتلونهم، وهو ما
يفسر ما يحدث حاليا ويبين نوايا
الطرفين في التعامل مع اتفاق السلام
في مقدونيا.
فهناك
قناعة مقدونية على الأصعدة القيادية
والشعبية بل والمعارضة بأن حل
الأزمة يكمن في عمل عسكري لسحق
المقاتلين الألبان ورغم أن
السياسيين خاضوا مفاوضات السلام فإن
قناعة الحل العسكري هي المسيطرة.
ورغم
أن المرأة التي حذرتنا من التواجد في
موقع الاعتصام بدأت تحشد المعتصمين
ضدنا وتنصحهم بعدم الكلام معنا فإن
" دراجن فاسو فسكى" المسؤول عن
الاعتصام عند البرلمان قال لمراسل
شبكة " إسلام أون لاين.نت ": نحن
لا نثق في اتفاق السلام، والتوقيع أو
عدم التوقيع عليه لا يعني شيئا
بالنسبة لنا، المجتمع الدولي وحلف
الناتو يساعدون المقاتلين الألبان،
وحكومتنا ترضخ لضغوط المجتمع
الدولي، وتتعامل بليونة مع
المقاتلين لذلك نحن نريد سلاحا
للدفاع عن أنفسنا هذا هو الحل الوحيد.
وأضاف
مراسل " إسلام أون لاين.نت " ثم
أخذني رجل ضخم الجثة من يدي وهمس إلي
قائلا: إننا نجمع حاليا الأسلحة
لتوزيعها على المدنيين لبدء حملة
لتطهير مقدونيا من الألبان قريبا،
لكننا ننتظر الضوء الأخضر، وقال:
وجذبني آخر محاولا أن يوضح لي أن
الله خلق ثلاثة فصائل للدم هي A,B,O وإن
الأفارقة من الفصيلة A والأوربيين من
الفصيلة B والمقدونيين من الفصيلة O .
وقال
المراسل: لم يشفع لي الإسكندر الأكبر
هذه المرة، فعندما عرفوا أنني من مصر
حاول أحدهم أن يصحح معلوماتي
التاريخية بأن المقدونيين هم الذين
بنوا مصر وأنهم هم الذين منحوها اسم
مصر، وبينما تعاني الأقلية
المقدونية في مصر من الاضطهاد، فإن
الإقلية المصرية تتمتع بكامل حقوقها
في مقدونيا.
ونفى
"ياتون" أحد ضباط جيش التحرير
أن يكون الجيش تعرض لأحد من المدنيين
المقدونيين أو طردهم من ديارهم،
وقال: نحن لسنا سفاحين، نحن ندافع عن
أنفسنا ولا نقاتل إلا من يحمل سلاحا
ضدنا حتى لو كان مدنيا.
وقد
سأل مراسل الشبكة كل من التقى بهم من
جيش التحرير حول ما إذا كانوا
سيلتزمون باتفاق السلام فأكدوا
جميعا أنهم اتفقوا مع قادة الأحزاب
السياسية الألبانية على احترام
الاتفاق بعد التوقيع عليه، وهو ما
أكده السبت 11/8/2001 الجنرال "جزم
أستريني" رئيس هيئة أركان جيش
التحرير الوطني، و"علي أحماتي"
زعيم الجناح السياسي للجيش كما يقبل
المسلحون نزع سلاحهم بالتنسيق مع
حلف شمال الأطلسي بل ويعدون حاليا
لوثيقة وخطة تتعلق بتنفيذ ذلك.
وقد
كشفت مصادر مطلعة أن الرئيس
المقدوني" بوريس ترايكوفسكي"
أصدر الإثنين 6/8/2001 أوامر سرية إلى
الجيش بالانتشار على الطريق الموصلة
إلى مدينة "تيتوفو" في تمهيد
لما ذكره المصدر لتحريرها، وقد
أُتبع ذلك باجتماع طارئ لمجلس الأمن
القومي المقدوني الثلاثاء 7/8/2001 لم
يدع إليه العضو الألباني الوحيد في
المجلس إلباس حليمي، وهو ما دفع
حليمي إلى الاستقالة .
ومن
جهة أخرى قتل خمسة ألبان في الحي
القديم من سكوبي، غير أن المقاتلين
الألبان ردوا بقتل 10 جنود مقدونيين
كانوا ضمن قافلة للجيش المقدوني وهو
متوجه إلى تيتوفو .
والسؤال
الذي يطرح نفسه اليوم: لماذا يصر
المقدونيون على العمل العسكري بدلا
من تفعيل الحل السياسي الذي ينتظر
التوقيع عليه في سكوبي هذه الأيام؟
ويجيب
بعض المحللين بل وبعض جنرالات جيش
التحرير قائلين إن الإدارة
المقدونية تريد استفزاز المقاتلين
الألبان حتى يؤدي ذلك إلى تصعيد
الأعمال العسكرية، وبالتالي يبدو
جيش التحرير غير راغب في السلام ويجب
أن تتخذ الحكومة إجراء حازما ضده،
والدليل على ذلك أعمال الشغب والعنف
التي ارتكبها المقدنيون ضد محلات
الألبان في قلب سكوبي، ثم الشكوى
التي قدمتها وزارة الخارجية
المقدونية السبت 11/ 8 /2001 إلى مجلس
الأمن ضد كوسوفو بوصفها مركز عمليات
جيش التحرير الوطني .
ويذهب
البعض الآخر إلى أن الرئيس المقدوني
"ترايكوفسكي" ورئيس وزرائه"
جيورفسكي" يريدان كسب الرأي العام
المقدوني بعمل عسكري سريع للقضاء
على المقاتلين واسترداد المناطق
التي يسيطرون عليها، وإجهاض اتفاق
السلام أو التراجع عن ما تم التوصل
إليه حيث إن السياسيين المقدونيين
خاضوا المفاوضات تحت ضغط أوروبي –
أمريكي، كما أن هذا الاتفاق سيمنح
الألبان بعض حقوقهم الأساسية حيث
ستصبح اللغة الألبانية لغة رسمية
معترفا بها ، بالإضافة إلى مشاركة
أوسع في جهاز الشرطة، وهو ما لم
تستحسنه القوى القومية المتعصبة
سواء داخل الحكومة أو من بين الأحزاب
المعارضة .
ورغم
أن اتفاق السلام ونزع سلاح
المقاتلين الألبان يعتبران مكسبا
مهما للمقدونيين فإن النوايا
الحربية للسياسيين في سكوبي أدت إلى
مقتل 18 جنديا في غضون يومين، وجعلت
البلاد تشك في السلام بل وخيم
التشاؤم في إمكانية عدم التوقيع على
الاتفاق الإثنين 13/8/2001.
|