|

الفقر
يؤخر الزواج في الأردن
عمان
- لقمان إسكندر- إسلام أون لاين .نت
–13/8/2001
يعاني
المجتمع الأردني من حالتي الزواج
المبكر والزواج المتأخر في الوقت
ذاته، فهناك العديد من الإناث
اللاتي ما إن يبلغن سن الخامسة
عشرة حتى يتم تزويجهن بشكل مبكر.
وفي
المقابل هناك فتيات تجاوزن سن
الثلاثين من العمر ولم يتزوجن
بعد، غير أن بعض المحللين يرون أن
ظاهرة الزواج المتأخر هي الأكثر
انتشارا، بينما الزواج المبكر
انتشاره على نطاق ضيق ولا يدعو إلى
القلق.
تقول
إخلاص لمراسل "إسلام أون لاين.نت":
إنها ذات يوم عادت من مدرستها، وهي
في الصف الثالث إعدادي، فإذا بشيء
غير عادي يحدث في البيت.. فرح
وزغاريد وأغان، ففرحت.. وعندما
سألت أمها: ماما ما الذي يجري؟
أجابتها خالتها التي كانت تقف
بجوار والدتها: "إن في البيت
عرسا يا عروسة!"، لم تفهم "إخلاص"
شيئا، إلا أنها لاحظت في حينه أنها
محط أنظار الجميع حتى شقيقاتها،
وبعد أسابيع زُفّت إلى بيت رجل ما،
أُطلق عليه صفة الزوج.
و"إخلاص"
كانت إحدى سبع شقيقات موجودات في
بيت هو عبارة عن ثلاث غرف: غرفة
للأب والأم، وأخرى للأولاد،
وثالثة للفتيات، أما والدها فرجل
تجاوز الخمسين من العمر "ولا
يريد أن يموت قبل أن يطمئن على
بناته" على حد قوله. وما زاد من
خوف والد إخلاص على بناته أن
الشقيقة الكبرى تجاوزت الثلاثين
يوم جاء عريس إخلاص خاطبا، ولم
تتزوج بعد، "وهو لا يريد أن يكرر
التجربة المريرة مرة أخرى".
ولكن
أين يكمن الحد الفاصل بين الزواج
المبكر والزواج المتأخر؟ وما هي
الأسس التي يجب أن ينطلق منها صانع
القرار الاجتماعي؟
تجيب
"إسلام أون لاين.نت" على هذه
الأسئلة داعية حقوق المرأة
الأردنية المحامية "أسمى خضر"
فتقول: "إنه إذا كان القانون
الأردني على سبيل المثال يمنع
الشخص من توقيع عقد بقيمة عشرين
دينارا أردنيا فقط (24 دولار تقريبا)
قبل أن يبلغ سن الثامنة عشرة، فإنه
من باب أولى ألا يسمح لذات الشخص
بتوقيع عقد زواج والموافقة على
إنجاب الأطفال وتحمل المسئولية".
ولكن
أي الظاهرتين أبرز وضوحا أو أكثر
طغيانا في المجتمع الأردني على
الأخرى؟ تؤكد أسمى خضر قائلة: من
حيث النسبة والأرقام فإنه لا مجال
للمقارنة بين الزواج المتأخر
والمبكر، فليس لدى المجتمع
الأردني ظاهرة واسعة تسمى الزواج
المبكر، ولكن هذا لا يعني أنها غير
موجودة، وخصوصا في الريف أو
الأحياء الفقيرة من المدن، حيث إن
عددا غير قليل من الشباب –وخصوصا
من الفتيات- في المجتمع يعاني من
ذلك.
وترجع
المحامية "خضر غلبة" ظاهرة سن
الزواج المتأخر في المجتمع
الأردني إلى الظروف الاقتصادية
السيئة التي تجبر الشباب على
الانتظار، بل إنها لا تسمح إطلاقا
لهؤلاء بالتعامل مع فكرة الزواج
عندما يشعرون بالحاجة إليه، فحتى
وإن وجدوا المهر والبيت وتوابع
الحفل فإنهم باتوا على قناعة
بأنهم لا يستطيعون التصدي
لمتطلبات الحياة عندما يفتحون
بيوتا.
وأضافت
المحامية الأردنية، أنه ينبغي على
الدولة توفير الخدمات الرئيسية
للراغبين في الزواج، بما في ذلك
توفير الإسكان، والقروض، وتوفير
فرص العمل، والتأمينات
الاجتماعية المختلفة، والتشجيع
على الاستقرار، حيث كل ذلك يمكن أن
يؤدي إلى قلب نمط التفكير السائد
في المجتمع.
ولكن
هذا يبدو بعيد المنال في الوقت
المنظور، وهذا ما تعترف به
المدافعة عن حقوق المرأة، بل إنها
تضيف "أن الحكومات تضع القضايا
الاجتماعية في مؤخرة بنود أجندتها".
أما
"أمل إسماعيل" أستاذة علم
التفسير في كلية "إعداد
المعلمات" في مدينة ينبع
السعودية فترى أن الحد الفاصل بين
الزواج المبكر والزواج المتأخر ما
اشترطته الشريعة الإسلامية من
بلوغ وعقل.. وأن المنطلقات البشرية
التي تتحدث عن الفاقة والفقر
والخوف منه ومن المستقبل، أمر ليس
مرفوضا فقط، بل ويتناقض مع أسس
العقيدة الإسلامية التي تعتبر أن
الله هو الرازق والمقدّر لكل شيء.
وتنسف
"أمل إسماعيل" كل ما يقال عن
الأزمات الصحية المرشحة للظهور
لدى المرأة إذا ما تزوجت باكرا ومن
ثم لجنينها، مشيرة إلى أن جميع
المؤشرات الواقعية والعملية تؤكد
أن ذلك غير صحيح.
وتشدد
أمل إسماعيل على أن الشريعة
الإسلامية ترفض أن تعالج عارض
المشكلة دون معالجة الأساس، بل إن
الإسلام وفي أكثر من موقع نصيّ أكد
على أن الزواج عامل لاستقدام
الرزق وليس العكس.
ومن
هنا تقول: إن نظرة الإسلام لفكرة
الزواج نظرة الحاثّ عليه والمشجع
له، لأنه -أي الزواج- الحافظ من
الفساد، مع العلم بأن المظاهر
الناخرة في عصب الأمة أخلاقيا تعود
لأسباب عديدة من أبرزها تأخر سن
الزواج.
|