English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة


في الموقع أيضًا:

في أيرلندا.. 15 ألف مسلم و6 مساجد

دبلن - قدس برس – إسلام أون لاين.نت/11-8-2001

في جمهورية أيرلندا .. الجزيرة الهادئة الوديعة يمكن اكتشاف الكثير من الدفء الاجتماعي والقيم المحافظة .. فأيرلندا الخضراء تبدو مستودعاً للطيبة، وقيم العائلة، والتماسك الاجتماعي، حتى في الوقت الذي تنطلق فيه بثقة عالية صوب الحداثة مع مطلع القرن الحادي والعشرين.

وفي هذا البلد الكاثوليكي، الذي لا يزيد عدد سكانه عن 3 ملايين ونصف المليون نسمة، نشأت عبر نصف قرن مضى أقلية مسلمة ناهضة، تمكنت من تحقيق حضور متزايد لها في الحياة العامة، بعد أن تحوّلت من أفواج الطلبة القادمين من وراء البحار، إلى مواطنين يشعرون بالانتماء إلى المجتمع الأيرلندي، ويُبدون حرصاً على الإسهام في مسيرة تقدّمه.

ويُقدّر عدد المسلمين في أيرلندا بما يزيد على 15 ألف نسمة، يقطن نصفهم تقريباً في العاصمة "دبلن"، وهناك تجمعات إسلامية صغيرة في مناطق "جالواي"، و"باليهاونيز"، و"كرايجافون"، و"كورك"، وأما أيرلندا الشمالية، الواقعة ضمن المملكة المتحدة، فإنها تضم في عاصمتها "بلفاست" تجمعاً إسلامياً، هو الثاني في حجمه بعد دبلن على الصعيد الأيرلندي العام.

بدأ المسلمون بالتوافد إلى أيرلندا في الخمسينيات من القرن العشرين، وكان معظمهم آنذاك من الطلاب، إلاّ أنّ الاحتكاك المتبادل نشأ قبل ذلك العهد، من خلال سفن البحارة المسلمين التي كانت ترسو على الشواطئ الأيرلندية لأغراض التبادل التجاري.

وبالتدريج تحوّلت أعدادٌ كبيرة من المسلمين من الإقامة المؤقتة لأغراض دراسية واقتصادية إلى الإقامة الدائمة والحصول على المواطنة، ومما ساعد على استيطان أعداد متزايدة من المسلمين؛ التسهيلات التي تمنحها السلطات في منح الجنسية الأيرلندية، والتي تتجلى في حصول كل من يُولَد في هذا البلد على مواطنته بطريقة تلقائية.

ونظراً لحجمها الصغير؛ فإنّ الأقلية المسلمة تزايدت عددياً مع تدفق أعداد من اللاجئين المسلمين من بعض المناطق المأزومة في العالم الإسلامي، إذ يعيش في هذا البلد حالياً نحو 1200 مسلم بوسني بعد أن لجئوا إليه خلال الحرب الطاحنة التي عصفت ببلادهم، كما أسفرت الحرب الأهلية في الصومال عن وصول قرابة خمسمائة لاجئ صومالي إلى أيرلندا في النصف الأول من التسعينيات، وأما اللاجئون الألبان المسلمون الذين وصلوا إليها في السنوات الأخيرة فيبلغ عددهم نحو 850 نسمة.

كما استوطنت هذه الجزيرة موجات من اللاجئين السياسيين من العالم العربي، ومن شأن هذا النمو العددي أن يكون ملحوظاً في بلد لا يتجاوز عدد سكانه ثلاثة ملايين ونصف المليون نسمة، خاصة أنّ المسلمين يتركّزون في العاصمة والمدن الكبرى.

وتمكّن عدد من المسلمين من تحقيق حضور في الحياة العامة من خلال كفاءتهم المهنية أو تخصصاتهم الرفيعة، أو حتى علاقاتهم الاجتماعية الواسعة، ويأتي صعود أول مسلم، وهو السيد "موساج باميي" لعضوية البرلمان الأيرلندي في العام 1996 ليشير بوضوح إلى هذه المكتسبات، وإن كان انتخابه لم يجر في الأصل في إطار عمل سياسي منظم على مستوى الأقلية المسلمة.

مساجد ومؤسسات

الأوربيون يقبلون على الإسلام

تشكلت أول منظمة إسلامية في أيرلندا عام 1959 باسم "جمعية دبلن الإسلامية"، وجاءت هذه الخطوة بمبادرة من طلبة وافدين من جنوب أفريقيا وماليزيا، وتم تسجيل هذه الجمعية رسمياً عام 1971 على هيئة جمعية صداقة، ثم سُجِّلت لاحقاً كهيئة خيرية.

ونشطت لسنوات طويلة في صفوف مسلمي أيرلندا جمعية الطلبة المسلمين في المملكة المتحدة وأيرلندا، وقد تأسست في الأصل في الجامعات البريطانية، وامتد نشاطها إلى نظيرتها الأيرلندية.

وكان قد أقيم عام 1976 أول مسجد في دبلن في شارع "هارينجتون"، لإتاحة المجال أمام إقامة الشعائر الإسلامية بالنسبة للعدد المتزايد من المسلمين في البلاد.

وبحلول عام 1983 فتح المركز الإسلامي في دبلن أبوابه لاستيعاب الأعداد المتنامية من المصلين ولتوفير خدمات الرعاية الدينية والتعليمية والاجتماعية للمسلمين في البلاد، وأشرفت على إدارة هذا المركز، الواقع في الطريق الدائري الجنوبي من العاصمة، المؤسسة الإسلامية لأيرلندا.

ولم تمنع هذه الخطوة من افتتاح المزيد من قاعات الصلاة بما ينسجم مع الوجود المتعاظم للمسلمين في هذا البلد، وبموازاة ذلك كان يجري افتتاح المتاجر المتخصصة في توفير احتياجات الأقلية المسلمة، خاصة فيما يتعلق باللحوم المذبوحة على الطريقة الإسلامية.

وجاء تأسيس "المركز الثقافي الإسلامي بدبلن" بمثابة محطة هامة على صعيد الحضور الإسلامي في الحياة الأيرلندية، فالمركز الواقع في شارع "رويبوك" يعد معلماً للإشعاع الديني والثقافي والحضاري الذي لا يقتصر على المسلمين وحدهم.

وهناك اليوم ستة مساجد في الجمهورية الأيرلندية التي تبلغ مساحة أراضيها سبعين ألف كيلومتر مربع، من أبرزها المركز الثقافي الإسلامي بدبلن الذي اكتمل العمل في بنائه في سبتمبر عام 1996، وهو منشأة عملاقة تضم مسجداً جامعاً ومرافق تعليمية واجتماعية وثقافية شاملة، بالإضافة إلى كونه معلماً من معالم العاصمة الأيرلندية.

وتتبع للمركز المدرسة النظامية الابتدائية التي تضم قرابة ثلاثمائة تلميذ وتلميذة، وتتولى وزارة التربية والتعليم الأيرلندية من جانبها تغطية جانب كبير من نفقاتها، بينما تتولى هيئة آل مكتوم الخيرية دفع رواتب معلمي الدين الإسلامي واللغة العربية فيها، وكان المركز قد أقيم على نفقة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، واستغرق العمل فيه قرابة أربع سنوات.

كما يضم المركز مدرسة "نور الهدى" القرآنية المخصصة لنهاية الأسبوع، بالإضافة إلى مكتبة ومطعم ومتجر، يرتادها المسلمون وغير المسلمين.

تواصل حضاري

يمثل المركز الثقافي الإسلامي بدبلن مجمعاً عملاقاً ومتكاملاً، يتخذ منه المسجد الجامع الذي يتسع لأكثر من ألف مصلٍّ موقع القلب، وتتفرّع منه أركان أربعة؛ أولها للإدارة والمكتبة وقسم النساء، والمرافق الخاصة بهن، وتشتمل على مصلّى وغرفة للحضانة وعدد من المرافق، بالإضافة إلى المطعم والمتجر.

أما الركن الثاني فيضم المدرسة الإسلامية، ويشتمل الركن الثالث على عشرة شقق للضيافة ودار للشباب، بينما يشمل الركن الرابع للمركز قاعة متعددة الاستخدامات، تخدم النشاطات الثقافية والرياضية، علاوة على نادٍ رياضي يخدم الجنسين بالتوازي.

ويتولى إمام المركز الشيخ "حسين حلاوة" القيام ببرنامج مكثف للتوعية الدينية والإرشاد، إلى جانب إلقائه درسين أسبوعياً لجمهور المسلمين.

ويوضح الدكتور "نوح القدو"، مدير المركز الثقافي الإسلامي بدبلن، أنّ المركز يسعى إلى تعزيز التفاهم المتبادل بين المجتمع الأيرلندي الكاثوليكي والأقلية المسلمة، ودفع عجلة الحوار والتعاون في مجالات الاهتمام.

ويشير "القدو" إلى أحد البرامج النموذجية التي دأب المركز على تنظيمها، وهو "أسبوع الجيران" الذي يستقطب الآلاف من المواطنين سنوياً للاطلاع على نشاط المركز والتعرف عن كثب على الدين الإسلامي، كما يتم تنظيم أسابيع ثقافية ومعارض للكتاب والصور والأعمال الفنية ولأطباق الطعام العالمية.

وأشار إلى أنّ رئيسة الجمهورية السابقة "ماري روبنسون" بادرت بنفسها إلى افتتاح المركز الثقافي الإسلامي في العام 1996 عندما كانت في موقع الرئاسة، وكانت قد افتتحت المدرسة الإسلامية شخصياً أيضاً.

وتقوم رئيسة الجمهورية ورئيس الحكومة والوزراء وأبرز الشخصيات الأيرلندية وممثلون عن المؤسسات الرسمية وغير الحكومية بزيارات متواصلة للمركز، للإعراب عن الترحيب بالوجود الإسلامي وإبداء التقدير للإسلام، ولحضور العديد من الفعاليات العامة التي تجري في رحابه.

كما تتدفق وفود من المواطنين الراغبين في التعرف على الدين الإسلامي والقيم التي يحملها أتباعه إلى المركز الثقافي الإسلامي بدبلن، ويكون في استقبالهم دعاة مسلمون مختصون، يجولون بهم في مرافق المركز ويتيحون لهم حضور دروس تعريفية بالإسلام وطرح استفساراتهم والإجابة عليها.

للإفتاء والبحوث

رغم الحجم العددي المتواضع للأقلية المسلمة في هذا البلد، فإنها تمتلك ثقلاً متزايداً على مستوى القارة الأوروبية ككل، فاحتضان دبلن للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث الذي يعقد دوراته فيها بانتظام منذ تأسيسه عام 1997 منحها أهمية خاصة بالنسبة لمسلمي أوروبا، الذين ينظرون باهتمام بالغ للفتاوى الصادرة عن هذا المجلس الأول من نوعه على الصعيد الأوروبي.

ويضم المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث عشرات العلماء والباحثين المسلمين من عموم أوروبا والعالم الإسلامي، الذين يتصدون لبحث القضايا العالقة بالنسبة لحياة المسلمين في المجتمعات الأوروبية، وهي مهمة لا تبدو يسيرة بالنظر إلى نشوء مشكلات لم تكن قد عُرفت من قبل في الوسط الفقهي.

وتنعقد دورات المجلس في المركز الثقافي الإسلامي بدبلن، حيث يقع مقر أمانته العامة، ومن الواضح أنّ تشكيل هذا المجلس الذي يجمع علماء يعكسون التنوع المذهبي والعرقي ممن تنحاز إليهم الأقليات المسلمة في أوروبا -يعدُّ قفزة هامة على صعيد بلورة حياة أوروبية مسلمة مستقرة والإجابة على المسائل الفقهية المعقدة التي تعترضها، بعد أن تجاوزت هذه الأقليات مرحلة الاغتراب والعيش على هوامش مجتمعاتها الأوروبية لتتحقق مواطنتها الكاملة عبر أجيال متعاقبة نشأت في هذه القارة.

قضية اللاجئين

ولم يكن التعايش الهادئ الذي طبع العلاقة بين الشعب الأيرلندي والأقلية المسلمة بمنأى عمّا يعكِّر صفوه، فمن الواضح أنّ تضاعف عدد المسلمين في هذا البلد لم يكن ليروق لبعض الأوساط المتطرفة، التي اختارت أن تغرِّد خارج السرب الأيرلندي على إيقاع كراهية الآخر وإثارة المخاوف منه.

وهكذا وقعت بعض الحوادث الاستثنائية التي كان منها الاعتداء بالقنابل الحارقة على المركز الإسلامي الواقع في الطريق الدائري الجنوبي في دبلن وإلحاق أضرار به، بالإضافة إلى ما تعانيه التلميذات المسلمات في المدارس العامة من تمييز بسبب ارتدائهن الحجاب في المرحلة الثانوية، كما تم رصد حالات مورست فيها التفرقة بحق الزبائن المسلمين في بعض المتاجر، وطُلب من بعضهم مغادرتها بطريقة فظة على خلفية انتمائهم الديني.

وتؤكد دراسة صادرة عن "المركز الأوروبي لمراقبة العنصرية والعداء للأجانب" أنّ الشعب الأيرلندي ثاني الشعوب الأوربية ترحيبا باللاجئين بعد الشعب الإسباني في هذا المقام.

واستناداً إلى الدراسة التي أعدها المركز التابع للاتحاد الأوروبي في نهاية العام 2000، فإنّ ما يعادل 7% فقط من الأيرلنديين يشعرون بالحساسية والاستياء من وجود من يعتنق ديناً مغايراً لدينهم في محيطهم، وتقل هذه النسبة بشكل ملحوظ عن المعدّل الأوروبي العام الذي يبلغ 15%، ولعلّ هذه النتائج التي تبعث على الارتياح تشير بقوة إلى أنّ الأيرلنديين حريصون على عدم التنازل عن السمات الإيجابية والشيم الودودة التي عُرفوا بها.‏

البحث في المواضيع

أخبار الأمس

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع