|

صفقة
مشروطة بين ميجاواتي والإسلاميين
جاكرتا–
صهيب جاسم– إسلام أون لاين.نت/7-8-2001
 |
|
ميجاواتى
|
كشفت
مصادر مطلعة في إندونيسيا الثلاثاء
7/8/2001 عن صفقة تمت بين كبرى الكتل
الإسلامية في البرلمان مثل حزب
التنمية المتحد، وحزب الأمانة
الوطني، وحزب النجمة والهلال، وحزب
العدالة وغيرها من الجمعيات غير
السياسية التي تعد مصدر تأييد لهذه
الأحزاب، وبين حزب الرئيسة الجديدة
"ميجاواتي سوكارنو" لتسهيل
وصولها للرئاسة على الرغم من توجهها
اليساري، ووجود العديد من القيادات
غير المسلمة، والمعادية لأسلمة
إندونيسيا.
وعلى
الرغم من تأييد غالبية السياسيين
الإسلاميين لعملية إسقاط الرئيس
السابق عبد الرحمن وحيد -إذا
استثنينا شريحة من جمعية نهضة
العلماء- فإن الإسلاميين
الإندونيسيين لم يتفقوا على الثقة
المعطاة للرئيسة الجديدة ميجاواتي،
وتباينت مواقفهم بين الرفض والقبول
المشروط والتفاؤل الحذر.
وأكدت
المصادر أن الرئيسة ميجاواتي تنازلت
للإسلاميين القابلين لترأسها بحذر
وشروط؛ تلبية لبعض مطالب الكتل
الإسلامية ذات النفوذ الواضح في
البرلمان ومجلس الشعب والتي استطاعت
منع صعودها للرئاسة عام 1999، وقد
استهدفت ميجاواتي بتلك الخطوة
التفاوضية –حسبما أشار عليها
مستشاروها- مع الإسلاميين تحييد
قوتهم وتقليل نقدهم لها؛ حتى تتفادى
محاولات إسقاطها من الحكم قبل نهاية
الدورة الحالية في عام 2004 وذلك كما
فعلوا بتحالفهم مع الكتلة الوطنية
المتمثلة بحزب "جولكار" في
إسقاط الرئيس وحيد الذي انتخبوه ثم
أسقطوه عندما لم يلب طموحات الجميع.
ولأنها
تعلم أن الأحزاب الإسلامية ستهددها
قبل غيرها فإنها أيدت بصمت اختيار
الحاج "حمزة هاز" ليكون نائبا
لها لعلمها أنه يرأس أكبر الأحزاب
الإسلامية في البرلمان وهو حزب
التنمية المتحدة الذي كان في مقدمة
معارضة رئاسة المرأة قبل عامين،
وبالإضافة إلى ذلك فقد عُلم من مصادر
حزبية مطلعة على المفاوضات أن
ميجاواتي قد تعهدت للإسلاميين بعدم
إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل
كما كان بعض قادة حزبها يَعِدون قبل
انتخابات 1999، ومنهم أحد مستشاريها
البوذيين الذي وعد بتطبيع العلاقات
مع إسرائيل قبيل ترشيح وحيد للرئاسة
آنذاك.
كما
ضمت قائمة المطالب عدم معارضة العمل
الإسلامي ولا التضييق عليه، وعلى
رأس ذلك العمل الدعوي والتعليمي،
بالإضافة إلى ضمان عدد من الحقائب
الوزارية الهامة، ثم عدم استخدام
سلاح الجيش ضد الإسلاميين والجمعيات
الإسلامية.
ويقول
"توساري ويجايا" من حزب التنمية
المتحد حول الشرط الأخير بأنهم
وضعوه "لأن المخابرات العسكرية
عادت لمراقبة المحاضرات الدينية حتى
البعيدة عن السياسة منها وذلك بنظرة
من الشك والاتهام".
وقد
قبلت ميجاواتي بهذا الشرط حسبما ذكر
المصدر الحزبي لإبعاد النقد لها من
الإسلاميين وأنصارهم الذين يعدون
بعشرات الملايين من مؤيدي حزب
التنمية المتحد وحزب الأمانة الوطني
وحزب النجمة والهلال وحزب العدالة
وغيرها من الجمعيات غير السياسية
التي تعد مصدر تأييد هذه الأحزاب،
كما أن مستشاريها يحاولون من خلال
فترة رئاسة ميجاواتي الحالية تحسين
صورتها بين الجماهير المتحمسة
للقضايا الإسلامية من مسلمي
إندونيسيا، وإبعاد النظرة المنتشرة
بينهم من أن ميجاواتي معادية
للإسلام، وقومية يسارية كما كان
والدها.
ولكن
لا للشريعة!
ومع
أن الإسلاميين الذين يشكلون أكثر من
30% من أصوات البرلمان قد تقدموا
بقائمة من المطالب، فإنهم لم يحصلوا
عليها كاملة، فقد طالبت ميجاواتي
بعدم معارضة أساس الدولة العلماني
المبني على الأساسيات الخمسة أو "البانشاسيلا"
وعدم المطالبة بتطبيق الشريعة خلال
العامين القادمين، وهو ما وافق عليه
بعض الإسلاميين ورفضه آخرون، وكان
هذا من ضمن الشروط "غير القابلة
للتفاوض" من جانب حزب ميجاواتي -
أكثر الأحزاب معارضة لتطبيق الشريعة
في إندونيسيا - كما طالب حزب
ميجاواتي أيضا من الإسلاميين
القابلين للمشاركة في حكومتها عدم
إثارة قضية رئاسة المرأة من حيث
القبول أو الرفض خلال العامين
القادمين.
وعلى
الرغم من أن حزبي النجمة والهلال
وحزب العدالة أصغر حجما من الأحزاب
الأخرى فإن الأول ظل يؤكد أهمية
تطبيق الشريعة في إقليم آتشيه على
الأقل كمرحلة تمهيدية، غير أن قادة
حزب ميجاواتي رفضوا ذلك بشدة، كما أن
حزب العدالة رفض المشاركة في حكومة
ميجاواتي وحذّر شركاءه السياسيين من
الإسلاميين من التوسع في التحالف مع
ميجاواتي.
ويرى
المراقبون أن الاتفاق بين
الإسلاميين وميجاواتي قد لا يدوم
طويلا وهو ما أكده "برامونو أنونغ"
أحد مستشاري الرئيسية، حيث أشار إلى
أن الدافع الذي جعل حزبها يتفق مع
الإسلاميين هو ما وصفه بقوله: "إنه
ليس أمامنا خيار سوى أن نشكل شراكة
مع الأحزاب الإسلامية للحفاظ على
رئاسة السيدة ميجاواتي"، وأكد ذلك
إسلاميون بوصفهم الاتفاق مع
ميجاواتي وحزبها القومي بأنه مجرد
"تحالف تكتيكي قصير الأجل".
|