|

الفقر
والمواقع الإباحية.. عقبة انتشار
الإنترنت باليمن
صنعاء
- قدس برس – إسلام أون لاين. نت/6-8-2001
رغم
مضي خمسة أعوام على دخول خدمة "إنترنت"
إلى اليمن، إلا أن عدد المستفيدين
منها ما زال محدودا وذلك حسب إحصاءات
الشركة اليمنية للاتصالات "تيليمن"
التي ذكرت أن عدد المشتركين في خدمة
"إنترنت" حتى الشهر الماضي يصل
إلى حوالي 7000 مشترك، بينما لا يتجاوز
عدد المستفيدين من الخدمة 25 ألف
مستفيد، وهو ما يعطي مؤشرا على تدني
مستوى الوعي العام بالنسبة لأهمية
هذه الخدمة، التي تعد اليوم من أهم
وسائل الاتصال العالمي.
وترجع
أسباب انخفاض عدد المتعاملين مع "الإنترنت"
إلى عدة عوامل ترتبط بالوضع المعيشي
للسكان واحتكار شركة واحدة لتقديم
الخدمة.
ففي
مجتمع مثل المجتمع اليمني الذي يبلغ
عدد سكانه 16 مليون نسمة، ولا يزيد
متوسط الدخل الفردي من الناتج
القومي الإجمالي فيه عن 270 دولارا،
تتزايد مساحة الفقر والفقراء لتشمل
4.1 ملايين نسمة، بحسب تقديرات البنك
الدولي، منهم 2.6 مليون إنسان يعيشون
تحت خط الفقر، وحوالي 1.5 مليون مواطن
يعيشون في فقر مدقع، بمعنى أن نسبة
الفقراء تصل إلى حوالي 50% من السكان.
في
المقابل انخفض متوسط أجر الفرد خلال
الفترة من 1991 وحتى 1996م بنسبة 70%، فضلا
عن ارتفاع الأسعار، وتدهور قيمة
العملة، ورفع الدعم على السلع
الأساسية، وزيادة الضرائب على
الأجور والمرتبات، وزيادة أسعار
الكهرباء والمياه والهاتف.
ومن
جهة أخرى يعتبر النمو البطيء في
استكمال البنى التحتية في مختلف
أنحاء البلاد، وخاصة في مجال
الكهرباء والهاتف والطرق التي تعد
أهم متطلبات استخدام شبكة الإنترنت -من
أهم عوامل قلة انتشار الإنترنت في
اليمن، وحسب تصريحات وزير الكهرباء
اليمني، فإن شبكات الكهرباء تغذي 33
في المائة من السكان، بينما لا
يتجاوز عدد الخطوط العاملة للهاتف -بحسب
تقديرات "الجهاز المركزي اليمني
للإحصاء"- 300 ألف خط هاتفي.
بالإضافة
إلى العوامل السابقة .. فإن البعد
الثقافي له عامل مؤثر على انتشار
الإنترنت في اليمن مثل أي تقنية
جديدة تدخل مجتمعا محافظا، يضم
أعداد كبيرة من الأميين، فقد رفض
البعض "الإنترنت" بسبب الفهم
المغلوط لإمكانيتها كشبكة عالمية
للاتصالات، وتم اختزال دورها في
البحث عن المتعة واستكشاف ميادين
الإثارة.
المواقع
الإباحية
وفي
هذا الصدد يقول مسئولون من شركة "تيليمن":
إن المواقع الإباحية قد تزايدت على
شبكة الإنترنت وهو ما جعل عملية
حجبها عملية بالغة الصعوبة، ومكلفة
خاصة مع شراء البرامج التي تحجب هذه
المواقع.
وقد
اتهمت شركة "تيليمن" من بعض
الصحف اليمنية بأنها تتعمد فتح
المواقع الإباحية الموجودة على شبكة
"إنترنت" بهدف الحصول على
عائدات عالية من الأرباح وذلك من
خلال إغراء المستخدم في دخول هذه
المواقع، والبقاء فيها لفترة زمنية
أطول، خاصة أيام الأعياد والمناسبات
العامة التي تنعدم فيها رقابة
الشركة على المواقع الإباحية
وبالتالي تزداد تكلفة قيمة
الاستهلاك.
إلا
أن الشركة رفضت هذه التهمة وكادت
ترفع على إحدى الصحف الأهلية دعوى
قضائية، بسبب نشرها دراسة ميدانية
أكدت أن هناك نوعا من التفاهم غير
المعلن بين الشركة ومقاهي "إنترنت"
التجارية، التي يبلغ عددها حوالي 75
مقهى في عموم اليمن، وهو رقم ضئيل
جدا مقارنة بدول دخلتها الخدمة منذ
فترة وجيزة.
بل
إن المسؤولين في الشركة أكدوا أن
الشركة تنظر لـ"إنترنت"
باعتبارها "خدمة وليس سلعة"، و"أن
عائدات الخدمة لا تزيد عن 1% فقط من
عائدات الشركة".
وأضاف
المسؤولون أن شركة "تيليمن" منذ
دخول "إنترنت" قبل خمسة أعوام
قد قامت بتحديث برامج حجب المواقع
الإباحية ثلاث مرات رئيسية، وأن
الشركة تخسر نتيجة الحصول على كل
إصدار جديد من هذه البرامج مائة ألف
دولار سنويا.
وتتبادل
الأطراف المتعاملة مع هذه الخدمة
تحميل كل طرف المسؤولية في تردي
الخدمة؛ حيث أكد كثير من المتعاملين
مع خدمة "إنترنت" أن هناك بطئًا
شديدا عند فتح الصفحات الرئيسية،
وأنهم يقابلون بالانقطاع المتكرر
للبريد للخدمة، إضافة إلى البطء في
استقبال الرسائل الإلكترونية، وهو
ما يؤدي إلى تضاعف الرقم المستحق على
المستفيدين لصالح الشركة، فتتحول
الفاتورة إلى همّ كبير، وإحباط شديد
لدى هؤلاء المشتركين والمتعاملين مع
"إنترنت"، إذ تبلغ تعريفة
الدقيقة حوالي ثلاثة ريالات، وتزداد
الخدمة سوءا في مقاهي "إنترنت"
التجارية.
احتكار
وسوء خدمة
ونجد
أن أصحاب مقاهي "إنترنت"
التجارية يتهمون شركة "تيليمن"
بأنها تستخدم أنظمة قديمة تتسم
بالبطء، وبأنها لا تحرص على تطوير
أجهزتها، بسبب احتكار الشركة لتقديم
خدمة "إنترنت" في اليمن.
ويقول
كمال أحد العاملين في مقهى لـ"إنترنت"
في العاصمة اليمنية صنعاء: "الشركة
لم تقدم أجهزة حديثة تساعد على
السرعة اللازمة بتدفق المعلومات في
الشبكة الداخلية، بحيث تقلل من
تكاليف أسعار الخدمة، فالشركة قدمت
مؤخرا نظام الرقمي ISND لهذه الغاية،
لكن أعتقد أنها غير مجدية، ويمكن أن
تلجأ هذه الشركة إلى استخدام نظام
الكابل، الذي هو أسرع وأحدث".
من
جانبه يوضح المدير التجاري لشركة
"تيليمن" محمد عبد القادر موقف
شركته من هذه المسألة فيقول: "إن
تيليمن قامت بجهود كبيرة في تطوير
الخدمة، وتسريع عملية تدفق
المعلومات في الشبكة الداخلية، بحيث
تضاعفت السرعة إلى عشر مرات تقريبا،
كما أنجزت الشركة تغيير وسائط
الاتصال MODEMS” " ثلاث مرات لتدعم
الاتصال التشابهي (القياسي) والرقمي
(ISDN) لتصل السرعة القصوى إلى 64 ألف
حرف في الثانية، ولتستطيع دعم 128 ألف
حرف في الثانية.
ويضيف
المسؤول أن شركته أدخلت تحديثات على
الخدمة من خلال استبدال الحاسبات
الخادمة القديمة بأخرى جديدة سرعتها
تصل إلى 1400 "ميجا هيرتز"، ورفع
سرعة الارتباط بشبكة "إنترنت"
الدولية من 64 ألف حرف في الثانية عند
بدء دخول الخدمة عام 1996م إلى أكثر من
أربعين ضعفا، وتخفيض الأسعار ثلاث
مرات ليصل سعر الدقيقة إلى ريالين
وستين فلسا، وإدخال خدمة إمكانية
حصر الاتصال من رقم هاتفي محدد
للحيلولة دون الاستخدام غير
المشروع، بسبب انكشاف كلمة السر
للمشترك.
ويقول
أحد المهندسين بالشركة: "إن مشكلة
عدد كبير من مقاهي إنترنت أنها تلجأ
إلى استخدام خط واحد لأكثر من ستة أو
سبعة أشخاص، كتجسيد للجشع، الذي
يسيطر على أصحاب هذه المقاهي".
ويضيف
أن وضع الخط تحت تصرف أربعة أشخاص
سيؤثر بالضرورة على سرعة فتح وتدفق
المعلومات من الشبكة، وإذا تم توزيع
قدرة خط واحد تبلغ سرعته القصوى 64
ألف حرف في الثانية، فإنه يصبح مقسما
على الأشخاص الأربعة الذين يستخدمون
نفس الخط في نفس الوقت.
وربما
تبدو تقنية "إنترنت" في اليمن
محاصرة بمشكلات كثيرة، على الرغم من
أنها جاءت لحل كثير من مشكلات العصر،
ولكن هذه العوائق والمشكلات ليست
حقيقية بقدر ما هي نتاج واقع يعاني
آثار التخلف الاقتصادي، والتردي
المعيشي، والضعف الشديد في البنية
التحتية، وهو يحتاج إلى تحقيق خطوات
أولى تسبق الدخول إلى نادي "إنترنت".
|