|

تركيا
تزرع القطن والزيتون بدل الألغام
تركيا-
جيهان– إسلام أون لاين.نت – 6/8/2001
بدأت
تركيا الخطوات الفعلية لتنفيذ
القرار الذي اتخذته رئاسة الأركان
العامة بإزالة الألغام المزروعة على
الحدود التركية السورية قبل 45 عاما،
ويحتاج المشروع لإنجازه بصورة
نهائية مدة تتراوح بين عامين وثلاثة
أعوام.
يسعى
الأتراك بعد نزع الألغام من هذه
الأرض الصالحة للزراعة إلى
استخدامها في إنتاج الزيتون ليصل
إلى حوالي 15% من إجمالي الإنتاج
المحلي، لكنه سيظهر الحاجة إلى
إعادة تنظيم الحدود مع سوريا من جديد.
وترجع
قصة الألغام على الحدود مع سوريا إلى
الخمسينيات حيث انتشرت عمليات
التهريب عبر الحدود التركية، ووقع
اشتباك بين المهربين ورجال دَرَك
الحدود التركي في منطقة "ماردين"،
وقُتل اثنان من عناصر الدرك؛ وهو ما
دعا رئيس وزراء تركيا آنذاك "عدنان
مندريس" إلى استدعاء قائد الأمن
بمنطقة "ماردين" إلى أنقرة،
وأصدر بعدها قررا بزرع الألغام على
طول الحدود مع سوريا كي لا تتكرر مثل
هذا الحادث بعد ذلك، ولمنع عمليات
التهريب.
وقام
قائد منطقة "ماردين" بنفسه
بالإشراف على عملية زرع الألغام على
طول الحدود التركية السورية، لكن
النتيجة المرجوة لم تتحقق، وعمليات
التهريب لم تنقطع بل إنها أعطت نتيجة
عكسية فزاد التهريب، وإن مات بعضهم
وسط حقول الألغام، أو ترك جزءا من
جسده وهو يجتاز هذه المنطقة الخطرة.
وتبلغ
المساحة حوالي ثلاثة ملايين ونصف
المليون "دونم"، أي ما يعادل
ضعف مساحة جزيرة قبرص، وتبدأ من "إنطاكية"
غربا وحتى "سيلوبي" شرقا بطول
الحدود مع سوريا، ويتراوح عرض هذه
المساحة بين 300 متر و750 مترا، ويصل
طولها إلى 700 كيلومتر، وهي جزء من
أراضي الهلال الخصيب التي تعرف
بأعالي الهلال، وفيها توجد وفرة في
المياه الجارية، ومياه الآبار،
والمياه الجوفية، ولذا يُزرع فيها
القطن وكروم العنب والسمسم وكافة
أنواع الخضار والفواكه والحبوب.
تبوير الأرض
ولقد
كانت الخسارة الحقيقية في ترك تلك
الأراضي الخصبة - وفق ما تقوله وكالة
جيهان للأنباء – بورًا وعدم
زراعتها، رغم توافر مقومات الزراعة،
حيث وفرة المياه الجارية ومياه
الآبار والمياه الجوفية، ولكونها
صالحة لزراعة عدد من المحاصيل
القومية، وفي مقدمتها القطن .
ورغم
أن السلطات المسئولة لم تقم بتقدير
الخسائر الاقتصادية الناجمة عن ترك
هذه الأراضي الملغومة، ومقدار
مساهمتها في الاقتصاد الوطني فيما
لو كانت مستغلة للزراعة، إلا أنه على
ما يبدو فإن الظروف الاقتصادية
الصعبة للدولة والأزمة التي تمر بها
البلاد في هذه الأيام جعلتها تفهم
الخطأ الذي وقعت فيه، فقررت تطهير
الأراضي الملغومة بأسرع وقت ممكن،
على أن تُعطى للقرويين تباعا.
وعلى
ضوء التقارير التي قدمتها رئاسة
الأركان العامة، زف رئيس الوزراء
التركي "بولند أجاويد" إلى
القرويين في منطقة الحدود مع سوريا
البشرى عندما قال لهم منذ أيام: "سوف
يتم تطهير أراضيكم من الألغام "،
إلا أن هذه البشرى التي زفها أجاويد
طرحت عددا من التساؤلات على عقول
القرويين مثل: ما السياسة التي
ستتبعها الدولة حيال هذه الأراضي؟،
وكيف تعود هذه الأراضي بعد هذه
السنين الطويلة إلى أصحابها دون أن
يُظلموا؟، وما مصير الأراضي التي
طهرها القرويون السوريون من الألغام
واستخدموها كل هذه السنين؟
ويتفق
المسئولون في تركيا وسوريا على أنه
لن تكون هناك أية مشكلة، وأن هذه
الأراضي ستكون جاهزة للزراعة في
أقرب وقت ممكن، فإذا تم تطهير
الأراضي من الألغام ضمن هذا
المشروع، فإن إنتاج 3 ملايين ونصف
دونم من الأراضي الصالحة للزراعة
ستصبّ في خانة الواردات التركية،
فضلا عن تحسن أوضاع القرويين من
الناحية الاقتصادية وهو ما يضفي على
المنطقة مزيدا من الحيوية والنشاط.
ويعتبر
تطهير الألغام المزروعة أحد نتائج
التطورات الإيجابية للعلاقات بين
تركيا وسوريا، فالرئيس بشار الأسد
الذي خلف والده الراحل حافظ الأسد
اتبع منذ اليوم الأول من ولايته
سياسة العلاقات الحسنة مع دول
العالم وفي مقدمتها تركيا، ووعد
بتقديم كل مساعدة ممكنة لتركيا لدعم
علاقات الصداقة معها.
ويرى
البعض أن من بين أهداف تفعيل الخط
الحديدي الحجازي تطوير علاقات
الصداقة والعلاقات التجارية بين
البلدين، كما أن هذا الخط لعب دورا
مهمًا في قرار تطهير الأراضي من
الألغام واستغلالها في الزراعة.
ومما
يزيد من أهمية هذه الأراضي كونها
صالحة لزراعة منتجات التصدير، ففي
هذه المنطقة التي تتوفر بها المياه،
يمكن زراعة كافة أنواع الحبوب
والخضر والفواكه وفي مقدمتها القطن
والزيتون والعنب والسمسم والبطيخ
والقمح والشعير والذرة وغيرها، كما
أن إنتاج الزيتون في هذه المنطقة
يساوي 10% من إنتاج الزيتون في تركيا،
ومع إنجاز مشروع التطهير من الألغام
سترتفع هذه النسبة إلى 15%، وهذا دليل
آخر على مدى أهمية هذه الأراضي، أما
إنتاج السمسم في تركيا فنصفه من هذه
المنطقة، كما لا يجب أن ننسى أن
منطقة "كلس" وحدها تنتج 100 ألف
طن من العنب سنويًا.
|