|

"السجاد
الأخضر" للحصول على الدولار بمصر!
القاهرة-علي
الدين عبد الرحمن-إسلام أون
لاين.نت/3-8-2001
 |
|
سياسات حكومية لمواجهة ازمة الدولار |
تصاعدت
أزمة الدولار في سوق الصرف المصري
بعد أن تجاوز سعره 420 قرشًا في
التعاملات غير الرسمية، بينما يصل
السعر الرسمي للدولار في البنوك إلى
393 قرشا.
ولكن
المشكلة حسب مراقبين اقتصاديين تبقى
في رفض هذه البنوك بيع الدولار أو
فتح اعتمادات مستندية للمستوردين
بعد توقف البنك المركزي عن ضخ
دولارات خوفا من تآكل الاحتياطي
النقدي من الدولار الذي انخفض من 21
مليار دولار إلى 14 مليار دولار في
أقل من عام.
وأدى
رفض البنوك لبيع الدولار أو فتح
اعتمادات إلى انتشار سوق عملة مصرية
على الإنترنت خلال الشهور الستة
الماضية من عام 2001 ويطلق على هذه
السوق "السجاد أو الموكيت الأخضر"،
حيث يقوم الراغبون في شراء كميات
كبيرة من الدولار بالتخاطب من خلال
البريد الإلكتروني مع تاجر العملة،
ويسأل أحدهم الآخر عن توفر كمية من
أمتار السجاد الأخضر في إشارة إلى
كمية الدولارات المطلوبة، وعندما
يرد عليه الطرف الآخر بالإيجاب
ينتقل الاتصال ليكون من خلال
التليفون المحمول، ويتم من خلاله
الاتفاق على السعر، ومكان التسليم
والذي في الغالب يكون على إحدى
المقاهي أو في إحدى الشقق المفروشة.
ويأتي
انتشار السوق السوداء للعملة بعد
توقف بعض شركات الصرافة عن بيع
الدولار بعد اتهامات لها من
المستوردين بتخزين الدولار؛ سعيا
وراء جلب أرباح طائلة.
ويقول
بعض المتعاملين مع شركات الصرافة:
إنها لا تبيع الدولار بالسعر المعلن
عنه على شاشات هذه الشركات، وتدفع
المتعاملين معها إلى التعامل خارج
المقار لرفع الأسعار.
وبعد
وصول شكاوى كثيرة إلى البنك المركزي
ضد شركات الصرافة، كثفت الجهات
الرقابية المصرية من حملاتها
التفتيشية على هذه الشركات؛ حيث
قامت الإدارة العامة للرقابة على
النقد بالتعاون مع خبراء النقد
بوزارة الاقتصاد بحملات على شركات
الصرافة في المدن الكبرى مثل
القاهرة والإسكندرية وبورسعيد.
وعلى
الجانب الآخر تتهم شركات الصرافة
الجهات الحكومية بالتعسف في حملاتها
التفتيشية عليها، وتنفي التهم
الموجهة إليها وخاصة المسئولية عن
عودة أزمة الدولار مرة أخرى.
ويرى
العاملون في شركات الصرافة أن السبب
في الأزمة هو نقص المعروض من الدولار
وعدم وفاء البنوك بالطلبات المقدمة
إليها لشراء الدولار منذ ما يقرب من
شهرين.
وتبحث
بعض شركات الصرافة عن اتخاذ قرار
بإغلاق أبوابها وفروعها لفترة زمنية
محددة؛ وذلك لتجنب الخسائر
والإفلاس، ولإقناع الحكومة بأن
الأسباب الحقيقية لأزمة الدولار لا
ترجع إلى تصرفات شركات الصرافة،
ولكنها مشكلة هيكلية في الاقتصاد
المصري وتحتاج إلى التعامل معها
بأسلوب جديد يعتمد على عدم تحديد سعر
للدولار بطريقة إدارية لا تراعي
ظروف العرض والطلب للدولار في السوق
المصرية.
غير
أن الحكومة المصرية قامت من جهتها
بمجموعة من الإجراءات للسيطرة على
أزمة الدولار؛ حيث طلب الرئيس
المصري حسني مبارك يوم الخميس 2-8-2001
من رئيس حكومته عاطف عبيد أن يجتمع
يوميا بوزراء الاقتصاد والمالية
والداخلية والتجارة والتخطيط إضافة
إلى محافظ البنك المركزي؛ لتنفيذ
السياسات الجديدة الخاصة لوقف
ارتفاع سعر الدولار.
ومن
ضمن هذه السياسات الجديدة أن يتراوح
السعر المحدد رسميا بين 392 و397 قرشا،
كما يتضمن زيادة هامش المعروض
للشراء والبيع للبنوك وشركات
الصرافة ليصبح 2% بدلا من 1% كما تكفل
السياسات الجديدة بيع الدولار إلى
عملاء البنوك، وترتكز أيضا على قيام
البنوك بتغطية المراكز المكشوفة
لديها وتبلغ 1.2 مليار دولار تدريجيا
وليس دفعة واحدة بالإضافة إلى تغطية
طلبات عملائها في فتح الاعتمادات
المستندية.
وكانت
مصر قد بدأت تطبيق نظام السيطرة على
أسعار الصرف في أوائل العام الجاري2001
، وسمحت عن طريقه بتحرك الجنيه
المصري في نطاق ضيق مقابل الدولار،
وفي البداية تحدد السعر المركزي
بواقع 3.85 جنيه للدولار، ثم إلى 3.86
جنيه في 28 مايو، ثم إلى 3.90 جنيه في
الثالث من يوليو الماضي.
|