|

صيف
لندن.. سرقات "خمسة نجوم"!
لندن
– قدس برس ـ إسلام أون لاين.نت/4-8-2001
يشد
العرب الرحال في الصيف إلى العديد من
العواصم الأوروبية، وتأتي العاصمة
البريطانية "لندن" على رأس
العواصم التي يؤمها السائحون العرب
الذين كثيراً ما يتعرضون لمحاولات
النصب والسرقة .. سمِّ ذلك نوعاً من
"رد الجميل" على ما ينفقون
لتحريك الاقتصاد البريطاني إن شئت،
أو اعتبره فعلاً طبيعياً حيث تكثر
عصابات تستهدف الأثرياء.
لكن
دخول عصابة إلى فندق فاخر من ذوات
النجوم الخمس، وسرقة "مسؤول خليجي"
أمام كاميرات المراقبة دون أن تحرك
إدارة الفندق ساكناً، أو تفعل
الشرطة البريطانية شيئاً.. فهو
الغرابة بعينها.
ويعرف
كل من تعرض لجريمة في عاصمة الضباب،
أن العثور على الفاعل ليس بالأمر
السهل، وإن تمّ فاسترجاع ما سُرق منك
شبه مستحيل.
ولكن
ما عذر إدارة فندق يصنف نفسه بين
أفضل فنادق العاصمة البريطانية؟
المسؤول
الخليجي –فضل عدم ذكر اسمه أو الكشف
عن بلده، لأسباب تتعلق بطبيعة عمله-
خصّ وكالة "قدس برس" بهذه القصة
المثيرة الساخنة بحرارة صيف هذا
العام.
بدأت
القصة عندما وصل المسؤول إلى واحد من
سلسلة فنادق الهيلتون الشهيرة في
وسط لندن، وقال: « اعتدت النزول في
فندق الدور شستر في بارك لين نظراً
لخدمته المتميزة، ولكن لم تكن فيه
حجرات خالية، فحجزت في هيلتون،
معتمداً على سمعته الشهيرة ».
حينما
طلب مسؤولو الاستقبال من الضيف
العربي الانتظار في ردهة الفندق
الرئيسة ومعه ابنه الأكبر، لم يكن
الطلب غريباً، ولكن الانتظار طال
نصف ساعة .. وفي نهايتها اقترب رجل
أنيق من الضيف الجالس الممسك
بحقيبته، وأبلغه أن شخصاً ينتظره،
فتوجه إليه، ظناً منه أن الأمر متعلق
بغرفته في الفندق.
استغرق
الأمر برهة قصيرة من الزمن، اكتشف
الضيف في نهايتها أن عصابة بارعة قد
استبدلت حقيبة يده دون أن يحس، وكان
في حقيبته 11 ألف جنيه إسترليني من
المال، فضلاً عن ساعات ثمينة، وبعض
المقتنيات الشخصية، وتمكنت عصابة
ضمت أربعة أشخاص، بينهم امرأة،
وكلهم من ذوي الملابس الأنيقة من
سرقة الحقيبة والفرار بها.
حين
اكتشف المسؤول الخليجي الأمر، في
اللحظات التي تلت عملية السرقة، وقف
في ردهة الفندق مستنجداً بالأمن،
ولكن لم يكن ثمة رجال أمن في ذلك
المكان الذي يعج بالناس.
واستدعت
إدارة الفندق الشرطة، وحين وصل
رجالها فتحوا محضراً، غير أن الضيف
أصر على اللجوء إلى أشرطة تسجيل
كاميرات المراقبة، وأظهرت
الكاميرات عملية الاحتيال كاملة منذ
اللحظة التي بدأ فيها اللصوص
عمليتهم إلى لحظة فرارهم، ولكن
النتيجة لم تكن سوى وعود باهتة
بمتابعة الموضوع.
وقد
زعمت إدارة الفندق أنها غير مسؤولة
عن حماية النزلاء في الردهة الرئيسة
للفندق، وإنما تحمي ممتلكاتهم في
الغرف، وحين أصر الضيف على أنه ما
كان ليجلس في ردهة الانتظار "نصف
ساعة" دون طلب من الاستقبال، ولوح
بمقاضاة الفندق، سعى المسؤولون إلى
ترضيته باستبدال أجنحة بالغرف التي
حجزها له ولمرافقيه.
فخ
متعمد
لكن
المسؤول الخليجي يؤكد لوكالة "قدس
برس" أن مجريات الأحداث الأولى،
وفي الأيام التالية، أثبتت له أن ما
حدث كان فخاً منصوباً بإحكام،
فالانتظار نصف ساعة يسمح لعصابة
محترفة بالوصول وفي جعبتها الحقيبة
المناسبة للاستبدال، وبما أن غالبية
كبيرة من نزلاء الفندق من العرب
الأثرياء، فلا بد أن تُسفر العملية
عمّا يرضي طمع السارقين.
ويوضح
المسؤول الخليجي، أن سفير بلاده في
لندن تدخل، ولم يكن رد إدارة الفندق
بأفضل، وبعد يومين من حادثة السرقة،
وجد الضيف رسالة مسجلة بانتظاره في
البريد المسموع لغرفته في الفندق
تبلغه بأن حقيبته موجودة في إحدى
محطات قطار الأنفاق القريبة،
وبالفعل وُجدت الحقيبة في المكان
الموصوف، ولكنها كانت فارغة.
فكيف
عرف اللصوص برقم غرفة النزيل "ضحيتهم"،
وأوصلوا إليه الرسالة المسجلة؟ ..
يؤكد المسؤول الخليجي أن حادثة كهذه
ما كانت لتقع في البداية لولا "تواطؤ"
ما، ويستدل على قوله برد فعل إدارة
الفندق التي تحفظت عن التعامل
الإيجابي في البداية، وبعد عودة
الحقيبة، لم تُبد كثير اكتراث
بالأمر، ولا استدعت الشرطة لترفع
البصمات عن الحقيبة المسروقة.
الإقامة
مجاناً!
ويقول
المسؤول الخليجي إنه حين غادر
الفندق بعد أسبوع من الإقامة فيه،
رفضت إدارة الفندق إعطاءه أي فاتورة
تخص إقامته الفندقية، أو أي خدمة
أخرى استعملها في الفندق، وأعرب عن
اعتقاده بأن الإدارة فضلت تحمل
نفقات الإقامة الباهظة على الوقوع
في مشكلة قانونية، وربما تكون دفعت
مبلغاً كبيراً يقترب من المبلغ
المسروق، ولكنها تخشى أن يؤدي تحقيق
جاد في الحادث إلى فضح تورط موظفين،
وأرادت أن تحرم ضيفها من أي دليل
مادي على إقامته في الفندق الشهير.
لكن
المسؤول الخليجي لجأ إلى محام
بريطاني قبل مغادرته لندن، وأودع
لديه كل ما بحوزته من إثباتات، بما
فيها محضر الشرطة، وما يخص تصوير
عملية السرقة.
ويوضح
المسؤول لوكالة "قدس برس" أنه
فقد الأمل في استعادة ما سُرق منه
منذ اليوم الأول، ولكنه أصر على جعل
إدارة الفندق تدفع ثمناً للتهاون
وربما "للتواطؤ" الذي تعاملت به
مع السرقة، ويقول: «أصبح كل همّي بعد
هذه الحادثة أن أحذر الزائرين العرب
من ارتياد فندق يزعم أنه من فنادق
الدرجة الأولى، فإذا به مسرحاً
لجريمة سرقة مُحكمة من الدرجة
الأولى أيضاً .. لا أعتقد أنها السرقة
الأولى، ولا أظنها ستكون الأخيرة».
وقد
حاولت وكالة "قدس برس" الاتصال
بإدارة فندق هيلتون للحصول على
تعليق على هذه الحادثة، ولكن أحداً
من المسؤولين لم يكن موجوداً.
ويشير
المسؤول الخليجي إلى أن القضية التي
سيرفعها محاميه تشمل طلباً «بتخفيض
تصنيف الفندق من الدرجة الأولى إلى
الدرجة الثانية، ما دامت إدارته تقف
عاجزة عن تقديم الخدمة المتكاملة،
وتختلق الأعذار والوسائل الملتوية
للتملص من المسؤولية القانونية عن
أفعالها، وسيؤثر هذا بالتأكيد على
إقبال الضيوف العرب على الإقامة في
فندق كهذا».
|