|

محللون:
هذه أسباب تراجع رد الفعل الفلسطيني
فلسطين
– الجيل للصحافة – إسلام أون لاين.نت/
1-8-2001
عملت
الانتفاضة بعد انطلاقها في أواخر
سبتمبر من العام الماضي، على إيجاد
نوع من توازن الردع مع العدو
الصهيوني عبر الرد المتواصل على كل
عملية اعتداء وجريمة اغتيال يرتكبها
الاحتلال، سواء كان هذا الرد بالثأر
من قطعان المستوطنين على طرق الضفة
الغربية أو عبر العمليات
الاستشهادية في قلب الكيان الصهيوني.
ولكن
في الآونة الأخيرة وتحديدا منذ
يونيو يلاحظ تراجع حجم الفعل
الانتفاضي القوي والرادع للاحتلال،
وكذلك تراجع الرد والانتقام من
جرائم المحتل والتي لم يكن آخرها
اغتيال ستة من قادة الانتفاضة، ثم
اغتيال ثمانية في اليوم التالي –
الثلاثاء 31-7-2001 في نابلس.
وعبّر
العديد من السياسيين الفلسطينيين في
لقاءات مع "إسلام أون لاين.نت"
عن تفاؤلهم بإمكانية تصاعد الرد
الفلسطيني في الأيام القادمة،
وأشاروا إلى أسباب تأخر الرد
الفلسطيني وضعفه في الآونة الأخيرة.
يرى
محمود الزهار أحد قادة حماس أن السبب
الرئيسي في تراجع فعل المقاومة يعود
لعدم التوازن في الموقف الدولي،
وعدم وجود موقف عربي مساند. وأضاف
"هناك عدم توازن في موازين القوى،
وعدم توازن في الموقف الدولي فيما
يجري على الساحة، وعدم توازن في
الموقف العربي والذي مُست فيه قضية
هامة كالقدس، وكان رد الفعل العربي
منعدما، كل ذلك يعني أن تتأثر أجواء
المقاومة".
وأشار
الزهار إلى حجم الاحتياطات الأمنية
الصهيونية وإمكانات الرصد المتوفرة
لها، إضافة إلى شبكة العملاء
المتوفرة والداعمة لهذه الأجهزة.
ويتفق
د.غازي حمد رئيس تحرير صحيفة الرسالة
الأسبوعية مع الزهار في تحليله،
مضيفا أن إسرائيل تجند كل طاقتها
السياسية والأمنية من أجل منع وقوع
عمليات عسكرية، وتقوم بعمليات
انتشار كثيف على كافة الطرق
والمحاور وداخل المدن. وأشار إلى أن
كثيرا من العمليات لم تنجح بسبب عدم
الوصول إلى أهدافها بسبب هذا
الانتشار الكثيف.
ويشير
حمد إلى ما يتعلق بالقوى الفلسطينية
نفسها، حيث فقدت الكثير من قادتها
عبر سياسة الاغتيال. وأضاف "أن
العديد من الكوادر العسكرية في
القوى المجاهدة تعرضت للتصفية، وجزء
منها من العقول المدبرة والمخططة،
وهذا يؤثر على قدرة الفصائل على
تنفيذ العمليات".
الوضع
الداخلي.. مهلهل
ومن
جهته.. يرجع "طلال عوكل" الكاتب
الفلسطيني والمحلل السياسي تراجع
فعل المقاومة إلى أسباب أخرى يعتقد
أنها هي الأهم في هذا المضمار. ويضيف
"أرى أن السبب يعود إلى الفوضى في
وسائل المجابهة، خاصة أننا نجد في
بعض الأحيان التركيز على العلاقات
العامة، وغياب التنسيق بين القوى،
وهو ما يضعف الرد".
وأشار
عوكل إلى ضرورة قيام هذه القوى
بترميم أوضاعها وإعادة ترتيب
أوراقها لمواجهة الواقع الجديد،
مؤكدا أن الأمر يتعلق بفصائل منظمة
التحرير وليس بالقوى الإسلامية
والتي تنطلق من خلال رؤية خاصة بها
للمصالح الفلسطينية والحقوق
الفلسطينية.
غياب
الإستراتيجية
ويتفق
الدكتور كمال الأسطل أستاذ العلوم
السياسية مع عوكل، ويشير إلى وجود
خلل في العلاقة الفلسطينية
الداخلية، تتمثل في عدم وضوح الهدف
أو الاتفاق على هدف محدد، وغياب
إجماع وطني حقيقي، ويدلل على ذلك
بوجود قرار فلسطيني رسمي بوقف اطلاق
النار، وعدم مهاجمة المواقع
الإسرائيلية.
وأشار
إلى وجود مشاريع إسرائيلية فلسطينية
مشتركة، في حين أن هناك من يدعو
لمقاطعة البضائع الإسرائيلية ويصل
التبادل التجاري الفلسطيني
والإسرائيلي إلى 3 مليارات دولار.
ويؤكد
الأسطل على أمر هام وهو غياب
إستراتيجية المقاومة على المستوى
الرسمي، وإعطاء الأولوية للتحرك
السياسي الخارجي دون الوقوف في وجه
الإجراءات الواقعية على الأرض،
وكذلك عدم وجود قرار فلسطيني بعملية
الإصلاح الداخلي والتي طال
انتظارها، والتي تنمي الجسد
الفلسطيني من الداخل وتؤثر على
قدرته على المقاومة.
المقاومة
ناجحة
ورغم
قلة الفعل المقاوم المباشر
والمتعارف عليه، فإن د . الزهار يشير
إلى جانب آخر لا يمكن إغفاله في إطار
المقاومة، حيث يرى أن المهم ليس هو
حجم العمليات في فترة زمنية معينة،
ولكن تأثير هذه العمليات، فبرنامج
المقاومة حتى الآن نجح إلى حد ما في
تهديد الكيان الصهيوني في الأمن
الفردي للمواطنين.
وأشار
الزهار إلى تدمير الواقع الاقتصادي
والاجتماعي؛ فالكيان الإسرائيلي
عندما يتحدث عن الهجرة والسياحة نجد
أن 50% من المواطنين أصبحوا لا
يرتادون المجمعات الاستهلاكية،
وكذلك تقلصت نسبة القادمين من
الخارج إلى أقصى درجة منذ قيام دولة
الكيان.
وأضاف
الزهار أن حجم نتائج العمليات
الاستشهادية فاق ما توقعه الجانب
الإسرائيلي، بل فاق ما توقعه
الفلسطينيون أنفسهم، وقال: "ليست
القضية في حجم الضربات المتبادلة
ولكن في حجم تأثيراتها". وأضاف أن
البعض يتكلم عن الفارق بين الانتصار
في معركة والانتصار في حرب، فالجانب
الإسرائيلي خسر الحرب، ولكن المعركة
قد يكسبونها.
ومن
جهته دعا الأسطل إلى صياغة برنامج
وطني شامل على المستوى الرسمي
والشعبي يضع آليات للدفاع عن الكيان
الفلسطيني، وحماية الإنسان عبر كافة
الوسائل بحيث يطبق الفلسطيني قرارات
الشرعية الدولية التي تتيح له حق
مقاومة الاحتلال وفقا للمادة 51 من
قرارات الأمم المتحدة، مشيرا إلى
أنه لا يمكن أن يبقى الحال على ما هو
عليه؛ حيث إن الاحتلال يشن على شعبنا
حربا تدميرية شاملة أشرس من حرب عام
1948 تستهدف جميع مقومات الحياة.
|