|

ثانوية
الانتفاضة.. طموحات تحت الحصار
فلسطين-
محمد البيشاوي- النجاح للصحافة-
إسلام أون لاين.نت/ 31 -7-2001
وسط
الحصار وطلقات المدافع تنطلق
الزغاريد، لكنها ليست لاستشهاد
فلسطيني، بل لنجاح أحد الأبناء في
الثانوية العامة. ففي فلسطين يُعدّ
النجاح في هذه المرحلة التعليمية
نوعًا من الانتصار على العدو
الإسرائيلي، الذي تسبب في الظروف
السيئة التي يحياها الفلسطينيين.
غير
أن هذه الظروف السيئة لم تمنع طلبة
الثانوية الفلسطينيين من أن يحلموا،
فها هو "حامد محمد عبد الحق"،
الطالب الأول في الفرع العلمي في
الضفة الغربية، يحلم بدراسة الهندسة
الميكانيكية في دولة صناعية، ويرجو
من الله أن يحقق رغبته من أجل أن يفيد
المجتمع الفلسطيني.
ويقول
حامد لـ "إسلام أون لاين.نت": إن
المجتمع الفلسطيني يعتمد بالدرجة
الأولى على الصناعة الإسرائيلية،
وهذا ليس نقصا في المجتمع
الفلسطيني، وإنما الاحتلال هو الذي
فرض هذا الواقع؛ حيث إنه يرفض إقامة
مشاريع اقتصادية أو مصانع، وهو ما
يدفع الشعب الفلسطيني إلى الاعتماد
على المصانع والعمل داخل إسرائيل.
وتابع عبد الحق، الحاصل على درجة 99.1%،
قائلا: ولأجل هذا أحلم أن أكون لبنة
أساسية في خدمة فلسطين.
أما
الطالبة "سمر أبو غالي"
المتفوقة، ومن العشرة الأوائل في
الفرع الأدبي في محافظات قطاع غزة،
فقد اعتبرت نجاحها انتصارا على
الاقتحامات الإسرائيلية لمخيمها
الصامد؛ حيث إنها تسكن في مخيم "يبنا"
المجاور للشريط الحدودي جنوب محافظة
رفح، والذي تعرض لسبعة محاولات
اقتحام خلال الأشهر الثلاثة
الأخيرة، قبل امتحانات الثانوية
العامة، وكان آخرها في الثالث
والعشرين من شهر حزيران (يونية)؛ حيث
قامت القوات الإسرائيلية بهدم 20
منزلا، وأوقعت أكثر من 8 جرحى.
وتمنت
الطالبة أبو غالي أن تدرس في قسم
اللغات من أجل خدمة المجتمع
الفلسطيني، وشرح المعاناة التي
يعاني منها الفلسطينيين جراء
الاحتلال. وعن معاناتها، فقد كانت
تضع كتبها كل يوم في (الشنطة)؛
استعدادًا للهروب من المنزل في حالة
وقوع قصف. وأكدت أبو غالي أنها كانت
تدرس في ظل هدير الرصاص والقصف
الإسرائيلي لمخيمها الصامد، وكان
والدها قد اشترى شاحنا كهربائيا
إضافيا لها؛ حيث إن القصف عادة ما
يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي.
وتفاخرت
الطالبة "سامية أبو مصطفى" من
مخيم خان يونس- وهي من العشرة
الأوائل في الفرع العلمي على مستوى
قطاع غزة- بنجاحها الذي تعده انتصارا
على مستوطنة "نفيه دكاليم"،
التي تبعد عن منزلها 150 مترا فقط،
والتي تسببت في تدني معدلها، مقارنة
بالفصل الأول؛ حيث وصلت النسبة إلى
89%، بينما حصلت في الامتحانات
التجريبية على معدل 97.8%.
في
حين تتمنى الطالبة "مها عبد النبي"
من مخيم "عسكر القديم" أن تكون
صحافية بارزة؛ لكي تبين للعالم مدى
المعاناة التي يعاني منها
الفلسطينيين. وقالت لمراسل "إسلام
أون لاين.نت": إنه نظرا لكون
الإعلام هو السلاح الأقوى في العالم
الدولي فإنني أريد أن أواجه إسرائيل
بنفس السلاح الذي تحاربنا به.
أعلى
نسبة نجاح منذ سنين
وكان
الدكتور "نعيم أبو الحمص" وكيل
وزارة التربية والتعليم، قد أعلن أن
نتائج امتحان الشهادة الثانوية
العامة حققت أعلى نسبة نجاح خلال
مؤتمر صحفي تم عقده في مقر الوزارة
في رام الله مطلع الأسبوع الجاري،
فقد بلغت نسبة النجاح في امتحان
الثانوية العامة في الفرع الأدبي 62.2%،
و84.4% للفرع العلمي، و62.2% للفرع
المهني، و43.1% للدراسة الخاصة في كافة
الفروع.
وتشير
الإحصائيات إلى أنه بلغ عدد
المتقدمين لامتحان الثانوية العام
47867 طالبا وطالبة، منهم 24007 من الفرع
الأدبي، نجح منهم 14715، وبالتالي كانت
نسبة النجاح للفرع الأدبي 62.1%، أما
الفرع العلمي فتقدم للامتحان 9782
طالبا وطالبة، وقد نجح 8293، وبلغت
نسبة النجاح للفرع العلمي 84.8%، وهي
نسبة مرتفعه، قياسا بالأعوام
السابقة.
كما
تقدم للامتحان من الفرع المهني 1562
طالباً وطالبة، نجح منهم 972، وبلغت
نسبة النجاح للفرع المهني 62.2%، وتقدم
للدراسة الخاصة 12516 طالبا وطالبة،
نجح منهم 5389 طالبا.
ثانوية
واستشهاد
ومن
اللافت للنظر أن طلبة ثانوية فلسطين
قد خرج منهم منفذو العمليات
الاستشهادية، ولعل أبرزهم
الاستشهادي "عماد كامل الزبيدي"،
الذي فجّر نفسه في موقف (للباصات) في
"كفار سابا"، وهو ما أدى إلى
مصرع أكثر من 17 إسرائيليا، وإصابة
العشرات بجراح مختلفة.
وكان
موقفا جميلا من حركة "حماس"
عندما قامت بتكريم عائلة الشهيد
بشهادة تقديرية؛ تقديرا لِمَا قام
به ابنهم عماد من عمل بطولي. فقد قام
قادة في حركة "حماس" بتقديم
شهادة الثانوية العامة لأسرة
الشهيد، وهي شهادة تقديرية كُتب
عليها "أحد العشرة الاستشهاديين
الأوائل"، في إشارة إلى
الاستشهاديين العشرة في العهدة
القسّامية.
وتعقيبا
على ما حدث يقول الشيخ "جمال منصور"
القيادي البارز في حركة "حماس"
لـ "إسلام أون لاين.نت": "إن
عماد طالب الشهادة من عند الله،
وطالب الثانوية العامة في مدرسة
الصناعة، لم يفز بشهادة واحدة،
وإنما فاز بشهادتين، كانت الأولى
أفضل من الثانية، فقد مُنحت له
الشهادة وساما من عند الله، ونال
مقعد صدق عند مليك مقتدر، وأما
الشهادة الثانية فهي شهادة
التوجيهي، التي كرمه بها من تركهم
عماد على الأرض الفانية".
وتابع
منصور يقول: إن الشهيد عماد وغيره لم
ينتظر منا تكريما له في يوم إعلان
نتائج التوجيهي، فقد استطاع أن ينال
التكريم من رب العزة، لكن هذا
التكريم يأتي لوالديّ الشهيد
احتراما وإجلالا لهما، فهما اللذين
أنجبا هذا البطل العملاق، الذي بصغر
سنه استطاع أن يذيق الجيش
الإسرائيلي بأكمله مرارة الموت وألم
الفراق.
وأضاف
منصور قائلا: إن هذا التكريم يجب أن
يناله الاستشهادي عماد الزبيدي
وكافة شهداء الانتفاضة المباركة من
الشعب الفلسطيني بأسره، وحتى من
العالم العربي والإسلامي، فالشعب
الذي يقدم الشهيد تلو الشهيد قادر
على أن يستمر في مشواره الجهادي حتى
النصر والتحرير. وأكد أن كل شيء يطهر
بالماء إلا المسجد الأقصى، فلا
يتطهر إلا بالدماء.
وعلى
صعيد آخر، فقد كرمت الحركة الطلابية
الإسلامية في المدارس الثانوية
والإعدادية درع ووسام الشهادة لذوي
الشهيد الزبيدي وشهادة تقدير لعمله
البطولي.
ويقول
"عثمان عبد القادر" أحد مسؤولي
الحركة الطلابية الإسلامية لـ "إسلام
أون لاين.نت": إن الحركة اعتادت في
كل عام على تنظيم حفل للمتفوقين من
التوجيهي من طلاب وطالبات كافة
مدارس مدينة نابلس، وكان الشهيد
عماد قد أشرف مع عدد من مسؤولي
الحركة الطلابية الإسلامية على
الحفل الأخير في العام الماضي. وتابع
عبد القادر قائلا: وتكريما له أطلقنا
على هذا الحفل اسم حفل "الاستشهادي
عماد الزبيدي لمتفوقي التوجيهي".
فرحة
لم تكتمل
ويعتبر
قطاع الطلبة من القطاعات الأكثر
تضررا في فلسطين؛ حيث تشير إحصائية
نشرها نادي الأسير الفلسطيني بتاريخ
(16-4-2001) إلى أنه تم اعتقال أكثر من 86
طالبا وأكثر من 11 معلما، وتعد هذه
نسبة كبيرة جدا قياسا بالأحداث التي
توالت على مدى سنوات الاحتلال.
وبلغ
عدد الطلبة المعتقلين، الذين تقدموا
إلى امتحان الثانوية العامة لهذا
العام، نحو ما يقرب من 900 معتقل في
عدة سجون إسرائيلية، وكانت نسبة
النجاح عالية في صفوف المعتقلين؛
حيث إنها زادت عن 70% لكافة الفروع.
وتشير
"أم محمد بشكار" لـ "إسلام
أون لاين.نت" إلى أن أسرتها
بأكملها فرحت كثيرا بنجاح ولدها
محمد القابع في سجن مجدو، إلا أن أم
محمد تضيف والمرارة تعتصر قلبها
قائلة: إلا أن هذه الفرحة لم تكتمل؛
حيث إننا شعرنا بالأسى لفراق ولدنا،
ونحن فرحين بما حقق من إنجاز عظيم.
وتمنت أن يفرج عن ولدها قريبا، وأن
يكمل دراسته في الجامعة.
مقاعد
خالية
ولم
يكن الاعتقال في صفوف طلبة الثانوية
العامة هو العقبة الوحيدة أو الطريق
المسدود في وجه الطلبة، وإنما كان
هناك عقبات كثيرة، وكانت هناك آلام
أكبر؛ حيث كان هناك شهداء، وكان يتم
وضع صورهم على المقاعد التي اعتادوا
الجلوس عليها، وقد تُركت تلك
المقاعد فارغة إكراما لهم.
وهكذا
رحل طلبة شهداء من أجل الوطن، ونجح
طلبة بتفوق من أجل الوطن، فكل له هدف
واحد وهَمّ واحد، هو خدمة الوطن
وفداؤه بالروح والعلم والعمل.
يذكر
أن وزارة التربية والتعليم في
فلسطين قد أطلقت على الخريجين عام 2001
من طلبة المرحلة الثانوية العامة
لقب "فوج شهداء الأقصى"؛ وذلك
تكريما لشهداء الانتفاضة، وعلى
رأسهم شهداء المرحلة الثانوية.
|