|

مصر..
المتقدمون للتدريس أكثر من الطلاب!
القاهرة
–عادل الأنصاري - إسلام أون لاين.نت /
30 – 7 – 2001
 |
|
خريجو الجامعات يبحثون عن عمل |
لم
يكن من المتوقع أن تفرز أزمة البطالة
المستحكمة واقعًا يصل لهذه المرحلة،
ولكنها الحقيقة التي أكدها أحد
المسؤولين في مدرسة مصرية خاصة بدأت
تستعد لفتح أبوابها لاستقبال الطلاب
الجدد، والذي يقول: إن عدد المتقدمين
للتدريس وصل منذ الإعلان عن افتتاح
المدرسة إلى ألفي مدرس، بينما لم
يتجاوز عدد المتقدمين من الطلاب ألف
طالب فقط!
ويقول
أحد أولياء الأمور الذي ذهب إلى
المدرسة لتقديم أوراق أبنائه إنه
بمجرد دخوله إلى مبنى المدرسة فوجئ
بأعداد غفيرة من الشباب، وظن في
بداية الأمر أنهم أولياء أمور
تسابقوا لتقديم أوراق أبنائهم،
وتوقع أنه سيفشل في العثور على مكان
لأبنائه، ولكنه عرف بعد ذلك أن
الازدحام الذي شاهده هو لشباب
يتقدمون للتدريس، وأن أعداد
المتقدمين في أحد التخصصات يزيد عن
المطلوب أضعافًا مضاعفة، حتى أن
اللغة الإنجليزية التي لا تحتاج
فيها المدرسة أكثر من عشرة مدرسين
وصل عدد المتقدمين لها ما يزيد عن
مائة وخمسين شابًا تتوافر في أغلبهم
المواصفات المطلوبة.
وحسب
أحد أعضاء لجنة الانتقاء والتعيين
في المدرسة فإن من بين الشباب
المتقدم أوائل متفوقون وحاصلون على
خبرات ودورات تدريبية عالية،
ويتسابق المتقدمون في تقديم
الإغراءات والتسهيلات، حتى أن بعضهم
يقترح رواتب شديدة التدني؛ وذلك في
محاولة للحصول على موافقة إدارة
المدرسة على تعيينهم، إلا أنه يبادر
ويقول: إن ذلك يصب في النهاية لمصلحة
الطالب حيث يتم انتقاء وتعيين أفضل
الكفاءات المتميزة، رغم أنه لم يخف
شفقته على الواقع المؤلم الذي وصل
إليه الشباب.
يذكر
أن هناك أزمة بطالة بدأت تتسع في
الفترة الأخيرة دفعت آلافًا من
الشباب إلى التظاهر في منتصف يوليو
الحالي على خلفية قرار حكومي بفرض
بعض القيود على تعيينات الشباب لدى
جهات حكومية؛ وهو ما أسفر عن مصرع
شاب وإصابة العشرات في عدد من
المحافظات المصرية.
ويرجع
خبراء اقتصاديون الأزمة التي تفاقمت
في الفترة الأخيرة إلى برامج
الخصخصة التي بدأت الحكومة المصرية
في التوسع في تنفيذها والتي قلصت فرص
العمل في المؤسسات الحكومية أو
القطاع العام الذي كان يستوعب في
الماضي أعدادًا غفيرة من الشباب،
حتى وزارة التربية والتعليم تراجعت
عن التزامها بتعيين طلاب كليات
التربية المتخصصة في تخريج مدرسين،
إلا أن بعضًا من المتابعين للتغيرات
الاقتصادية والاجتماعية التي تمر
بها مصر والتي اتسعت معها دائرة
المتعطلين عن العمل، يرجع الظاهرة –
في شق كبير منها – إلى التحولات
العميقة التي شهدها المجتمع نتيجة
تعاقب الأنظمة السياسية: من
الاشتراكية التي التزمت فيها الدولة
بتعيين الخريجين، إلى سياسة
الانفتاح، ثم الخصخصة حيث تتخلى
الدولة عن دورها في عملية التعيين
بصورة متدرجة، ويعتبرون أن التحولات
الواسعة في الأنظمة الاقتصادية لم
تتواكب مع تحولات اجتماعية لتكييف
الشباب وفقًا للمتغيرات الجديدة.
|