|

عبودية
الأطفال تصنع الشيكولاتة
إيمان محمد- إسلام أون لاين.نت/ 30-7-2001
 |
|
اطفال افارقة يعملون في مزارع الكاكاو |
"بعد
أسبوع واحد من مغادرته لقريته في
دولة مالي بغرب أفريقيا بحثا عن عمل،
وقع "ياكوبا دريارا" البالغ من
العمر 14 عامًا في أيدي أحد تجار
الرقيق، الذي قام بتهريبه عبر
الحدود إلى مزارع الكاكاو في ساحل
العاج ليعمل هناك مقابل 153 دولارًا
سنويا، غير أنه بعد عام من العمل
الشاق في زراعة الكاكاو يوميا لم
يحصل إلا على 13 دولارا فقط في السنة،
أي ما يعادل 40 سنتا يوميا".
وتتكرر
مأساة "ياكوبا" مع كثير من
الأطفال الذكور والإناث على حد سواء
من دول غرب ووسط أفريقيا، فتقول
وزيرة الأسرة في ساحل العاج "هنريتا
لاجو" لصحيفة "نيويورك تايمز"
الأمريكية في عددها الصادر الأحد
29/7/2001: إن تدهور الأحوال الاقتصادية
في منطقة غرب أفريقيا يدفع الأطفال
لترك بلادهم للعمل في مزارع الكاكاو
بساحل العاج مقابل مبالغ زهيدة".
وقالت:
"إن ارتفاع عدد الأبناء في الأسر
بغرب أفريقيا يجعل الآباء يفرطون في
أولادهم لهذا العمل السيئ، فعلى
سيبل المثال إحدى الأسر في بوركينا
فاسو لديها 40 طفلا بعضهم لا يعرفون
بعضا، وهذا مغاير تماما لأوضاع
الأطفال في أوروبا وأمريكا، فكل
أسرة لديها طفل أو طفلان.
وذكرت
الصحيفة الأمريكية أن أغلب الأطفال
الذين يتركون منازلهم للعمل خارج
البلاد، يقعون في أيدي مهربين
يقومون بإرسالهم لمزارع الكاكاو،
ومعظم هؤلاء الأطفال من مالي
وبوركينا فاسو.
وتشير
الصحيفة إلى أن الكثير من أصحاب
المزارع يلجئون إلى السماسرة لجلب
عمال أطفال لهم، فيقول "نيامانتو
وباكيني" 48 عامًا: إن المهربين
يجلبون إليه الأطفال من مالي،
وينقلهم بعد ذلك لملاك مزارع
الكاكاو في أبيدجان، وأشار إلى أن
العمال يتقاضون 160 دولارا سنويا،
يخصم منها مصاريف انتقال العامل من
مالي بحوالي 30 دولارًا، كما يحصل
السمسار على 10 إلى 14 دولارًا .
وقال:
غالبا ما يقع العاملون في أيدي
سماسرة غير شرفاء؛ حيث يظل العامل في
مزارع الكاكاو لمدة عام أو عامين
لسداد ديونهم.
وطبقا
لما يرويه العاملون وأصحاب مزارع
الكاكاو والمهربون أنفسهم، فإن
إجبار الأطفال على العمل بهذا الشكل
أصبح أكثر شيوعا منذ عدة سنوات مضت،
وأشاروا إلى أنه منذ 1998 أدى انخفاض
أسعار الكاكاو وعدم الاستقرار
السياسي في ساحل العاج إلى صعوبة
حياة الأجانب، وبالتالي قلة الأيدي
العاملة.
ومعروف
أن القانون في ساحل العاج يسمح لمن
يتعدى الـ 14 عامًا بالعمل في البلاد
بشرط موافقة الأهل، وطالما أن العمل
لا يشكل خطرا على الأطفال، ولا يُسمح
للأطفال المجلوبين على يد تجار
الرقيق بالعمل على الإطلاق، غير أن
إغراء المال يكون كبيرًا؛ لأن العمل
في مزارع الكاكاو بساحل العاج
يجعلهم يتقاضون 165 دولارًا سنويا،
بينما لا يستطيع الفقير في مالي جمع
هذا المبلغ في 5 سنوات.
ويقول
"دياراسابو" الذي يعمل مزارعا
للكاكاو منذ 33 عامًا في ساحل العاج:
"كلما كان العاملون أصغر سنا كان
من السهل السيطرة عليهم، مشيرا إلى
أن الكبار في السن يفتقدون للاحترام".
وتشير
نيويورك تايمز إلى أنه نظرًا
للانتهاكات التي تقوم بها ساحل
العاج (المصدر الرئيسي للكاكاو في
العالم ) ضد العاملين في مزارعها
خاصة الأطفال منهم، فقد أصبحت موضع
انتقاد وغضب أوروبا والولايات
المتحدة؛ حيث حاولت بعض جماعات حقوق
الإنسان في بريطانيا تنظيم حملة
لمقاطعة الشيكولاتة، وفي واشنطن
قدّم الكونجرس مشروع قانون يقضي
بوضع شعار على الشيكولاتة يحدد أصل
الكاكاو فيها وهو "دون استعباد
الأطفال" NO CHILD SLAVE LABOR .
يشار
إلى أن منظمة "اليونيسيف" UNICEF
كانت قد قدرت عدد الأطفال الأجانب
العاملين في ساحل العاج بحوالي 15 ألف
طفل، كما أنه يوجد 200 ألف طفل ضحايا
التهريب سنويا، ويتم إجبارهم على
العمل في ظروف قاسية.
|