|

بعد
عامين.. "السادس" مع الحرية وضد
الفقر
الرباط-
وكالات- إسلام أون لاين.نت/ 29-7-2001
 |
|
محمد السادس |
يحتفل
العاهل المغربي الملك "محمد
السادس" الإثنين 30/7/2001 بالذكرى
الثانية لتولِّيه العرش، خلفا
لوالده الملك "الحسن الثاني"،
وقد علق الشعب المغربي آمالا كبيرة
على العاهل الشاب في تغيير الظروف
الاقتصادية والاجتماعية ودعم
الحرية السياسية التي كانت البلاد
تعاني من غيابها.
استطاع
الملك الشاب (39 عاما) إحراز تقدم في
مجالات بعينها، بينما ما زال يواجه
صعوبات في مجالات أخرى. ففي مجال
الحريات السياسية أصدر الأحد (29-7-2001)
قرارا بالعفو عن 825 شخصا بمناسبة "عيد
العرش" شمل المعتقلين السياسيين،
وذكرت وزارة العدل المغربية أن
القرار شمل أيضا 275 شخصا مما تبقى من
عقوبة الحبس أو السجن، كما قرر الملك
تخفيف السجن لـ 479 سجينا، وتحويل
السجن المؤبد إلى السجن المحدد
لأربعة سجناء.
وتأتى
هذه القرارات لتخالف صورة حكم والده
الملك الحسن الثاني، والتي تشوهت
بفعل اعتماد سياسة القمع العنيف مع
المعارضين السياسيين في المملكة؛
حيث أراد الملك محمد السادس أن يطوي
صفحة الماضي عبر تنفيذ مبادرات
انفتاح حقيقية وإجراءات لتعويض
معتقلين سياسيين سابقين، غير أن
المعلومات الأخيرة حول قضية "المهدي
بن بركة" المعارض المغربي الذي تم
اختطافه في باريس عام 1965- أعادت
إحياء ذكرى هذه المرحلة المظلمة.
وفيما
يتعلق بالمؤسسات السياسية تعهد "محمد
السادس" بإجراء انتخابات تشريعية
في خريف عام 2002، ودعا الأحزاب
السياسية إلى القيام بدورها بالكامل.
أما
عن المشاكل السياسية التي تواجه
المغرب، فما تزال قضية الصحراء
الغربية، التي يتنازع في شأنها
المغرب وجبهة البوليساريو منذ 25
عاما- من أكثر المشاكل التي تؤرق
السياسة المغربية، وقد رحّب الملك
المغربي بالقرار الأخير الصادر عن
الأمم المتحدة حول تسوية للنزاع
تقارب المقترحات المغربية؛ حيث
اعتبر هذا القرار "انتصارا"
لسياسة والده الخارجية.
وفيما
يختص بالاهتمام المغربي بالقضايا
العربية.. ففي عهد محمد السادس تعتبر
المغرب الوحيدة من الدول المغاربية
التي سمحت بمظاهرات تؤيد الانتفاضة
الفلسطينية، بينما مُنعت مظاهرات
تأييد الانتفاضة في الجزائر بقرار
حكومي، فيما اقتصرت الساحة التونسية
على تأييد للجمعيات والمؤسسات
الرسمية.
وقد
حافظ عاهل المغرب على الأهداف التي
حددها والده، مع العمل على دعم
العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.
فقر
وبطالة
وما
زال الفقر ظاهرة واضحة في المغرب؛
حيث أظهرت أحدث الإحصاءات أن دخل 19%
من المغاربة يقل عن دولار واحد في
اليوم، وأن نصيب 20% من السكان
المعدمين من الاستهلاك المحلي بلغ
6.5%، في حين ترتفع نسبة الاستهلاك إلى
46.6% للعشرين بالمائة من السكان
الأكثر ثراء، وما زال هناك مواطنون
يسكنون أكواخا من الصفيح، والتي تقع
على الطريق الساحلي على أطراف
الرباط.
وعن
مشكلة البطالة، فقد بلغت 20.1% في
المدن، وفقا لإحصاءات رسمية، وهي
نسبة مرتفعة للغاية، وشهدت المغرب
في عهد الملك محمد السادس العديد من
المظاهرات من قِبَل حاملي الشهادات،
الذين نظموا أكثر من اعتصام وإضراب
عن الطعام للمطالبة بحقهم في الحصول
على وظائف، بينما يطالب الملك
بأهمية اللجوء إلى القطاع الخاص
وعدم انتظار الوظيفة الحكومية،
ويحاول آلاف الشبان الهجرة؛ بحثا عن
مستقبل أفضل في الدول الأجنبية.
يذكر
أن الملك محمد السادس دعّم بقوة
برنامج رئيس الوزراء الاشتراكي "عبد
الرحمن اليوسفي"، الذي ركز على
الأبعاد الاجتماعية، كما تعددت
إشارات التضامن التي اتخذها الملك
تجاه طبقات الشعب الفقيرة. وتنظم
مؤسسة "محمد الخامس"، التي
يرأسها الملك- حملة واسعة النطاق كل
عام من أجل جمع الأموال لصالح
الفقراء.
أما
الاقتصاد المغربي فما زال يشهد حالة
من عدم الاستقرار، خاصة مع توالي
موجات الجفاف التي تجتاح المغرب منذ
ثلاث سنوات، والتي كان لها أسوأ
الأثر على الإنتاج الزراعي، وقد
قُدر معدل النمو الاقتصادي العام
الماضي بـ 0.3%.
من
جهة أخري، زادت الشكوى من انتشار
الفساد والتباطؤ في المعاملات
الإدارية، ولم تتوصل تحقيقات إدارية
وقضائية أطلقت في مؤسسات عامة كبرى،
ومنها الصندوق الوطني للضمان
الاجتماعي- إلى نتائج، رغم تأكيد
العاهل المغربي عزمه على إصلاح حال
الإدارة.
ورغم
الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية
والتباطؤ في تطبيق بعض الإصلاحات
الموعودة، فإن الملك محمد السادس لا
يزال يتمتع بشعبية وسط شعبه، الذي
يعتبره الوريث للعائلة الملكية
العلوية، التي تولت السلطة منذ
منتصف القرن السابع عشر.
|