|

7
دول آسيوية فقط ترحب باللاجئين!
جاكرتا
– صهيب جاسم – إسلام أون لاين.نت/28-7-2001
 |
|
معسكرات لاجئين |
السبت
28/7/2001 .. تمر الذكرى الخمسون على
إعلان الميثاق الدولي للاجئين، الذي
وضع للاهتمام بأوضاع اللاجئين في
أوروبا في فترة ما قبل عام 1951، وتم
تعديله عام 1967 ليصبح البروتوكول
الدولي للاجئين بعد إلغاء التحديد
الزمني والجغرافي له بروتوكولا
عالميا.
ورغم
أن 73% من دول العالم - 140 دولة - صادقت
على الميثاق وعلى نسخته الجديدة
المسماة بالبروتوكول فإن القارة
الآسيوية تبدو الأقل اهتماما
بالأمر؛ حيث لم تصادق عليه إلا 7 دول
آسيوية فقط هي : الصين وكمبوديا
وإيران واليابان وكوريا الجنوبية
والفليبين واليمن، وهو ما يعني أن
هذه الدول فقط هي التي ترحب باستضافة
اللاجئين.
وحول
أسباب عدم توقيع معظم الدول
الآسيوية على ميثاق أو برتوكول
اللاجئين يقول الدكتور "إيني
سويبراتو" أستاذ مادة القانون
الدولي للاجئين بجامعة "سورابايا"
الإندونيسية بأن هناك العديد من
الأسباب وراء عدم التصديق على
الميثاق أهمها: أن معظم الدول
الآسيوية دول نامية والكثير منها
مكتظة بالسكان، وهو ما يجعل
أولويتها تنصبّ على تحسين الأوضاع
المعيشية لسكانها وعدم الاهتمام
باستقبال لاجئين في أراضيها؛ لأن
كثيرا من الحكومات الآسيوية لا تريد
تحمل متاعب وتكاليف استضافتهم.
ويضيف
الدكتور"إيني سويبراتو" الذي
عمل سابقا في "المفوضية العليا
للاجئين" في جنيف بأن هناك سوء فهم
للبروتوكول المعني باللاجئين؛ حيث
إنه فُهم من قبل الحكومات على أنه
سيفرض تبعات قانونية والتزامات
عليها في شأن حقوق اللاجئين
الدائمين والمؤقتين أثناء إقامتهم
في بلادهم، كما أن الدول الآسيوية
تعتقد أنها لو صادقت على هذه
الاتفاقية الدولية فإن أعدادا كبيرة
من المشردين في العالم وطالبي
اللجوء السياسي والهجرة سيتدفقون
عليها باستمرار كما هو الحال
بالنسبة للدول الأوروبية.
ويدعو
"إيني" الحكومات الآسيوية إلى
المشاركة في تخفيف معاناة اللاجئين،
التي وصفها بأنها ذات آفاق عالمية
ولا يمكن تحديدها بإلقاء المسؤولية
على الدول الغربية، وأشار إلى أن
الواقع الإنساني المتدهور عالميا
يتطلب من الجميع المشاركة في رفع هذه
المعاناة التي تتوسع جغرافيا في
العقدين الأخيرين.
ويقر
"إيني" المختص في شؤون اللاجئين
بأن هناك عددا من المواد والفقرات في
البروتوكول التي يستوجب على الدول
المصادقة عليه الالتزام بها، ومنها
على سبيل المثال المادة الـ33 التي
تلزم الدول الموقعة على الميثاق
بعدم إرجاع اللاجئ أو المهاجر أو من
هو عضو في جماعة اجتماعية أو فكر
سياسي إلى موطنه الأصلي بأي طريقة
كانت إلى منطقته التي تقطنها
مجموعته العرقية أو الدينية أو
البلد الذي يحمل جنسيته.
عوامل
الجذب
وينكر
الدكتور "إيني" على الدول
الآسيوية مخاوفها من تدفق اللاجئين
إليها في حالة التصديق على الميثاق،
مؤكدا أن هناك عوامل ثقافية
وجغرافية تتعلق بموقع البلد هي التي
تجلب اللاجئين أو العابرين منهم
بطرق غير شرعية وذلك في حالة عدم
وجود قوانين واضحة للاجئين في ذلك
البلد، ويضرب إيني بالفليبين كمثال
واضح لعدم صحة هذه المخاوف، موضحا
أنها لم تجذب "سيلا من اللاجئين"
على الرغم من توقيعها على
البروتوكول في عام 1981 وذلك لأن
موقعها الجغرافي ليس مهما في خريطة
لاجئي العالم وهجراتهم، وفي المقابل
لم توقع باكستان على البروتوكول
ولكنها وبسبب قربها من أفغانستان
وإيران فإنها جذبت الملايين من
اللاجئين الأفغان الموجودين فيها
حتى الآن.
أما
إيران فإنها صادقت على الميثاق
والبروتوكول في عام 1976، لكن وجود 1.9
مليون لاجئ أفغاني لم يكن بسبب أنها
وقّعت على بروتوكول اللاجئين قبل
مجيئهم ابتداء من الثمانينيات، بل
لأنها تحد أفغانستان التي تعرضت
لغزو روسي ثم إعلان الجهاد لإخراج
الروس.
وأما
في إندونيسيا ذات الأرخبيل الكبير
والجزر المتناثرة التي تجعلها معبرا
هاما للاجئين فإنها لم توقع على
البروتوكول ولا الميثاق، غير أن
حكوماتها المتعاقبة ظلت تؤكد على
عدم الحاجة إلى ذلك بالإشارة إلى أن
أحد أهداف تأسيس الدول الإندونيسية
كما جاء في دستورها هو: مشاركة
حكومتها في تأسيس دعائم نظام عالمي
عادل ملتزم بالسلام والعدالة
الاجتماعية للجميع، وكان رئيس وزراء
سابق لإندونيسيا قد أعلن في سبتمبر
1956 بأن أي لاجئ يدخل الأراضي
الإندونيسية سيتلقى الحماية بناء
على أصول مبادئ حقوق الإنسان
والحريات الأساسية.
واستقبلت
إندونيسيا ما بين عامي 1975 و 1995 عددا
كبيرا من لاجئي الدول الفقيرة
الآسيوية، وبلغ عددهم حوالي 121 ألف
لاجئ، وقد كانوا يسكنون جزيرة "جالانج"،
وفي عام 1998 أقر مجلس الشعب الاستشاري
تفاصيل الميثاق العالمي لحقوق
الإنسان، وكان من بنوده أن لكل إنسان
الحق في طلب اللجوء السياسي وطلب
الحماية السياسية في بلد آخر، لكن
اللاجئين في إندونيسيا اليوم -وعلى
رأسهم الإيرانيون والأفغان
والعراقيون وعرب آخرون- لا يجدون
معاملة خاصة حتى الآن، خاصة أن
الحكومة لا ترغب في تحمل مشاق
رعايتهم.
|