|

محجبة
تطالب مدرستها بتعويض 10 مليون دولار
القاهرة-
محمد جمال عرفة- إسلام أون لاين.نت/
24-7-2001
طالب
والد تلميذة محجبة تمّ منعها من دخول
مدرستها الفرنسية بمدينة
الإسكندرية في مصر بزيادة التعويض
المادي عن الأضرار التي تعرضت لها
بناته جراء قرار المدرسة من 600 ألف
جنيه إلى 40 مليون جنيه (حوالي 10
ملايين دولار)، وتحددت لذلك جلسة
بمحكمة الاستئناف المصرية في 31
يوليو الجاري.
ويأتي
ذلك بعد انتهاء أزمة منع مدارس
فرنسية في مصر تلميذات مصريات من
الحجاب، بدعوى أن هذه المدارس
الفرنسية لا تخضع للقانون المصري،
بعدما رضخت فرنسا لقرار أصدرته
محكمة مصرية في 30 يونيو الماضي يقضي
بدخول الطفلة المصرية "عزة"
وأخواتها إلى مدرسة "شامبليون"
الفرنسية في مدينة الإسكندرية وهن
يلبسن الحجاب، مع تغريم الفرنسيين
مبلغ 600 ألف جنيه مصري (حوالي 150 ألف
دولار).
كما
تم في الوقت نفسه ترحيل كل من مدير
المدرسة الفرنسية "آلان بارنو"،
الذي سبق أن رفض دخول الطالبات
بالحجاب، وتسبب في المشكلة،
والمستشار الثقافي الفرنسي في
السفارة الفرنسية، الذي لعب دورا في
تأجيج المشكلة التي اندلعت في
سبتمبر من العام الماضي.
وأكد
اجتماع طارئ عقدته الجمعية العمومية
للمدرسة أن قرار ترحيل مدير المدرسة
الفرنسية المتعنت إلى زيمبابوي تم
بناء على قرار صادر من جهات عليا
بفرنسا، ويرجح أنها الرئيس الفرنسي
جاك شيراك شخصيا، بعدما بعث إليه
والد الطالبات برسائل عديدة عبر
البريد الإلكتروني.
كما
أصدرت المدرسة قراراً آخر بالسماح
للتلميذات بدخول المدرسة وهن يرتدين
الحجاب، مع عدم إثارة مشكلات
مستقبلية بشأن هذا الأمر، باعتبار
أن مصر بلد إسلامي ينبغي احترام
تقاليده.
وكانت
المحكمة المصرية قد وجهت نقدا عنيفا
للحكومة المصرية في حيثيات الحكم
لصالح التلميذات ضد إدارة المدرسة
الفرنسية، بسبب تقاعس الحكومة
المصرية عن مطالبة الفرنسيين
باحترام التقاليد المصرية في
المعاهدة الموقعة بين الطرفين،
والخاصة بإنشاء المدرسة، أسوة بما
هو معمول به في الدول الإسلامية
والعربية الأخرى، بما يسمح بلبس
الحجاب.
كما
أدان شيخ الأزهر الدكتور "محمد
سيد طنطاوي" موقف إدارة المدرسة
بعنف، ودعاها إلى الالتزام بالقيم
الإسلامية السائدة في مصر، وهي
الدولة التي أقيمت على أرضها
المدرسة.
وقال
شيخ الأزهر: "إنني أنصح إدارة
المدرسة أن تشعر أنها تعيش على أرض
مصر، وأن تعلم أن مصر لا تقبل حضارة
عارية، ينقلها إليها أحد، وقد كانت
طوال التاريخ معطية لا آخذة، وليس من
المقبول أن يعلمنا أحد الأخلاق ونحن
دعاتها، ولا الأصول ونحن القائمون
عليها".
وتتوقع
مصادر مصرية أن يلحق القنصل الفرنسي
في مدينة الإسكندرية أيضا بمدير
المدرسة والملحق الثقافي الفرنسي
المرحلين عن مصر، بسبب نقده الشديد
للحجاب، وتحديه للسماح به في هذه
المدرسة، ووصفه لبس الحجاب في
المدرسة الفرنسية بأنه "فوضى"،
متعللا بأن هذه المدرسة مشمولة
بالحصانة الدبلوماسية، وهو ما نفته
المحكمة المصرية في حكمها، مشددة
على أن المدرسة الفرنسية تقع في أرض
مصرية، وتخضع لقوانين وزارة التعليم
المصرية، ولا يتمتع موظفوها
بالحصانة الدبلوماسية.
وكانت
مدرسة "شامبليون" التابعة
للسفارة الفرنسية بمدينة
الإسكندرية قد رفضت السماح لتلميذة
في المرحلة الإعدادية بارتداء
الحجاب؛ وفوجئت التلميذة "عزة
عمرو محمد سعد" في اليوم الأول
للدراسة في سبتمبر2000 بمنعها من دخول
المدرسة، وحجزها يومياً في مكتبة
المدرسة لفصلها عن زملائها.
وتعللت
المدرسة بعدم وجود اتفاقية بين
وزارة التربية والتعليم في مصر
والحكومة الفرنسية تنص على احترام
العقيدة الإسلامية والزي الإسلامي
في المدارس التابعة للسفارة
الفرنسية بمصر.
ورفض
ولي أمر التلميذة سحب أوراق ابنته من
المدرسة، كما رفضت السفارة الفرنسية
تسليم ولي الأمر قراراً مسبباً بفصل
التلميذة من المدرسة، ووصف ولي
التلميذة تصرف المدرسة بأنه يخالف
الحرية الشخصية، وبأنه قرار عنصري،
وأشار إلى أن المدرسة لا تفرض ارتداء
زي موحد على التلاميذ، وقال إن هناك
تلميذات يرتدين "الشورت"
ويصبغن شعورهن، كما يضع بعض
المدرسين الرجال أقراطاً في آذانهم،
ولا تعترض إدارة المدرسة على ذلك,
لأن الزي يخضع للحرية الشخصية.
وقد
أصرت المدرسة على موقفها، وقالت إن
الدراسة بها علمانية, ولا يدرس
الطلاب مواد تتعلق بالأديان
والعقائد، ولا يجوز للتلميذات
ارتداء الزي الإسلامي. وصعّد ولي أمر
التلميذة بدوره القضية إلى الملحق
الثقافي الفرنسي في مصر، وتلقى منه
رداً مفاده أنه أجرى اتصالاً مع
وزارتي الخارجية والتعليم
المصريتين, اللتين أكدتا له حرية
التصرف في هذه الحالة, طبقًا
للقوانين الفرنسية!.
كما
أصدرت السفارة الفرنسية بياناً أكدت
فيه استمرار احتجاز الطالبة داخل
المكتبة، وعدم السماح لها بالاختلاط
مع أقرانها من الطلاب والطالبات،
بينما أكدت والدة الطفلة عزة
المعاناة النفسية التي تمر بها
ابنتها بعد طردها من الفصل ووضعها في
مكتبة المدرسة، واعتبار تلك الفترة
تغيباً عن الدراسة؛ ما دفعها لعرضها
على أساتذة الطب النفسي بجامعة
الإسكندرية, الذين أكدوا تعرض
الطفلة لضغوط نفسية.
وقد
عرضت إحدى الجهات الدبلوماسية
الفرنسية اقتراحاً باستمرار الطفلة
في الدراسة, على أن تواظب على الحضور
مدة 3 أيام في الفترة المسائية، ويتم
تدريسها بمفردها، وهو ما رفضه
الوالدان بشدة، ثم لجأ والد
التلميذة لجأ إلى المحكمة التي حكمت
لصالحه في القضية.
|