|

القذافي: مستثمرون لحل أزمة جنوب السودان
الخرطوم-وكالات-إسلام
أون لاين.نت/19-7-2001
اعتبر
الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي
أن الاستثمارات في منطقة جنوب
السودان ستحد من نزعاتها للانفصال
عن السودان، مشيرا في الوقت نفسه إلى
أن خبراء من بلاده ستتوجه إلى جنوب
السودان عبر أوغندا لدراسة مجالات
الاستثمار في هذه المنطقة.
وأعلن
القذافي خلال لقاء مع صحفيين
بالخرطوم الخميس 19-7-2001 عن نيته إنشاء
صندوق لمساعدة منطقة جنوب السودان
مشيرا إلى أن بلاده ستكون أول
المساهمين في الصندوق، وأنه سيطلب
من الدول الأفريقية الأخرى المشاركة
فيه.
وقال
القذافي: إن الحرب بين مقاتلي الجيش
الشعبي لتحرير السودان والحكومات
المتعاقبة في الخرطوم هي نتيجة
مؤامرة خارجية تهدف إلى انفصال
الجنوب. كما أكد أنه ناقش مع رؤساء
نيجيريا وكينيا وأوغندا سبل إيقاف
هذه الحرب، مشيرا إلى أن الرؤساء
الأفارقة يستنكرون الحرب في الجنوب
ويلومون زعيم الجيش الشعبي جون قرنق
على استمرارها. وتابع قائلا: إن
القادة الأفارقة مقتنعون بأن انفصال
جنوب السودان سيشجع الأقليات على
طلب حق تقرير المصير.
غير
أن القذافي انتقد الحكومة السودانية
أيضا على نداءاتها للجهاد ضد من
تسميهم المتمردين، وانتقد
محاولاتها لفرض اللغة العربية
والإسلام بالقوة في الجنوب المؤلف
من طوائف دينية مختلفة.
كان
الرئيس الليبي التقى زعيم الجيش
الشعبي لتحرير السودان جون قرنق في
أوغندا لمناقشة تحفظات الحركة
الشعبية لتحرير السودان على
المبادرة المصرية الليبية.
ويذكر
أن القذافي قد وصل الثلاثاء إلى
الخرطوم في زيارة تهدف إلى تعزيز
المبادرة المصرية الليبية الرامية
إلى إنهاء الحرب الأهلية المستمرة
منذ 18 عاما في السودان. وأكدت
الخرطوم أن محادثات القذافي مع
الرئيس السوداني عمر البشير ركزت
على سبل تفعيل هذه المبادرة التي
قبلتها الحكومة والمعارضة.
ويذكر
أن الحكومة السودانية ومعظم فصائل
المعارضة في الشمال قد تبنت
المبادرة المصرية الليبية، ولكن
الجيش الشعبي لتحرير السودان طلب
إضافة فقرة عن حق تقرير المصير
بالنسبة لجنوب السودان وفصل الدين
عن الدولة. وتنص المبادرة المذكورة
على وقف إطلاق النار وإرساء
التعددية الحزبية، وتشكيل حكومة
وحدة وطنية انتقالية.
يشار
إلى أن القذافي هو أول زعيم عربي
يستقبل زعيم متمردي الحركة الشعبية
لتحرير السودان جون جارانغ في مطلع
الثمانينيات، كما أنه أول من قدم
لهذه الحركة شحنة سلاح، وذلك في إطار
عدائه المستحكم وقتها مع الرئيس
السوداني الأسبق جعفر النميري.
غير
أن اتفاق أديس أبابا الذي أبرم عام
1972 وأوقف الحرب الأهلية آنذاك بين
حكومة نميري والجنوبيين أثار غضب
القذافي ورأى فيه إنقاصا للدور
العربي الإسلامي في السودان، بل
ووصل به الأمر في إحدى المرات أن
اقترح على الزعيم الجنوبي ابيل ألير
العمل على الانفصال حتى يتمكن
الشمال العربي من التوحد مع ليبيا.
ومع
تولي الفريق عمر البشير حكم السودان
بانقلاب عسكري عام 1989 تبنى أسلوب
التودد إلى القذافي؛ خوفا من أن يصبح
بؤرة لاستقطاب المعارضين ولكسب عونه
لدرجة عرض عليه وحدة بين البلدين،
إلا أن القذافي كان يتوجس من طموحات
وتوجهات الدكتور حسن الترابي، الذي
يرى أنه يشجع جماعات الإسلام
السياسي حتى داخل ليبيا.
وأدى
تهميش البشير لحليفه الترابي إلى
دفع القذافي للسعي النشط لدعم جهود
الوفاق في السودان، وكان أن استضاف
قبل عامين قيادات المعارضة
السودانية، ثم قام بتنسيق جهوده مع
مصر، وهو ما أدى إلى طرح المبادرة
المصرية الليبية المشتركة لوقف
الحرب الأهلية، وإحلال السلام في
السودان، وهي المبادرة التي اكتسبت
شكلا عمليا الشهر الماضي عندما
طُرحت على الحكومة والتجمع الوطني
الديمقراطي المعارض.
|