|

شكوك
حول رواية البخاري في قضية بن بركة
الدار
البيضاء –رشيد ساسي- إسلام أون لاين.
نت/19-7-2001
بدأت
الشكوك في رواية "أحمد البخاري"
عميل الاستخبارات المغربية السابق
حول الاعترافات التي أدلى بها
لصحيفة "لوجورنال" الأسبوعية
المغربية ولصحيفة "لوموند"
الفرنسية، والتي أكد فيها أن
المعارض المغربي "بن بركة" تعرض
للتعذيب والاغتيال من قِبَل وزير
الداخلية المغربي الأسبق الجنرال
"أوفقير" ومساعده "أحمد
الدليمي"، وتم نقل جثته إلى
المغرب، حيث تمت إذابتها في حوض من
الحمض.
فقد
شكك عدد من المراقبين والصحفيين في
صدق روايته بعد أن أصدر الصحفي "علي
لمرابط" مدير الصحيفة الأسبوعية
السياسية الساخرة المغربية "دومان"
–بيانا مساء السبت 14/7/2001 وزعه على
وسائل الإعلام المغربية، وقال: إنه
تعرض للتهديد من طرف رجال البوليس
السري، واعتبر "لمرابط" أن سبب
التهديد يعود إلى اعتزامه نشر رواية
تكذّب مزاعم البخاري، وقال لمرابط:
"إن المهدي بن بركة وعددا من
المختطفين السياسيين إضافة إلى
العملاء الفرنسيين الذين ساهم بعضهم
في استدراج المهدي بن بركة إلى فخ
الجنرال "أوفقير" – حسبما ذكر
البخاري - كلهم مدفونون في إحدى
المقابر السرية في العاصمة المغربية
الرباط، ولم تتم إذابتهم كما زعم
البخاري".
وسخر
صحفيون من الأسباب التي أعلن
البخاري أنها كانت الدافع وراء
الكشف عن أسرار قضية اختطاف المعارض
المغربي المهدي بن بركة قبل 36 سنة
والتي كانت من بينها تشجيع الصحفي
الأمريكي "ستيفين سميث" الصحفي
بجريدة "لوموند" الفرنسية
والمتخصص في الشئون الإفريقية وعلى
وجه الأخص المغرب، حيث قام سميث
بزيارة طويلة إلى منزل البخاري في
الدار البيضاء وطمأنه أن وجود صحفي
بمنزله سيحميه من أي محاولة
للاعتداء عليه، وكان سميث قد أصدر
عددا من الكتب أبرزها "حدائق
الملك" عن عائلة الجنرال أوفقير
وعلاقتها بالقصر.
ومما
أثار الشكوك حول مصداقية البخاري في
قضية بن بركة هو أن هذه المعلومات
الدقيقة التي أدلى بها لا يمكن أن
تتوفر لمجرد مستخدم بسيط في إحدى
مراكز المخابرات، خصوصا في ظل
العلاقة البيروقراطية والمتكتمة
التي تكون بين شخص مثل الجنرال
أوفقير وزير الداخلية والدليمي
المدير العام للأمن الوطني.
وزادت
الشكوك في روايته حينما قال: "إنه
كان بوده أن يذهب إلى فرنسا للمثول
أمام قاضي التحقيق المكلف بقضية
اختطاف المهدي بن بركة التي فُتحت من
جديد لولا انتهاء مدة صلاحية جواز
سفره، وأثار هذا التبرير دهشة كافة
المراقبين".
من
ناحية أخرى .. فإن "محمد العشاشي"
المسؤول السابق عن أجهزة مكافحة
التخريب الذي ذكر البخاري أن
الاغتيال تم بحضوره، كذّب السبت 14/
7/2001 في صحيفة "لوجورنال" رواية
البخاري، وقال: "لم أسافر في حياتي
بتاتا إلى فرنسا، ولم أقم أبدا في
هذه البلاد، ولا في زمن الطفولة، ولا
حين بلغت سن الرشد، ولا أيضا بوصفي
موظفا، ولا بعد إحالتي على المعاش"
.
وأضاف
"أن البخاري يريد أن يعطيني الدور
الأفضل بتكراره عدة مرات أنني حاولت
مقاومة العنف الممارس من قبل
الدليمي- بحسب البخاري- وهذه
ديماجوجية وكذب وأوهام"، وقال:
" لم أعارض أحدا في حياتي، ولم
أشترك في مثل هذا الأمر؛ حيث إنني لم
أكن موجودا زمن الواقعة، وهذا أمر
يسهل التأكد من صحته لدى السلطات
الفرنسية".
ونفى
كل من "محمد مسناوي" و"عبد
القادر سقا"- وهما شرطيان سابقان (متقاعدان)
في أجهزة المخابرات- قطعيا كونهما
تحدثا عن ملابسات موت بن بركة، في
الوقت الذي يؤكد فيه أحمد البخاري
ذلك.
وكتب
سقا في رسالة نشرتها صحيفة "لوجورنال"
الأسبوعية: "إني أشهد أنني لم أكن
أنتمي إلى أجهزة مكافحة التخريب في
ذلك التاريخ (1965)، لم أنتمِ إلى هذه
الأجهزة إلا في سنة 1966، أي بعد سنة من
حدوث قضية بن بركة".
ويقول
المراقبون: إن الحقيقة في قضية بن
بركة لا يمكن الكشف عنها إلا بواسطة
فتح ملفات أسرار الدولة في داخل
المغرب، وكذا في فرنسا، وفتح القضية
برمتها قضائيا، ومثول من تبقى حيا من
شخصيات تحوم حولها الشكوك أمام
العدالة.
كان
أحمد البخاري قد أدلى باعترافات حول
السيناريو المفصل والدقيق لعملية
اختطاف المهدي بن بركة وقتله، ونقل
جثته إلى المغرب، وإذابتها في قبو
دار المقري الشهيرة، وهي القصر
للصدر الأعظم محمد المقري الذي أصبح
خادما للمستعمر الفرنسي، وبايع محمد
بن عرفة الذي وضعته فرنسا ملكا
للمغرب بعد نفي الملك الشرعي محمد
الخامس، وبعد الاستقلال المغربي
تحول القصر إلى معتقل للمختطفين
السياسيين ومركز سري للتعذيب، خاصة
في سنوات الجمر أو الرصاص، وهو
اصطلاح يطلقه السياسيون على مرحلة
السبعينيات الساخنة التي اشتد فيها
الصراع بين اليساريين والنظام.
والحديث عن قبو دار المقري كسجن أمر
غير سري بل معلوم للجميع.
|