|

انهيار القمة الهندية الباكستانية.. بسبب كشمير
دلهي الجديدة - ظفر الإسلام خان - إسلام أون لاين.نت/ 17-7-2001م
 |
|
الجنرال برويز مشرف عاد الي بلاده |
"إنني
أخبركم كلكم - وبخيبة أمل - بأنه رغم
البداية العملية، وبداية الرحلة، لم
نتمكن من التوصل إلى هدف بيان مشترك
متفق عليه".. بهذا الإعلان المقتضب
في الدقيقة 15 بعد منتصف ليلة الإثنين
- الثلاثاء - 17 يوليو- أعلنت "نيروباما
راؤ" المتحدثة الرسمية باسم
الخارجية الهندية عن انهيار القمة
الهندية الباكستانية، بعد أن ظلَّ
رجال الإعلام من جميع أنحاء العالم
ينتظرون بفارغ الصبر إعلانا رسميا
حول مصير القمة أكثر من 12 ساعة!!
جاء
الإعلان المقتضب، وبعد كل تلك
المدة، وبعد مغادرة الرئيس
الباكستاني والوفد المرافق له إلى
إسلام آباد، دليلا آخر على فشل
الحكومة الهندية في مخاطبة الإعلام
على عكس الجانب الباكستاني الذي كان
مصدر غالبية الأخبار خلال القمة.
وكشف
العميد "رشيد قريشي" المتحدث
العسكري الباكستاني: "أن كل شيء
كان عاديا حتى ظهر الإثنين، حين وافق
الرئيس الباكستاني ورئيس الوزراء
الهندي على مسودة البيان الختامي
بعد موافقة وتوقيع وزيرَي خارجية
البلدين، ولكن الجانب الهندي عاد
مطالبا بإدخال تعديل، فطلب الجانب
الباكستاني هو الآخر تعديلا، وتمت
الموافقة على التعديلين، ولكن
الجانب الهندي عاد من جديد طالبا
تعديلا آخر فتم الاتفاق عليه أيضا..
وهكذا استمر الأمر حتى انهارت
المفاوضات عند المسودة الثالثة التي
حوت عبارة "تطلعات الشعب الكشميري"
aspirations of the Kashmiri people ، وأكد العميد
قريشي أن الطرف الهندي لم يوافق على
هذه العبارة، وأن بعض الوزراء في
الوفد الهندي هم المسؤولون عن
العرقلة.
تصريح
غير ودي
كان
اليوم الثاني – الإثنين 16-7-2001م - من
لقاء القمـة الهندي الباكستاني قد
بدأ بتحركات مكثفة لإنقاذها من
الانهيار بعد سوء الفهم الذي ساد
الأجواء منذ مساء الأحد 15-7-2001م، حين
غضب الوفد الباكستاني من تصريحات
وزيرة الإعلام والمتحدثة الهندية
الرسمية "سوشما سواراج" التي
قالت في تصريحات لعدة محطات
تليفزيون: إن المحادثات تجري حول كل
القضايا المطروحة فذكرت قضايا
الإرهاب، والتهدئة النووية،
والتجارة، وأهملت ذكر كشمير، وقالت:
إن هذه القضايا تُدرس على مستوى
اللقاءات الفردية بين رئيسي
الوفدين، وعلى مستوى الوفدين بحضور
الوزراء والمسؤولين الآخرين.
أغضب
هذا التصريح الوفد الباكستاني الذي
أصدر تصريحا بأن القضية الكشميرية
قد تصدرت قائمة القضايا المطروحة.
ويعتقد
هنا أن تصريح وزيرة الإعلام -
المحسوبة على وزير الداخلية المتشدد
إدواني - كان مقصودا لإحراج كل من
رئيس الوزراء فاجباي وباكستان معا.
وشعر
الوفد الباكستاني أن نَشْر هذه
التصريحات في الصحف الباكستانية في
صحف اليوم التالي سيكون له تأثير
سلبي، وسيتم الترويج بأن الجنرال
مشرف ربما تنازل عن موقف باكستان
المبدئي حول كشمير باعتبارها القضية
الرئيسية التي لا بد من معالجتها
أولاً، وقال الرئيس مشرف نفسه: إنه
قد قضى معظم وقته مع رئيس الوزراء
فاجباي يتحدث حول كشمير.
وعلم
أن رئيس الوزراء فاجباي قد وبّخ
وزيرته على ذلك التصريح الذي يعتقد
أنه يخدم توجهات المتعصبين الذين لا
يريدون أي تنازل لصالح باكستان.
بداية
التدهور
بدأت
الأمور تتدهور بوضوح حين خرجت محطات
التليفزيون صباح الإثنين بتفاصيل
اللقاء الذي أجراه مشرف مع رؤساء
تحرير بعض الصحف الهندية الرئيسية
ومثقفين آخرين على مائدة الإفطار،
فثارت ثائرة الهنود، وأخذت إحدى
محطات التليفزيون الهندية تؤلب
الرأي العام بوضوح.
وكان
الرئيس مشرف صريحا للغاية - على عادة
العسكر - خلال هذا اللقاء، فأكد
الرئيس الباكستاني خلال هذا اللقاء
على ثوابت باكستان:
*
لن يكون هناك أي تقدم في المباحثات
ما لم يتم قبول أن كشمير هي القضية
الرئيسية بين البلدين.
*
يمكننا بحث المشكلات عبر عدة خطوات:
الخطوة الأولى هي اللقاء، وقد تحقق
بحضوري، والثانية هي قبول الحقائق
كما هي، والثالثة المتمثلة في حل
المشكلات يمكن اتخاذها في المستقبل
على مراحل، ولكن المطلوب للخطوة
الثالثة هو التوصل إلى هيكل
للمحادثات في المستقبل، وأضاف.. ولكن
بما أننا لم نتفق بعد حتى حول هل
كشمير هي "مشكلة" problem أم "نزاع"
dispute، فكيف يمكن أن نتقدم؟
*
إن ما يجري في كشمير ليس إرهابا بل هو
حركة تحرير، وهناك ثلاث فرقاء
للمشكلة الكشميرية: الهند وباكستان
والكشميريون، وتساءل.. كيف يمكننا أن
نقرر مصيرهم بدون إشراكهم؟
*
لو تحدثتم عن الإرهاب المصدَّر من
وراء الحدود، فبإمكاننا أن نتحدث
حول تسليح الهند لمجموعات
البنغاليين وإرسالهم إلى باكستان
الشرقية وسلخها عن باكستان، كما
يمكننا أن نتحدث عن استيلائكم على
"سياتشين" رغم معاهدة "شيملا"
لسنة 1971م.
*
لا وجود لأسرى الحرب الهنود في
سجوننا، ولا يعقل أن يكون في سجوننا
أسرى حرب كل هذه المدة من سنة 1971م
وإلى اليوم، وأنا سوف أهتم بصورة
شخصية بهذا الأمر حين أعود إلى
باكستان.
*
لم أقل أبدا إننا لن نتحدث إلا حول
كشمير، وقد طلبت من وزير خارجيتنا أن
نتحدث حول كل الأشياء، ولكن كشمير هي
الأساس.
وقد
أدهشت صراحة برويز مشرف مستمعيه
لدرجة أن "راجت شارما" أحد
المحللين الصحفيين البارزين في
الهند قال للرئيس الباكستاني: "لم
تحدثنا الحكومة الهندية حول كشمير
يوما ما بهذه الصراحة التي تحدثت بها
اليوم".
وأدلى
رئيس الوزراء الهندي بتصريح عقب
حديث الرئيس الباكستاني بأنه يعترف
بوجود الخلافات، ولكن يجب علينا
تجاوزها، ونشر الجانب الهندي نص
الورقة التي قدمها رئيس الوزراء
فاجباي إلى الوفد الباكستاني حول
مواقف الهند، وذلك في أول لقاء على
مستوى الوفود.
وعندما
وصل الرئيس مشرف إلى فندق رئيس
الوزراء فاجباي لتوديعه مساء قضى
نحو ساعة ونصف ساعة في الحديث معه،
ولكن حتى هذه اللفتة الأخيرة لم تنجح
في إذابة الجليد.
ومنع
الجانب الهندي الرئيسَ الباكستاني
من عقد مؤتمر صحفي في أي مكان بآجرا،
رغم إلحاح الجانب الباكستاني على
السماح للرئيس برويز مشرف بالتحدث
إلى الصحفيين الباكستانيين لبضع
دقائق فقط قبل مغادرة الهند!!
وقد
غير الرئيس الباكستاني برنامجه
لليوم الثالث أيضا فقضاها في
المحادثات مع الجانب الهندي، وألغى
برنامج زيارة مدينتي "جايبور" و"أجمير"،
كما كان مقررا سابقا، وطار رأسا إلى
إسلام آباد عند منتصف الليل.
وبينما
كان الوفدان يتحدثان حول المشكلة
شهدت كشمير الهندية تصعيدا غير
معهود طوال السنوات السابقة، فقتل
في اليوم الأول للمحادثات 40 شخصا في
الوادي، وانفجرت 16 قنبلة في "جامو"
في اليوم الثاني، بينما استمرت
عمليات الفدائيين في أنحاء الولاية.
|