|

اللجوء
لأوروبا.. طريق للجاسوسية
أوستكهولم-
يحيى أبو زكريا- إسلام أون لاين.نت/
15-7-2001
 |
|
لاجئون
في أوروبا |
يفد
عشرات الآلاف من طالبي اللجوء
السياسي والإنساني إلى الدول
الأوروبية شهريّا، ومعظمهم من دول
العالم الثالث. وأوروبا لا ترفض،
ولكنها تشترط دفع الثمن، والثمن
باهظ جدا، وهو معلومات عن الوطن، قد
ترقى إلى الجاسوسية!!
فإذا
كان هناك من يريد أن يحظى طلبه
باللجوء قبولاً، وأن يحصل على حقّ
الإقامة بالبلد والعمل، وعلى راتب
شهري يكفي المأكل والملبس، فعليه أن
يكتب كل شيء عن وطنه وعن المؤسسات
الحاكمة فيه، وتركيبة نظام الحكم،
وجماعات النفوذ الصانعة للقرار
السياسي، وخريطة التيارات
السياسية، وخاصة الإسلامية!
يقول
أحد المترجمين العرب الذين يقومون
بترجمة ما يقوله اللاجئون إلى اللغة
السويدية: "إن الأجهزة الأمنية
الغربية لو سخرت مئات الملايين من
الدولارات، وغرست آلاف العيون، ما
حصلت على معلومات دقيقة من قبيل ما
يجمعونه من خلال ظاهرة اللجوء، وما
جمعوا مقدار عشر ما لديهم من معلومات
جاءتهم عن طريق طالبي اللجوء" .
وتتعامل
الأجهزة الغربية مع المعلومات
القادمة بشكل علمي دقيق، ويتمّ
أرشفتها وتصنيفها، وهناك معلومات
تحتفظ بها الدول المانحة للجوء
لنفسها، وأخرى تسوقها ضمن مجموعة
دول الاتحاد الأوروبي، وأخرى تعطيها
إلى أمريكا، وخصوصا المعلومات
المتوافرة عن "بن لادن"
والتيارات الإسلامية، وأخرى تذهب
إلى الموساد، وهي المستقاة من
فلسطينيين طالبين للجوء- وما أكثرهم-
ومعلومات أخرى تستخدم لابتزاز دول
عربية وإسلامية.
وتقسم
المعلومات إلى سياسية وعسكرية
وعلمية واجتماعية، وذات صلة
بالمجتمع، ويلاحظ لدى أرشفة
المعلومات اعتناء كبيرا بالمصدر،
فعندما يكون طالب اللجوء وزيرا، أو
وزيرا سابقا، أو شخصا كان منخرطا في
جهاز أمني أو تركيبة الحكم، أو
صحافيا؛ فهؤلاء معلوماتهم تؤخذ بعين
الاعتبار والاهتمام، ويبقى طالبو
اللجوء، الذين ليس لهم مستوى ثقافي،
وحتى هؤلاء يجري استدراجهم بطريقة
معينة، كأن يتمّ من خلالهم معرفة
الواقع الاجتماعي وتفاصيل العادات
والتقاليد.
وتؤكد
المعلومات المتوافرة أن الدوائر
المعنية بمنح حق اللجوء باتت تتمتع
بخبرة واسعة ودقيقة بتفاصيل
التفاصيل عن العالم العربي
والإسلامي، فضلا عن دول العالم
الثالث، فأصبح هناك خبراء متخصصون
في شؤون الجزائر ومصر والعراق
ولبنان وفلسطين… إلخ، وهذه الخبرة
تشمل المعرفة الدقيقة بالواقع
السياسي، وكيفية أداء الأجهزة
الأمنية، وحتى اللهجة المحلية
يعرفها الخبير، ويصادف أن يمسك
الخبير الخارطة، فيشير قائلا: هنا
منطقة النجف، وقرب هذا الحي يوجد حي
كذا، وفي هذا الحي يسكن المرجع
الفلاني أو الضابط الفلاني، في معرض
حديثه مع عراقي طالب للجوء مثلا.
ومن
جملة الأسئلة التي يسألها المحققون
الأمنيون لطالب اللجوء من المسلمين:
هل أنت شيعي، أو سني، أو بهائي، أو
زرادشتي؟ إذا كان طالب اللجوء قادما
من إيران مثلا. وقد سئل أحد طالبي
اللجوء من دولة عربية عن سرّ الخلاف
الفقهي بين "علي خامنئي" و"محمد
حسين فضل الله"، وهو خلاف فقهي
دقيق لم يطلّع عليه إلا بعض
المتابعين لهذا الموضوع ومن
المهتمّين بالقضايا الإسلامية،
وسئل آخر ينتمي إلى ما يعرف بـ "أتبدون"
في الكويت عن ظاهرة بالكويت، وعن
مستقبلهم وتفاصيل مشكلتهم، وفي
النهاية حاز هذا الشخص على حق اللجوء
باعتباره بدون وطن.
وإذا
علمنا أنّ طالبي اللجوء في الدول
المانحة للجوء ينتمون إلى معظم
الدول العربية والإسلامية، فمعنى
ذلك أن العالم العربي والإسلامي بات
مكشوفا حتى النخاع، وتعتبر وفرة
المعلومات عن العالم العربي
والإسلامي عامل قوة للدول المانحة
التي باتت تُحسن استخدام كافة
المعلومات في فرض سياسات معينة.
وبات
الأداء الاجتماعي والسلوكي
للمسلمين في الغرب محل بحث ودراسات
مستفيضة يقوم بها باحثون، وفي أحيان
كثيرة ينسقون مع الدوائر التي
تستجمع كل هذه المعلومات، والغرض من
تلك الدراسات هو التعمق في فهم
المسلمين، ليس على قاعدة التواصل
معهم، لكن على قاعدة "اعرف عدوّك
الذي جاء إلى عقر دارك".
ويبادر
العديد من طالبي اللجوء من العالم
العربي والإسلامي إلى إعطاء أكبر
قدر ممكن من المعلومات عن بلادهم،
إيمانا منهم أن ذلك سيعجل بحصولهم
على حق اللجوء، وقد تضغط الأجهزة
الغربية المحققة مع طالب اللجوء
لتجنيده بشكل مباشر، فيتم التهديد
بعدم قبول طلب لجوئه، للضغط عليه
للتعاون مع الأجهزة، ويصبح عينًا
على بني جلدته، بدون مقابل في أحيان
كثيرة.
وقد
تمكنت الأجهزة الأمنية الغربية من
زرع عشرات، بل مئات العيون، في
المساجد ووسط التجمعات الإسلامية
والجاليات العربيّة، وبهذا يصبح
المسلمون في الخارج في الخارطة
الغربية، والمسلمون في بلادهم تحت
دوائر الضوء والمجهر الأوروبي.
|