|

قريبا.. رئيس تحرير آلي!
معتز شكري- إسلام أون لاين.نت/15-7-2001
قريبا
سوف تختفي الصورة التقليدية لرئيس
التحرير.. على الأقل كما تصوّره
الأعمال الفنية: ذلك الشخص المكفهر
الوجه دائمًا، الذي يصيح في محرريه،
ويحثهم على السرعة، وتحقيق "خبطات"
و"انفرادات" صحفية.. فمجرد "روبوت"
سيحل محل رئيس التحرير في الصحيفة
والمجلة ووكالة الأنباء أيضاً.
والصورة
الجديدة تأتينا من الولايات
المتحدة، حيث بدأ خبراؤها بالفعل في
تنفيذ خطة إنشاء مَجْمَع صحفي جديد
في جامعة جنوب كاليفورنيا، وتبلغ
تكلفته عدة ملايين من الدولارات،
ومن المقرر افتتاحه في عام 2002، ليمثل
بداية الانطلاق نحو ثورة تطويرية في
عالم التحرير الصحفي.
ويتضمن
المشروع الجديد صالات تحرير تجريبية
- تحت الإنشاء - تشبه بدرجة كبيرة
غُرف التحكم في مركبات الفضاء
المعقّدة، وليس ثمة وجه للتشابه
بينها وبين صالة التحرير التقليدية.
وفي
هذه الصالة سيتولى مديرو تحرير
الأخبار ذوو الكفاءة العالية مهمة
التعامل مع الأكداس الهائلة من
المادة الإخبارية الجاهزة للطباعة
أو البث في شتى الأشكال الإعلامية
التي تليق بعصرنا.
أما
رئيس التحرير فمهامه سيتولاها ما
يطلق عليه المبتكرون "النيوزبوت"،
اشتقاقًا من كلمة "روبوت" أي
الإنسان الآلي، حيث ستقوم روبوتات
صحفية مبرمجة بالكمبيوتر باتخاذ
القرارات التحريرية الخاصة بالقصص
الخبرية المعدّة من يوم ليوم، بينما
ستترك مهمة إنجاز الأخبار العاجلة
لطاقم المحررين الذين سيتعين عليهم
العمل مع كميات هائلة من الأخبار
التي ستنهال عليهم في كل لحظة عبر
مختلف وسائل الإعلام.
ولا
يعرف أحد بعدُ رد فعل مئات الآلاف من
رؤساء التحرير في جميع أنحاء
العالم، بعد أن قررت أحدث تقنيات
المهنة التي أفنوا أعمارهم من
أجلها، أن تحيلهم إلى التقاعد لكي
يحل محلهم "روبوت"، أي مجرد
آلة، كما لا يعرف أحد بعد هل سينجح
الروبوت في تلك المهمة الشاقة التي
ينجح فيها قليلون من البشر بصعوبة
بالغة؟!
والجدير
بالذكر أن بداية العمل الصحفي كانت
في روما القديمة، وتحديدًا في عام 449
قبل الميلاد، حينما أودع مجلس
الشيوخ سجلات رسمية لمداولاته في
أحد المعابد، وأمر بإتاحة نسخ منها
للتوزيع العام، ثم ما لبث أن أُضيفت
إلى هذه السجلات في وقت لاحق الأخبار
الرياضة والسياسية والثقافية،
والطريف أنه كان يتولى تحرير هذه
الرسائل الإخبارية المتعلمون من
العبيد، ويقال: إنه لولا ازدهار
تجارة العبيد ورواج عمالتهم لما
تطورت الصحافة على هذا النحو! وكان
العبيد هم أول محررين في التاريخ!.
وفي
أوروبا، لم تظهر الصحافة المطبوعة
إلا بعد اختراع الطباعة على يد "يوهان
جوتنبرج" عام 1440م، وقد بدأت في
الظهور في البندقية بإيطاليا ثم
ألمانيا وأمستردام ولندن والولايات
المتحدة… وهكذا حتى بدأت في
الانتشار في باقي أنحاء العالم
بالتدريج.
أما
في عالمنا العربي والإسلامي، فقد
ظهرت الصحافة والطباعة في وقت مبكر
في كل من إستانبول مقر الإمبراطورية
العثمانية، ولبنان قبل أن تعرفها
مصر لأول مرة مع دخول حملة بونابرت
عام 1798 حين عُهد إلى الشيخ إسماعيل
الخشاب بتحرير "الحوادث اليومية"
بالعربية كأول مطبوعة صحفية عربية
في العالم العربي، في نفس سنة الحملة
قبل أن يصدر بونابرت صحيفتين أخريين
باللغة الفرنسية، ثم يصدر محمد علي
"الوقائع المصرية".
|