|

"الحقيقة".. لكشف أسرار الاختطاف بالمغرب
الرباط - عبد الله البقالي - إسلام أون لاين.نت/ 11-7-2001
 |
|
الملك
محمد السادس |
طالب
"المنتدى المغربي للإنصاف
والحقيقة" الحكومة المغربية
بالاعتراف الرسمي بمسؤوليتها عما
وقع من تجاوزات وانتهاكات لحقوق
الإنسان خلال فترة حكم الملك الحسن
الثاني، وتكوين "لجنة الحقيقة"
للبحث في قضايا الاختطاف والاعتقال
السياسي والمحاكمات الجائرة،
والتعذيب المؤدي إلى الموت، والقتل
والإعدام خارج نطاق القانون، والنفي
والإبعاد القسري، والترحيل،
والحصار، ونزع الممتلكات.
وأكد
المنتدى على ضرورة أن تكون هذه
اللجنة مستقلة، ويتمثل دورها في
معاينة وإثبات وقائع انتهاكات حقوق
الإنسان، وتحديد الأشخاص والجماعات
التي راحت ضحية لها، وتحديد
المسؤوليات الفردية والمؤسسية عن
الانتهاكات، وطالب بأن تؤسس اللجنة
بموجب نص قانوني، ويتم اختيار
أعضائها على أساس نزاهتهم وتمسكهم
بمبادئ حقوق الإنسان وكفاءتهم
واستقلاليتهم.
وقد
صرحت مصادر قيادية في المنتدى
المغربي أن جلسات عمل قد جمعت أعضاء
المكتب التنفيذي للمنتدى مع شخصيات
قريبة من الملك محمد السادس عاهل
المغرب؛ لبحث مختلف الصيغ المعروضة
للتسوية النهائية لملف ضحايا
الاختطاف في المغرب.
وأضافت
المصادر أن الحوار انتقل إلى
الملفات المتفرعة، وتأكد أن تعليمات
عليا تم إعطاؤها للمستشفيات
العمومية لعلاج جميع ضحايا
الاختطاف، وتم تقديم وعود لعلاج
آخرين في القطاع الخاص وفي الخارج.
وحصل
مراسل "إسلام أون لاين.نت" على
نسخة من المذكرة التي سلَّمها
المنتدى لشخصيات مقربة من الملك،
وتضمنت إستراتيجية تهدف للتحقيق في
الانتهاكات التي طالت حقوق الإنسان
بالمغرب.
وتقول
المذكرة: إن عملية المكاشفة ومعالجة
مخلفات الماضي تقتضي الإقدام على
خطوات عملية، تتمثل في الكشف عن مصير
المختطفين من ضحايا الاختفاء
القسري، وإطلاق سراح من لا يزال منهم
على قيد الحياة، وتسليم رفات
المتوفين لأهليهم، وتمكين ذويهم من
استخراج شهادات الوفاة، ورفع القيود
التي ما زالت تُمارس على عدد من
الضحايا وعائلاتهم والمساندين
لمطالبهم المشروعة.
وتتضمن
المذكرة المطالبة بتحديد
المسؤوليات بإعلان أسماء مرتكبي
جرائم الانتهاكات ومسؤولياتهم
المباشرة وغير المباشرة، والأجهزة
المسؤولة عن التخطيط والأمر
والتنفيذ، وتخلص المذكرة إلى ضرورة
تقديم المسؤولين إلى العدالة للفصل
في أمرهم.
ويرى
المحللون السياسيون أن قضية ضحايا
الاختطاف القسري والاعتقال السياسي
تمثل اختبارًا حقيقيًّا لنوايا
العهد الجديد في المغرب؛ إذ يعترف
الجميع أنها إحدى أهم القضايا
الشائكة التي كلما اقتربنا منها بدت
أكثر حجمًا وأكثر تعقيدًا، فهناك
آلاف الأشخاص الذين تم اختطافهم
وتعذيبهم في معتقلات سرية دون
محاكمات، وبقي بعضهم عشرات السنين
مختطفين في ضيافة الأجهزة الأمنية
السرية.
في
حين تقول بعض المصادر: إن حوالي 200
منهم لم يظهر لهم أثر حتى الآن،
وتأكدت وفاة بعضهم، وعشرات آخرين لم
يتم معرفة أي شيء عن مصيرهم، وهؤلاء
جميعًا وغيرهم كانوا ثمن النضال
الوطني من أجل الديمقراطية وحقوق
الإنسان.
وتساند
الأحزاب والنقابات المهنية
والمنظمات الحقوقية في المغرب
المنتدى وتدعمه، إلا أن هناك من
يخالفها الاتجاه، وهو ما يفسِّر
إنشاء مجموعة ثانية أطلقت على نفسها
"جمعية ضحايا الصخيرات"، وترى
هذه الجمعية أنه من غير المقبول
إعادة الاعتبار لمثل هؤلاء القتلة
وتعويضهم، فهم جناة يجب أن يدفعوا
ثمن جرائمهم التي اقترفوها.
وتتكون
هذه الجمعية من عائلات وأقارب
الأشخاص الذين لقوا حتفهم في العاشر
من يوليو عام 1971، أثناء مشاركتهم
جلالة الملك الراحل الحسن الثاني في
الاحتفالات بعيد الشباب، فداهمت
كتائب من الجيش المغربي بقيادة
الكولونيل "أعبابو" القصر
الملكي بالصخيرات في إطار محاولة
الانقلاب الفاشلة، وأطلق أفراد هذه
الكتائب النار بعشوائية، ومارسوا
أبشع أنواع التعذيب في حق مجمل
الحاضرين، وتسببوا في قتل 100 من
المواطنين، إضافة إلى موظفين كبار،
وقادة في الجيش المغربي، وانتهت
المغامرة آنذاك بانتحار رأس الحربة
في المحاولة الانقلابية الفاشلة،
واعتقال الباقين الذين قضوا أكثر من
18 سنة رهن الاعتقال في ظروف رهيبة
جدًّا، بينما توفيت مجموعة كبيرة
بالمعتقل السري.
وإن
كان الحكم في المغرب قد حاول ملامسة
هذا الموضوع بكثير من الجرأة
والشجاعة بأن أعلن جلالة الملك محمد
السادس عن تكوين لجنة تحكيم تنظر في
تعويض الضحايا، وشرعت فعلاً في
التعويض، إلا أن عدة أوساط حقوقية
اعتبرت أن المعالجة جزئية.
فالجمعية
المغربية لحقوق الإنسان رأت أن
الاختطاف والتعذيب والقتل جرائم
خطيرة منصوص على معاقبة مقترفيها في
القوانين المغربية؛ لذلك لا بد من
إحالة الملف إلى القضاء للتحقيق فيه
ومعاقبة كل من ثبت تورطه، بل رفعت
هذه الجمعية شكوى للقضاء تطالب فيها
بإعمال التحقيق ونظمت وقفة احتجاجية
خلال الذكرى الأخيرة للإعلان
العالمي لحقوق الإنسان للضغط من أجل
ذلك، وقالت بأن شهادات مكتوبة نشرها
مجموعة من ضحايا الاختطاف الناجين
من الموت أوردت أسماء كبيرة لا تزال
مسؤولة في أجهزة الأمن والجيش.
وربما
كانت بعض الأطراف تحاول أن توهم
نفسها بأن الملف قد تم إغلاقه بشكل
نهائي منذ حوالي ثلاث سنوات، حينما
أعلن "المجلس الاستشاري لحقوق
الإنسان"، وهو جهاز أنشأه الملك
الراحل الحسن الثاني، لمعرفة وحصر
المختفين، وحدَّدهم الجهاز في 112
مغربيًّا، وقال بأن بعضهم لا يزال
يوجد خارج المغرب، والبعض الآخر
اختفى بمحض إرادته، وعددًا قليلاً
جدًّا تُوفِّي رهن الاعتقال، وحاول
المجلس في تقريره تبرئة الأجهزة
والانطلاق نحو المستقبل.
إلا
أن عشرات من ضحايا الاختطاف أغلبهم
من الأشخاص الناشطين في مجال حقوق
الإنسان في المغرب بادروا منذ حوالي
سنتين إلى إنشاء "المنتدى المغربي
للإنصاف والحقيقة"، ويرى
المراقبون أنه نجح إلى الآن في إعادة
فتح الملف من جديد، ويقول أحد أعضائه
القياديين: إن المنتدى قوة
احتجاجية؛ إذ نظم وقفات احتجاجية
أمام معظم المعتقلات السرية
للمطالبة بالكشف عن الحقيقة، وجابت
شوارع العاصمة بالشموع كتعبير عن
المطالبة بتسليط الأضواء، ولقد قدّم
المنتدى العديد من الاقتراحات للبدء
في تسوية الملف.
وبين
هذا الملف وذاك تبقى وزارة حقوق
الإنسان في الحكومة المغربية، والتي
يقودها صحفي شاب مشدودة إلى موقف
الحياد، مشتغلة بما يستجد من قضايا
حقوقية، ويبقى حوالي خمسين معتقلاً
بتهم سياسية، بعضهم متورط في جرائم
قتل بتصفية مخالفيهم في الرأي،
ينتظرون ما تسفر عنه تطورات الأحداث
في الملف الحقوقي المغربي.
وإن
كان أحد لا ينكر التطور الملحوظ في
أوضاع حقوق الإنسان المغربي؛ حيث تم
وضع حد لظاهرة الاختطاف؛ إذ لم تسجل
خلال الثلاث سنوات الماضية إلا
حالتان اعتُبِرتا معزولتين، كما
اتسع هامش حرية التعبير المتاح،
وانتفى الاعتقال السياسي تمامًا،
إلا أنه يعتبر من قبيل المجازفة
الادعاء بأن الملف الحقوقي قد تم
تسويته بصفة نهائية، وها هو ملف
المختطفين يواصل إدانته لتاريخ
سياسي دموي في المغرب.
|