|

مفتي
مصر: حرّمت الاتصال وليس مسابقة
المليون
القاهرة
-إسلام أون لاين.نت/11-7-2001
 |
|
فريد واصل مفتي مصر |
أكد
مفتي مصر الدكتور نصر فريد واصل "أنه
لم يحرّم برنامج من سيربح المليون،
ولكنه حرم وسيلة الاتصال به عن طريق
الهاتف؛ لأن الذي يقوم بالاتصال لا
يعرف كم سيدفع مقدمًا ثمنًا لهذه
المكالمة، ولأنه لا يعرف من هذا
الاتصال إذا كان سيشترك أم لا، وهذا
نوع نعتبره من المقامرة".
وقال
المفتي لمجلة "المصور" المصرية
الأربعاء 11-7-2001: "إنه لا تراجع عن
أية فتوى تصدرها دار الإفتاء
المصرية، والفتوى التي صدرت لم تكن
فتوى شفهية وإنما كانت فتوى للرد على
طلب محدد مقدم من شخص يطلب فيه حكم
الشرع في عمل شركة تقدم خدمات متنوعة
للجمهور عبر الهاتف المدفوع بتسعيرة
إضافية معينة لكل دقيقة، في مقابل
الحصول على هذه الخدمات، وهذه
الخدمات تحديدًا التي طلب السائل
الإجابة عليها هي: المعلومات التي
تقدم في مختلف العلوم، ثانيًا:
الهدايا التي تقدمها، ثالثًا: سماع
الأغاني والشعر، رابعا: الخدمات
الهاتفية لبرامج المسابقات
بالتليفزيون سواء دينية أو ثقافية،
مثل من سيربح المليون.. إذن الذي حدد
اسم البرنامج هو صاحب الفتوى وليس
أنا".
إلا
أن فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي
يقول في فتوى له بصدد مسابقات "اربح
المليون": "إن هذه المسابقات
ليست إلا لونًا من القمار -أو الميسر
بلغة القرآن- تدخله الملايين
الطامعة في المليون أو ما دونه بما
تدفعه للهاتف، على احتمال أن تربح أو
تخسر، ثم تخسر الأغلبية الساحقة،
ويكسب واحد في المليون أو في كل عدة
ملايين". ويتابع القرضاوي: "صحيح
أنه لا يخسر مبلغا كبيرا، ولكن
العبرة بالمبدأ، وليس بحجم الخسارة،
المهم أنه دخل العملية مقامرًا،
لعله يكسب ويصبح مليونيرًا في لحظة".
وأشار
إلى أن هذه الشركات التي تنظم هذه
المسابقات وأمثالها تجمع من الناس
أضعاف ما تدفع لهم، لأنهم أعداد
كبيرة، فهي -من ناحية أخرى- تأكل
أموال الناس بالباطل، أي هي -بصريح
العبارة- عملية سرقة مُقَنَّعة،
ومُغلّفة بالمسابقة.
أما
"مسعود صبري" المحرر بقسم الفتوى
بإسلام أون لاين.نت فيشير إلى أن
صورة القمار المحرمة هي أن يدفع كل
من المتسابقين مبلغا من المال كبر أو
صغر؛ طمعًا في كسب مبلغ كبير، وما
يتم في المسابقات الهاتفية هو ذلك
النوع من القمار؛ حيث يدفع الإنسان
مبلغًا -وإن كان زهيدًا- في صورة
اتصال هاتفي، ومن خلال المبالغ التي
تجمعها الهيئة المعلنة عن المسابقة
مع الاتفاق مع شركات الاتصال تخرج
الجائزة، ويخسر السواد الأعظم من
الناس ما دفعوه طمعًا في الجائزة، مع
أن الشركة تكسب أضعاف أضعاف ما تعطي.
وأضاف
أن الإسلام أباح هذه المسابقات التي
ترصد لها جوائز من باب التشجيع، وليس
من باب التكسب؛ لأنها بهذا الشكل
خرجت من نطاق المسابقة إلى نطاق
التغرير بالناس؛ لجلب أموالهم
وإغرائهم بفوز جائزة كبيرة لا تمثل
إلا شيئًا يسيرًا مما دفعوا.
أبعاد
أخرى
من
ناحية أخرى يقول الدكتور "صلاح
عبد المتعال" الخبير في العلوم
الاجتماعية لـ"إسلام أون لاين.نت":
إن أية منافسه على المعلومات
مشروعة، لكن حينما تكون منافسة على
أساس المعرفة وليس توافه الأمور وهو
ما يحدث في برنامج من سيربح المليون.
ويضيف
أن هناك شبهة نصب واحتيال في مسالة
المكالمات، بمعنى أنك إذا اتصلت
للمشاركة في أية مسابقة فستجد أنهم
يجعلونك تنتظر حتى يسحبون الكثير من
الأموال من رصيد الهاتف المحمول.
والأهم
من وجهة نظر الدكتور صلاح أن هذه
المسابقات تؤثر اجتماعيا على قيمة
الجهد والكفاح من أجل الحصول على
الرزق والمال، حيث توصل هذه
المسابقات فكرة الكسب السريع القائم
على الحظ . كما يربط الدكتور صلاح بين
انتشار هذه البرامج وثقافة
اقتصاديات السوق التي تسعى لكسب
الأموال دون أي اهتمام بمدى تأثير
ذلك على قيم وسلوكيات المجتمع.
كان
مكتب مفتي مصر قد أصدر فتوى للدكتور
نصر فريد واصل أقرها مجمع البحوث
الإسلامية التابع للأزهر الشريف
رداً على سؤال بشأن برنامج "من
سيربح المليون؟" قال فيها: «إن كل
هذه المسابقات حرام شرعاً؛ نظراً
لأنها صورة أخرى من صور القمار
والميسر المحرم شرعاً وبالإجماع
استنادا إلى صريح آيات القرآن».
وقالت
الفتوى: إن هذه المسابقات تشمل الغش
والخداع والتدليس والغرر وأكل أموال
الناس بالباطل المحرم شرعاً عن طريق
الحصول على أموالهم بطريقة تحايلية،
مؤكدة أن كل المشتركين في المسابقات
يسهمون بجزء من أموالهم في الجائزة
من خلال ثمن المكالمات الهاتفية؛
ولذلك فكل واحد منهم إما أن يغنم مال
غيره أو يغرم ماله دون عوض، وهذا هو
القمار المحرم شرعاً.
وإثر
صدور الفتوى تعرض فضيلة مفتي مصر
لانتقادات إعلامية رسمية من قبل
وزير الإعلام المصري ومسئولين
بالتلفزيون وصحفيين بالجرائد
الرسمية.
يُشار
إلى أن الشركات صاحبة الإعلان عن
المسابقة تستفيد من قيمة الاتصالات
الهاتفية في دفع الجوائز، وتحقق
أرباحاً طائلة من اتصالات ملايين
المشتركين الذين يدفعون "رسم
اشتراك" غير مباشر في المسابقة من
خلال تكلفة الاتصال الهاتفي، ويفوز
عدد محدود منهم بالجوائز في النهاية.
وتخدع
بعض شركات المسابقات في التلفزيونات
العربية المشتركين بعدم توضيحها
سلفاً قيمة الاتصال الهاتفي
المرتفعة، بعكس نظيراتها في أوروبا
والولايات المتحدة.
|