|

الانتفاضة
تغري بعرض فيلم مصري
القاهرة
-رياض أبو عواد- (ا ف ب) -إسلام أون
لاين.نت/11-7-2001
لم
يعد المطربون وحدهم المستفيدين من
اشتعال الانتفاضة الفلسطينية، بل إن
بعض الأفلام السينمائية هي الأخرى
وجدتها فرصة لترويج مادتها، مستغلة
الغضب الشعبي تجاه الانتهاكات
الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ودعاوى
مقاطعة إسرائيل وأمريكا.
والفيلم
المصري "اتفرج يا سلام" الذي
يحمل دعوة لرفض التطبيع مع إسرائيل
أُنجز منذ ثلاث سنوات، غير أنه لم
يُطرح في الأسواق لتشاهده الجماهير
في دور العرض إلا خلال الأسابيع
الماضية، حيث إن الموقف الشعبي
المصري من الانتفاضة أغرى الجهة
المنتجة (قطاع الإنتاج في اتحاد
الإذاعة والتلفزيون) بعرضه.
وقد
عبر كاتب سيناريو الفيلم "محمد
صفاء عامر" عن التوجه العام الذي
تقفه النقابات الفنية المختلفة في
كتابته لأحداث الفيلم التي تدور ضمن
إطار كوميدي، حول رفض أحد أبطال
الفيلم الحصول على ثروة طائلة من
ثرية يهودية أمريكية لاشتراطها عليه
أن يتم تخصيص ريع ثلثيها لدعم مؤسسات
إسرائيلية ويهودية.
ويعرض
الفيلم حياة ثلاثة شبان أصدقاء من
خريجي الجامعات العاطلين عن العمل،
يحتفلون بحصول أحدهم على عمل في إحدى
قرى البحر الأحمر السياحية،
متفائلين بأن يكون ذلك بداية لنهاية
حالة الضياع التي يعيشونها.
ويكشف
المسار الدرامي للفيلم من خلال
الحوار، الخلفية الاجتماعية
لأبطاله: هاني رمزي وماجد المصري
والفتاة التي يحبها الأخير حنان
ترك، حيث منطقتهم الشعبية في إحدى
حواري القاهرة الفقيرة.
وتتطور
أحداث الفيلم عندما يلحق ماجد
المصري بصديقه إلى القرية السياحية
للعمل فيها إثر خطوبة حبيبته من رجل
آخر تحت ضغط من أهلها. وفي القرية
ينقذ بطل الفيلم امرأة مسنة مغمى
عليها على شاطئ البحر.
وتشكل
هذه الحادثة بداية للتحول الذي بني
على أساسه الخط التصاعدي للأحداث؛
إذ يتبين أن المرأة التي قام
بإنقاذها ثرية يهودية أمريكية، توصي
له بثروتها التي تبلغ 150 مليون دولار
إثر وفاتها بعد عودتها إلى بلادها.
وتتغير
المواقف بعد وصول محامي الثرية
الأمريكي إلى مصر لتنفيذ الوصية
التي تضع شرطا لحصوله عليها هو أن
يقوم باستثمار ثلثي الثروة لصالح
مؤسسات يهودية خارج وداخل إسرائيل.
وهذا الأمر يضع الأصدقاء أمام حالة
من مواجهة الذات بالعودة إلى ذكريات
مرة عن الحروب العربية الإسرائيلية،
خصوصا أن حبيبة البطل السابقة ابنة
أحد شهداء حرب أكتوبر 1973. وبعد فترة
من الحيرة والمناوشة بين الأصدقاء
يرفض المصري الوصية، ويعود لحلقة
البحث عن عمل من جديد.
وتدور
هذه الأحداث في أجواء من المفارقات
الكوميدية التي توضح التناقض بين
البيئة الشعبية المحافظة ونمطية
الحياة المغايرة في المناطق
السياحية البحرية التي تعتمد بشكل
أساسي على نمط الحياة الغربية.
واستطاع
مخرج الفيلم "محمد القليوبي" أن
يقدم بحركة الكاميرا مواقف كوميدية
اعتمدت على الصورة أكثر منها على
الحوار. ودفع بالموقف السياسي
الرافض للتطبيع بشكل حواري كان
مباشرا في بعض المواقف.
كما
أبرز الفيلم التناقض بين الموقف
الشعبي الرافض لتطبيع العلاقات مع
إسرائيل في الوقت الذي يتهافت فيه
رجال أعمال على ذلك؛ سعيا لتحقيق
مصالحهم المادية من خلال شخصيتي
مالك القرية السياحية وابنته.
تجدر
الإشارة إلى أن فكرة التطبيع مع
إسرائيل قد نوقشت وتم التعرض لها في
عدد من الأفلام التي أنتجت في
الأعوام الأخيرة في مصر مثل فيلم "فتاة
من إسرائيل"، و"صعيدي في
الجامعة الأمريكية" وغيرهما.
|