|

نهاية المنظمة ومولد الاتحاد الأفريقي
خالد حنفي ـ إسلام أون لاين.نت/9-7-2001
 |
|
الافارقة ياملون الكثير من الاتحاد الجديد |
تحتضن
لوساكا عاصمة زامبيا الإثنين 9-8-2001
مؤتمر القمة السابع والثلاثين
لمنظمة الوحدة الأفريقية، والذي
سيشهد رسميًا نهاية لتلك المنظمة
ليحل محلها "الاتحاد الأفريقي"
الذي دخل حيز التنفيذ منذ اكتمال
النصاب القانوني للتصديق عليه في
مايو الماضي.
وفي
الوقت الذي تصاعدت الآمال من أن يكون
مولد الاتحاد الأفريقي بداية لخروج
أفريقيا من كل مشاكلها التي لم تستطع
منظمة الوحدة الأفريقية معالجتها،
بدأ البعض الآخر يطرح العديد من
الشكوك حول الاتحاد الجديد خاصة في
ظل واقع أفريقي ممزق، والخوف من أن
تصبح الرصاصة التي أطلقها العقيد
معمر القذافي على منظمة الوحدة
الأفريقية تأسيسا لمرحلة جديدة من
الفوضى.
وبين
المخاوف والآمال تطرح "إسلام أون
لاين.نت" عددا من التساؤلات على
الخبراء في الشئون الأفريقية حول:
ماذا فعلت منظمة الوحدة الأفريقية
حتى انتهى دورها؟ وما هي المشاكل
التي تعترض الاتحاد الأفريقي
الجديد؟.
يقول
الدكتور محمود أبو العينين مدير
مركز البحوث الأفريقية بجامعة
القاهرة: "إن منظمة الوحدة
الأفريقية تأسست عام 1963 ورغم
الصعوبات التي واجهتها فإنها أنجزت
أهدافها الرئيسية التي وردت
بالميثاق، ونخص منها هدفين رئيسيين:
الأول وهو تصفية الاستعمار التقليدي
في القارة، وقد تحقق هذا الهدف على
نحو كامل بفضل جهود شعوب القارة
وحركات تحريرها وحكوماتها، سواء
فرادى أو من خلال آليات المنظمة
وأهمها (لجنة التنسيق لتحرير
أفريقيا)، وهي لجنة مستقلة كانت
مهمتها تتلخص في تنسيق المعونات
لحركات التحرير الوطني، وحينما
انتهت مهمة التحرير والاستقلال
انتهت مهمة اللجنة ذاتها في أواخر
عام 1994.
أما
الهدف الثاني حسب الدكتور أبو
العينين فكان مكافحة التمييز
العنصري ومقاومة نظم حكم الأقلية
البيضاء في منطقة الجنوب الأفريقي،
وقد أنجز هذا الهدف أيضًا بعد التحول
السياسي الذي حدث في روديسيا
الجنوبية (زيمبابوي عام 1980) والتحول
السياسي في جنوب أفريقيا من نظام
الآبارتهيد(نظام الفصل العنصري) إلى
نظام الحكم الديمقراطي حيث تحكم
الأغلبية الأفريقية السوداء الآن منذ عام 1994.
وأضاف
أن المنظمة أرست قواعد لتسوية
النزاعات بين الدول الأعضاء خاصة
نزاعات الحدود حيث أقرت مبدأ احترام
الحدود الموروثة عن الاستعمار عند
الاستقلال، وكذلك مبدأ عدم الاعتراف
بالحركات الانفصالية في سياق الحروب
الأهلية. كما سعت منذ عام 1993 لبناء
آلية لمنع وإدارة وتسوية النزاعات
تركزت جهودها المتواضعة على مجال
الدبلوماسية الوقائية أكثر من
معالجة الأزمات.
وحسب
الدكتور محمود فمنذ انتهاء الحرب
الباردة أصبح دور المنظمة محل تساؤل
خاصة في ظل المخاطر السياسية
والاقتصادية التي فرضتها العولمة،
ومن هنا كان لا بد من البحث عن بديل
يوائم التغييرات في النظام الدولي.
القذافي
تلقف الظروف الصعبة
أما
خبير الشئون الأفريقية الأوغندي
إبراهيم مامادو فيقول: إن العقيد
القذافي تلقف الظروف الصعبة لمنظمة
الوحدة الأفريقية وإنجازاتها
المحدودة ليطرح مشروعه لإنشاء اتحاد
أفريقي على غرار الاتحاد الأوروبي،
ويكون له أسس مشابهة سواء بنك مركزي
وعملة موحدة وبرلمان أفريقي، وسمى
هذا المشروع بالولايات المتحدة
الأفريقية، ولم يحظَ بموافقة عدد من
الدول الأفريقية التي وجدت فيه
انتقاصا لسيادتها، وكان أبرز
المعارضين نيجيريا وكينيا وجنوب
أفريقيا.
وحسب
مامادو فقد أدت هذه المعارضة التي
ظهرت في قمة سرت الأولى عام 1999 إلى
عمل تعديلات على مشروع الولايات
المتحدة الأفريقية ليخرج مرة أخرى
في قمة سرت الثانية بطرابلس تحت
عنوان "الاتحاد الأفريقي" وهو
شبيه بميثاق منظمة الوحدة الأفريقية
اللهم بعض البنود، ويقول مامادو: إن
المخاوف من الاتحاد الأفريقي الجديد
تكمن في السرعة التي تم بها إعداد
ميثاقه، وهو ما أدى إلى عدم الدقة في
بعض بنوده إضافة إلى تشابه الكثير
منها مع ميثاق منظمة الوحدة
الأفريقية.
ويسرد
الخبير الأوغندي بعض ملاحظاته على
الميثاق فيشير إلى أن دور الأمين
العام للاتحاد الأفريقي ما زال
يقتصر على الشق الإداري دون
السياسي؛ وذلك لتخوف بعض الدول من
قيامه بالتميز لدولة على حساب
الأخرى، أو التدخل في الشئون
الداخلية لتلك الدول، كما تظل مشكلة
التمويل التي تواجه المنظمة قائمة،
فالدول لا تدفع نصيبها ولا جزاءات
عليها. كما أن صلاحيات الاتحاد
والبرلمان الأفريقيين في حل
النزاعات عامة وغير ملزمة للدول
الأفريقية.
وحسب
مامادو فان الميثاق الجديد لم ينطوِ
على أي إلغاء أو إهدار للأجهزة
القائمة حاليًا في إطار منظمة
الوحدة الأفريقية؛ حيث أبقى على
جميع أجهزتها، ولكن فقط بعد تغير
أسمائها وإعطائها صلاحيات أكبر
تمكنها من تحقيق أهدافها؛ حيث تغير
اسم مؤتمر القمة ليصبح مؤتمر
الاتحاد، واسم المجلس الوزاري إلى
المجلس التنفيذي، والسكرتارية
العامة إلى اللجنة، ولجنة السفراء
المفوضين لتصبح لجنة الممثلين.
ويخلص مامادو إلى أن الاتحاد
الأفريقي لم يقدم في ميثاقه ما يستحق
تغيير منظمة الوحدة الأفريقية.
غير
أن دبلوماسي ليبي رفض ذكر اسمه لـ"إسلام
أون لاين.نت" قال: إن ميثاق
الاتحاد الأفريقي يحمل في طياته
الكثير من الأمل للقارة الأفريقية،
فقد أعطى ميثاق الاتحاد ولأول مرة
الشعوب الأفريقية أهمية كبيرة
لمشاركتها في حل مشكلات القارة؛ حيث
تشير المادة 3/ ف ا" إلى الحاجة
لبناء شراكة بين الحكومة وكافة فئات
المجتمع المدني، وخاصة من النساء
والشباب والقطاع الخاص بغية تعزيز
التضامن وحل مشكلات القارة
الأفريقية.
وبالنسبة
لتعزيز السلام بالقارة قال
الدبلوماسي الليبي: إن ميثاق
الاتحاد نص على وضع سياسة دفاعية
مشتركة للقارة الأفريقية، وهذا
المبدأ سيتم تنشيطه لحل الكثير من
المشكلات، كما أن الاتحاد الجديد
أصبح له حق التدخل في شئون أي دولة
عضوة في ظل ظروف خطيرة مثل جرائم
الحرب والإبادة الجماعية ضد
الإنسانية، أو إذا طلبت أية دولة
تدخل الاتحاد لحسم أي نزاع، كما يسعى
الاتحاد إلى التعجيل في تنفيذ
المعاهدة المؤسسة للجماعة
الاقتصادية الأفريقية التي من
المفترض أن تنتهي عام 2025. وتفعيل كلل
من البرلمان الأفريقي المشترك
ومحكمة العدل الأفريقية.
مأساة
الواقع ومعطياته
غير
أن كل الطموحات والآمال التي يطرحها
الاتحاد الأفريقي تصطدم بعقبة
الواقع الذي يقول: إن القارة
الأفريقية تعاني من النزاعات
العرقية والفقر والمرض، ففي أثيوبيا
تتطالب حركة الأرومو بإقامة دولة
إسلامية، وفي شمال مالي يطالب
الطوارق بالاستقلال منذ سنة 1995 وفي
جزر القمر حركة تمرد لفصل جزيرة
أنجوان، أما الكاميرون فيطالب
الأنجلوفون وهم 25% من السكان بإقامة
كيان سياسي مستقل في الجزء الذي كان
البريطانيون يحكمونه، وفي أنجولا
يتحرك الانفصاليون منذ مطلع
التسعينيات لفصل إقليم "كابيندا،
وفي السنغال يوجد تمرد لفصل إقليم
كازامنست، وهناك مشكلات البحيرات
العظمى المعقدة التي تشد إليها أكثر
من ست دول أفريقية علاوة على القوى
الغربية. والقرن الأفريقي حيث
مشكلات الصومال وإريتريا مع أثيوبيا
وأيضًا جنوب السودان.
أما
من ناحية الأمراض في أفريقيا وحسب
إحصاءات منظمة الصحة العالمية يوجد
(16) دولة تزيد نسبة المصابين لفيرس
(HIV) المسبب لمرض الإيدز على عشر
السكان البالغين من العمر ما بين (15 ،
49) سنة.
كما
تصاعد ت حدة الديون الخارجية من 250
مليار دولار عام 1990 إلى 600 مليار عام
1995 ثم يتوقع أن تصل إلى 1500 مليار
دولار عام 2002. وتدفع الدول الأفريقية
فوائد على ديونها الخارجية تعادل
ربع عائداتها من الصادرات. أما عن
الفقر فمن بين 44 دولة أطلق عليها
البنك الدولي الدول الفقيرة الثقيلة
بالديون توجد 33 دولة أفريقية.
كما
تشهد القارة الأفريقية أقل معدل
للدخل الفردي، فيبلغ متوسط دخل
الفرد في دول مثل سويسرا أكثر من 43
ألف دولار، في حين لا يزيد في بلد مثل
الكونغو أو أثيوبيا على 10 آلاف دولار
في السنة حسب إحصاءات البنك الدولي
عام 2000.
|