|

الرحبانية.. يأخذون "المتنبي" إلى بعلبك!
لبنان ـ ربى كبارة ـ إف ب ـ إسلام أون لاين.نت/6-7-2001
 |
|
منصور
وإلياس وفيروز ثلاثي الرحبانية
الأشهر |
أضاء
حضور شاعر العرب الشهير أبو الطيب
المتنبي - القرن العاشر الهجري - عتمة
"هيكل جوبيتر" في قلعة بعلبك
الرومانية الأثرية بلبنان في مسرحية
غنائية تاريخية ملحمية ضخمة أعدها
المسرحي اللبناني منصور الرحباني
وباشر عرضها مساء الخميس5/7/2001. وعلى
مدى ثلاث ساعات حول الرحباني أدراج
معبد جوبيتر من دولة إلى أخرى شهدت
ترحال شاعر "الخيل والليل
والبيداء" شاهرا كلمته أمام
الحكام مديحا حينا وهجاء حينا أخرى؛
بحثا عن إمارة يتولاها، ولقي حتفه
دون الوصول إليها.
لم يقدم الرحابنية سردا تاريخيا
لحياة المتنبي متنقلا بين الكوفة
وبغداد وحلب ومصر وشيراز، بل قدموه
"متنبيا" عاشقا تفوح منه نرجسية
الشاعر، ولا يختزله الطموح إلى
الإمارة، وذلك في سياق درامي يعتمد
اللغة الفصحى.
جاءت شخصية الشاعر جسرا لتمجيد
الكلمة كصانعة للأحداث والتاريخ
يختصرها الرحباني في عبارة تقولها
امرأة للمتنبي قبل بدء ترحاله "ستكون
لك إمارة لا تنتهي، وسيسطع اسمك
عاليا بعد زوال أسماء الملوك".
وتشكل المسرحية امتداد لصرخة أطلقها
الرحابنة ضد الظلم والسلطة منذ بدء
مسرحهم الغنائي وحملتها خاصة شخصية
المطربة الشهيرة فيروز.
المسرحية من تأليف منصور الرحباني
وتلحينه بمشاركة إلياس وغدي وأسامة
الرحباني، ومن إخراج مروان الرحباني.
أبطالها غسان صليبا (المتنبي) وكارول
سماحة (خولة حبيبة المتنبي وشقيقة
سيف الدولة) والسوري جمال سليمان (سيف
الدولة) وصباح عبيد (كافور الإخشيدي)
بمشاركة أكثر من 100 فنان وتقني.
انتقل المتنبي من الكوفة إلى بغداد
مركز الخلافة العباسية المستضعفة في
دويلات متناثرة بين بلاد الشام
وضفاف النيل، وفيها هجا والدة ضبة؛
وهو ما دفع بأخيها فاتك الأسدي إلى
تعقبه وقتله في النهاية غسلا للعار.
دارت الأحداث من بغداد إلى الدولة
الحمدانية في حلب والعلاقة الحميمة
والمميزة بأميرها سيف الدولة وقصة
حبه لخولة ودسائس الذين آثار حسدهم
قرب المتنبي، الصعلوك، من أميرهم
وفي مقدمهم أبو فراس الحمداني.
ثم انتقال المتنبي من حلب إلى مصر
ومديح كافور الإخشيدي فهجائه؛ مما
اضطر المتنبي إلى الهرب خوفا على
حياته؛ ليعود إلى الكوفة رغم الحنين
إلى سيف الدولة وخولة، فانتقال جديد
إلى بغداد ومنها إلى شيراز حيث التقى
عضد الدولة.
من أبرز اللوحات الملحمية التي
استخدمت في العرض المسرحي البيارق
والألوان الطاغية الفراس وقاذفات
اللهب ولوحة معركة "الحدث" بين
عسكر الروم وجيش العرب. وفي العمل
الذي تميز بتناسق جمالي رددت أعمدة
الهياكل الرومانية، التي بنيت بين
القرنين الأول والثالث بعد الميلاد،
صدى أبيات للمتنبي تحولت حكما،
ومنها:
"من
نكد الدنيا على الحر أن يرى عدوا ليس
من صداقته بد"،
"إذا
أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي
باني كامل"،
"لا
يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يراق
على جوانبه الدم"،
"ما
كل ما يتمنى المرء يدركه تجري الرياح
بما لا تشتهي السفن".
جاء العرض في سهرة غصت مدرجاتها التي
تتسع لأكثر من أربعة آلاف مقعد
بالمشاهدين الذين صفقوا طويلا.
وبسبب نفاد بطاقات السهرات الثلاث
المقررة - 5 و6 و7 يوليو2001 - منذ أسبوع
مددت اللجنة العرض لسهرة رابعة مساء
الأحد 9/7/2001.
يشار إلى أن منصور الرحباني كان قد
قدم شخصية الفيلسوف سقراط في عمل
مسرحي، وذلك قبل تقديمه شخصية
المتنبي في هذه المسرحية التي تعرض
للمرة الأولى في لبنان بعد أن قدمت
العام الماضي خمسة عروض في إطار
مهرجان دبي للتسوق.
|