|

الكاريكاتير.. ليس غِيبة
همام
عبد المعبود - إسلام أون لاين.نت/6-7-2001
أكد
سماحة الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس
المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء أن
فن الكاريكاتير الذي يتناول
الشخصيات الاعتبارية والجهات
المعنية مباح؛ وأنه لا يعد غِيبة أو
تنابزا بالألقاب، ووصفه بأنه أداة
من أدوات التقويم التي تعتمد عليها
الصحافة في كشف أخطاء الآخرين.
وقال
مولوي ردا على سؤال حول الضوابط
الشرعية لاستخدام الكاريكاتير في
الصحافة: إن الإسلام ينهى عن
الاستهزاء بالآخرين؛ لأن ذلك يؤدي
إلى الضغينة، وإشعال الحقد في
النفوس.
وأضاف
مولوي: إن الله تعالى يقول في سورة
الحجرات - الآية 11: "يا أيّها الذين
آمنوا لا يسخر قومٌ من قومٍ عسى أن
يكونوا خيراً منهم ولا نساءٌ من
نساءٍ عسى أن يكنّ خيراً منهنّ ولا
تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب
بئس الاسمُ الفسوقُ بعدَ الإيمان
ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون".
وأوضح
مولوي أن السخرية هي الاستهزاء
وتتضمّن عادة معنى الذمّ أو
الاحتقار للشخص المستهزأ به، واللمز
هو ذكر عيوب الناس إذا كانت صحيحة،
أمّا إذا لم تكن صحيحة فهو افتراء
وكذب، وهو أكبر عند الله من اللمز،
أما التنابز بالألقاب فهو أن يلقّب
المسلم أخاه بلقب يبغضه ولا يرضاه،
أمّا إذا كان يحبّ هذا اللقب ولا
يتأذّى به فهو جائز، بل هو من
السنّة، وقد لقّب رسول الله صلّى
الله عليه وسلّم أصحابه، فالصدّيق
لقب لأبي بكر، والفاروق لقب لعمر،
وذو النورين لقب لعثمان، وذو
الشـهادتين لقب لخزيمة، وسيف الله
لقب لخالد بن الوليد… إلخ.
ومضى
مولوي يقول: لقد جمع الله تعالى هذه
الأمور الثلاثة ( السخرية واللمز
والتنابز بالألقاب) في آية واحدة،
ونهى عنها جميعاً؛ لأنّها تشيع
البغضاء والعداوة داخل المجتمع
المسلم، ومحورها جميعاً: إلحاق
الأذى بالآخرين، عن طريق السخرية
منهم، أو فضح عيوبهم أمام الناس، أو
تلقيبهم بألقاب لا يحبونها، فعِلّة
النهي عن السخرية بالآخرين هي إلحاق
الأذى بهم، وقياسا عليه فحينما لا
يكون هناك أذى فلا نهي.
وأوضح
الشيخ فيصل مولوي أن الكاريكاتير
الهازل هو "فنّ" تستعمله أكثر
صحف العالم، وهو يقوم على أمرين:
أحدهما صورة لإنسان معيّن، يكون
عادة من المسؤولين أو من المشهورين،
تضخّم فيها العلامات المميّزة لهذا
الإنسان (فالقصير يزداد قصره،
والسمين يزداد سمنة، وصاحب الأنف
الطويل أو الأعوج يزداد أنفه طولاً
أو عوجاً، وصاحب الرأس الكبير يصبح
رأسه أكبر من جسمه، والأخر تعليق
يلفت النظر عادة إلى خطأ معيّن قام
به هذا الإنسان أثناء ممارسة
مسؤوليّاته".
ولخّص
مولوي رأيه قائلا : إنّ النهي الشرعي
المذكور في الآية الكريمة يتعلّق
بالسخرية من شخص معيّن، أمّا
الكاريكاتير الذي تناول جهة
اعتبارية كمؤسسة أو جمعية أو وزارة
أو أيّ شخص اعتباري، فهو لا يدخل تحت
هذا النهي، لكنّه قد يكون حراماً في
حالة واحدة فقط وهي إذا ما كان النقد
الموجّه إلى هذه الجهة يتضمّن كذباً
أو غير ذلك من الأمور المنهي عنها
شرعا.
وقال
مولوي: إن الكاريكاتير الصحفي
الهازل الذي يتضمّن رسم إنسان معيّن
مع تضخيم علاماته المميّزة جائز
بشرط ألا يقصد الرسّام ذمّ هذا
الإنسان أو تعييره بهذه العلامات،
إنّما يقصد مجرّد الوصف، وألا
يتأذّى ذلك الإنسان برسم صورته
الكاريكاتيرية؛ لأنّ الإسلام ينهى
عن الإيذاء، وأيّ رسم كاريكاتيري
يكرهه صاحبه هو غير جائز؛ لأنّه
يؤذيه.
واستدل
الشيخ مولوي على ذلك قائلا: لقد سئل
عبد الله بن المبارك عن الرجل يقول:
حميد الطويل، وسليمان الأعمش، وحميد
الأعرج، ومروان الأصفر، فقال: إذا
أردت صفته، ولم ترد عيبه فلا بأس. وفي
صحيح مسلم عن عبد الله بن سرجس قال:
رأيت الأصلع يقبّل الحجر، والأصل في
هذا الشرط الحديث الصحيح المشهور: (إنّما
الأعمال بالنيّات…)، وقد وضع الإمام
القرطبي في تفسيره – الجامع لأحكام
القرآن – ضابطاً للتنابز بالألقاب
المنهي عنه فقال رحمه الله : إنّ كلّ
ما يكرهه الإنسان من الألقاب لا يجوز
أن ينادى به.
وحول
التعليق الذي يذكر عادة تحت الرسم
الكاريكاتيري فال مولوي: لا بدّ أن
يكون التعليق منضبطاً بالقواعد
الشرعية، بحيث لا يكون كذبا ولا
افتراء، ولا يشيع الفاحشة ولا يحض
على الرذيلة، ولا يدعو للمحرّمات
والمنكرات، وغير ذلك من ضوابط الشرع
الحنيف.
وأضاف
مولوي أن هناك فارقا بين تناول
المواطن العادي وبين الإنسان
المسؤول، فأعمال المسؤول تتناول
مصالح الناس، ويجب أن تكون معروفة
حتى يمكن نقدها، وبيان أوجه الخطأ
والقصور فيها، وعليه فإن هذا الأمر
لا يدخل في الغيبة المحرّمة ضمن
الضوابط الشرعية السابقة.
|