|

جدل
مغربي حول قانون الصحافة
الرباط-
عبد الله البقالي- إسلام أون لاين.نت/
3-7-2001
يحتدم
النقاش في الأوساط الإعلامية
والسياسية المغربية حول مشروع قانون
يقضي بإدخال تعديلات على قانون
الصحافة؛ فالحكومة تقترح حذف بعض
القواعد الاستثنائية التي كان يعمل
بها التشريع الأصلي، في حين تطالب
النقابة الوطنية للصحافة المغربية
بالإلغاء النهائي لجميع تلك
القواعد، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن
التعديلات الجديدة لم تتطرق
لاستقلالية الصحافي، وسبل حمايته،
وتفعيل حقه الإعلامي.
وقال
مصدر حقوقي لـ"مراسل إسلام أون
لاين.نت" الثلاثاء (3-7-2001): إن
الأوساط المهنية والسياسيية
والحقوقية تتفق مع الحكومة على
ضرورة إدخال تعديلات على قانون
الصحافة، غير أنها تختلف معها على
سرعة السير، التي تراها بطيئة جدًا،
كما تنازعها في شأن سقف هذه
التعديلات.
فالحكومة
تقترح الاكتفاء بتعديلات أساسية من
قبيل تخفيف مدد العقوبة السالبة
للحرية في جميع فصول القانون،
وإلغاء بعضها، وحذف بعض القواعد
الاستثنائية التي كان يعمل بها
التشريع الأصلي، ونقل صلاحية منع
جريدة من الصدور إلى القضاء، بعدما
كان القانون الأصلي يتيح هذا القرار
للوزير الأول أو وزير الداخلية فقط.
إلا
أن النقابة الوطنية للصحافة
المغربية أكدت رغبتها في إدخال
تعديلات جوهرية على القانون وليست
شكلية، مشددة على ضرورة الإلغاء
النهائي لجميع القواعد الاستثنائية
المعمول بها في جرائم النشر، والتي
سنّها المشروع للتضييق على حرية
الصحافة، ثم نَقْل جميع صلاحيات
المنع والحجز والمصادرة إلى سلطة
القضاء؛ لأن التجربة أكدت حتى الآن
أن الحالات التي مُنعت فيها جرائد أو
صودرت كانت الحكومة طرفا فيها، ولا
يُعقل أن تكون طرفًا وحَكَمًا في
الوقت نفسه.
وأضاف
المصدر أن الحكومة تثير أهمية طرح
مسألة تعديل قانون الصحافة، ولكن مع
مراعاة خصوصية التجربة السياسية
للبلاد، والتي ترتكز على ما أصبح
يُعرف في المغرب بـ"التناوب
التوافقي"، وهو ما يعني أن
الأحزاب السياسية تدير دفة الحكم في
إطار توافق تاريخي مع جلالة الملك،
بما يلزم ذلك من تنازلات وغض الطرف
في أحيان كثيرة.
أما
الرأي العام المغربي فيعبر عن
اقتناعه الراسخ بأن توقيت تعديل هذا
القانون يتيح إمكانيات إضافية هامة،
لم تكن متوافرة في السابق، أهمها: أن
المخاطب هذه المرة هو حكومة تضم في
صفوفها مناضلين حقوقيين، وسياسيين
تقدميين، وصحافيين كانوا إلى وقت
قريب أعضاءً فاعلين في نقابة
الصحافيين، كما تتألف من أحزاب
وطنية ديمقراطية يزخر تاريخها
الطويل بنضالاتها المريرة من أجل
سيادة الحرية وقيام دولة المؤسسات
والحق والقانون، عكس جميع الأزمنة
الغابرة؛ حيث كان المخاطب حكومة تضم
مجموعة من "التكنوقراط"- الذين
يديرون الشؤون العامة- ولا علاقة لها
بصيانة الحقوق والحريات، أو حكومة
مكونة من أحزاب فرضها الحكم، وكانت
تأتمر بأوامره؛ لذلك يضغط الرأي
العام في اتجاه انتهاز الفرصة
للخروج من هذا الخلاف بين الحكومة
والنقابة الوطنية للصحافة بقانون
صحافة جديد ومغاير للقانون القديم.
وأشار
مراقبون آخرون إلى أنه من بين إرادة
الحكومة وسقف تطلع المجتمع الإعلامي
والحقوقي المغربي، فإن المكسب محقق،
فعلى الأقل أصبح في حكم اليقين أن
قانون الصحافة الذي تعرّض لانتكاسات
تاريخية خطيرة سيعرف أخيرًا تطورًا
ما. لكن إلى أي مدى، وبأية صيغة؟ هذه
هي طبيعة الأسئلة التي يشتغل بها
المغاربة في نقاشهم اليومي، الذي
انتشر في وسائل الإعلام، ودخل قبة
البرلمان.
|