|

"نافع"
نقيبا للصحفيين في مصر
القاهرة-
قطب العربي- إسلام أون لاين.نت/ 3-7- 2001
حقّق "إبراهيم نافع" رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير جريدة الأهرام ورئيس اتحاد الصحفيين العرب الثلاثاء (3-7-2001) فوزًا كبيرًا في انتخابات نقابة الصحفيين المصريين بأغلبية أصوات الناخبين؛ حيث حقق 2197 صوتًا، في الوقت الذي حصل فيه المرشح الذي يليه "مجدي حسين" رئيس تحرير جريدة الشعب المعارضة والمعطلة عن الصدور على 469 صوتًا، وكان نافع قد عرض صفقة على مجدي حسين قبل الانتخابات تتضمن إقرارًا كتابيًا من نافع بعودة جريدة الشعب خلال شهر مقابل تنازل مجدي عن الترشيح، وبهذه النتيجة خسر مجدي حسين الانتخابات، وإقرار نافع بعودة الشعب، وكان "إبراهيم شكري" رئيس حزب العمل المعارض الذي يشغل مجدي حسين منصب الأمين العام له- قد أصدر بيانًا قبل الانتخابات أعلن فيه عدم مسؤوليته عن ترشيح مجدي حسين لنفسه، كما أعلن مساندته لإبراهيم نافع نقيبًا للصحفيين.
وفرضت
أزمات الصحافة المصرية نفسها بقوة
على الانتخابات التي شهدتها نقابة
الصحفيين المصريين الثلاثاء (3-7-2001)
على منصب نقيب الصحفيين، والذي
تنافس عليه سبعة مرشحين، أبرزهم: "إبراهيم
نافع" النقيب الحالي ورئيس مجلس
إدارة ورئيس تحرير صحيفة "الأهرام"-
كبرى الصحف المصرية- والمرشح الرسمي
للحكومة المصرية، وينافسه القطب
المعارض "مجدي أحمد حسين" عضو
مجلس النقابة الحالي ورئيس لجنة
الحريات بها ورئيس تحرير صحيفة "الشعب"
المعطلة عن الصدور والأمين العام
لحزب العمل المجمد نشاطه أيضا.
ورغم
عدم تكافؤ الفرص بين المرشحين لمنصب
النقيب، وهو ما جعل الانتخابات
هادئة إلى حد ما، فإن أزمات الصحافة
فرضت نفسها بقوة على جو المعركة وعلى
برامج ودعاية المرشحين، وهو ما أسبغ
عليها قدرا من السخونة، وأبرز هذه
الأزمات وأحدثها هو تداعيات ما
نشرته صحيفة "النبأ" المستقلة
حول بعض الممارسات الجنسية غير
المشروعة لأحد الرهبان المسيحيين
المفصولين، والذي تسبّب في إثارة
فتنة طائفية، ودفع بالأقباط إلى
التظاهر والصدام مع رجال الشرطة.
وقد
أثارت هذه المشكلة قضية الصحافة
الصفراء مرة أخرى، والتي كانت قد
أثيرت قبل حوالي ست سنوات، وتسببت-
في حينها- في صدور قانون يحمل عقوبات
مغلظة، أبرزها: مضاعفة الحبس في
جرائم النشر، وكان ذلك القانون يحمل
رقم 93 لسنة 1995، ولكن الصحفيين تمكنوا
من إسقاط ذلك القانون بعد عام كامل
من الاحتجاجات.
ويسود
اعتقاد في بعض الأوساط الصحفية أن ما
حدث من جريدة النبأ مؤخرًا أعاد
أجواء القانون 93، ويتوقع البعض أن
تُقدِم الحكومة على سن تشريع جديد
أكثر قسوة لمواجهة انفلات بعض
الصحف، ويعطي صلاحيات أكثر للمجلس
الأعلى للصحافة الذي يُمثِّل
الحكومة رسميا في مساءلة الصحف
والصحفيين، بدلا من نقابة الصحفيين
التي اتهمتها بعض الأوساط الحكومية
بعدم الجدية الكافية في مساءلة
أعضائها المخطئين، وهو ما تحدث عنه
بشكل صريح "سمير رجب" رئيس مجلس
إدارة وتحرير صحيفة "الجمهورية"
ووكيل المجلس الأعلى للصحافة.
وقد
أشار إبراهيم نافع نقيب الصحفيين
الحالي في جولاته الانتخابية إلى
هذا الخطر الذي يهدد حرية الصحافة،
ويدعم هذه المخاوف الإعلان عن عقد
جلسات استماع في مجلس الشورى المصري
لصياغة تشريع جديد للصحافة يحد من
حريتها، وحين تنتهي هذه اللجان من
عملها، فإن السلطات المصرية ستتقدم
بمشروع القانون إلى مجلس الشعب
لإقراره، مستغلة سخط الرأي العام
على ما تنشره بعض الصحف الصفراء،
وكان ما نشرته صحيفة النبأ مؤخرا
أبرز الأمثلة على ذلك.
كما
برزت قضية إغلاق الصحف عموما كأحد
القضايا الرئيسية في المعركة
الانتخابية؛ حيث لا يخلو لقاء
انتخابي من طرح مشكلة جريدة الشعب،
حتى إن المرشح الحكومي إبراهيم نافع
اتهم منافسه مجدي حسين رئيس تحرير
الشعب بأنه رشح نفسه خصيصا لهذه
القضية، في محاولة لإظهاره أنه بلا
برنامج لكل الصحفيين، ولكن مجدي
حسين رد بأن مشكلة الشعب هي مشكلة
رئيسية وليست قضية شخصية، لكنها
ليست السبب الوحيد لترشيحه، بل هناك
أسباب أخرى تتركز جميعها على ما وصفه
بالانهيار الكبير الذي تعانيه
الصحافة على مدى العامين الماضيين؛
سواء في مجال الحريات الصحفية، أو
الأوضاع المالية والإدارية
والخدمية في النقابة وفي المؤسسات
الصحفية.
ومن
القضايا التي طرحت نفسها بقوة أيضا
ما أثاره الكاتب الصحفي "فهمي
هويدي" في مقاله الشهير "صحفيين
للبيع" عن انتشار الفساد بين
الوسط الصحفي، وتلقي بعض الصحفيين
عمولات ورشاوى مالية من بعض
الوزارات ورجال الأعمال بغرض
تلميعهم إعلاميا، وخلط بعض الصحفيين
بين الإعلان والصحافة، أي أن يعمل
هؤلاء الصحفيون في مجال جلب
الإعلانات، وهو ما يحظره قانون
الصحافة وميثاق الشرف الصحفي، وقد
تبارى المرشحون المنافسون للنقيب
الحالي في التركيز على هذه القضية في
برامجهم ودعايتهم الانتخابية.
وفي
حين ركز إبراهيم نافع في برنامجه
الانتخابي على إنجازاته، وأهمها
إقامة مبنى جديد وفخم للنقابة،
وكذلك حصوله على بعض المعونات
المالية الحكومية للصحفيين، فإن
منافسيه قد ركزوا على حرية الصحافة
ومواجهة الفساد وضرورة التغيير
والاستقلال النقابي وضرورة تدبير
موارد مالية ذاتية للنقابة تغنيها
عن طلب المعونة من الحكومة، وكسر
الاحتكار الحكومي والمؤسسي للعمل
النقابي، الذي تسبب في إضعافه.
وقد
تسببت القضايا الملتهبة، مثل:
الصحافة الصفراء، وإغلاق الصحف،
والفساد في الوسط الصحفي في تغييب
قضايا كانت تحتل الصدارة في سنوات
سابقة، مثل قضية مقاومة التطبيع،
فرغم أن هذه القضية احتلت مساحة في
برنامج نافع وأقرب منافسيه مجدي
حسين، فإنها لم تحظ بأي اهتمام في
المناقشات الحية واللقاءات
الميدانية للمرشحين.
|