|

أطفال فلسطين للنرويج: اذكرونا!
فلسطين- النجاح للصحافة- إسلام أون لاين.نت/27-6-2001
 |
|
طفلة تجلس على آثار الدمار |
كتبت
عشر طفلات من مدينة الخليل التي
تحاصرها المستوطنات الجاثمة على
أراضيها وفوق روابيها رسائل
لأصدقائهن الأطفال في النرويج،
وكانت كل رسالة عبارة عن كتيب
للخواطر في زمن المحنة.
وقد
نشرت صحيفة "المنار"
الفلسطينية الأسبوعية الصادرة
الإثنين 25-6-2001 النص الكامل لتلك
الرسائل.
"آيه
بدر" (15 سنة) كتبت لصديقاتها
النرويجيات:
إليكم
يا أطفال النرويج إليكم يا أصدقائي (ترنليزا-
سيرنا- تورل- يانا ألين- نهل- ماريا
برجتا أنتونيتا – أدنا) هذه تحية لكم
من الخليل، المدينة الأكثر قربا
لمدينة القدس في جمالها وروعتها
وتاريخها، فأنا أسكن هذه المدينة،
ولكنني أشعر أن حياتي مهددة في كل
لحظة، ومع بزوغ كل فجر أشعر أنني ما
زلت على قيد الحياة فيدفعني هذا إلى
أن أستمر في العمل، وأن أتوجه إلى
مدرستي وأنا مقهورة بسبب ما يعيشه
شعبي وأطفاله، صحيح أنني أذهب إلى
المدرسة، ولكن في بعض الأحيان أتذكر
كيف كنت في مدينة هاشتا المدينة
الجميلة التي عشت فيها أيامًا قليلة
ولكنها مليئة بالحرية والإحساس
بالحياة والأمل.
إليكم
كل تحياتي، وآمل أن يعود صوت العقل
والمنطق إلى الجميع ليعيش الأطفال
بحرية وينعم الجميع بالأمن والسلام..
ولكم حبي".
أما
"رباب ناصر الدين" (15 سنة) فكتبت:
"عندما
أبلغنا السيد سميح عن رغبتكم
بالاتصال معنا أبلغته بأنه لا
يذكّرني بالأيام الحلوة التي عشتها
معكم هناك، كيف يمكن أن أصدّق ما
يحدث ؟! يُقتل الأطفال و تُقطّع
الأشجار و تُهدّم المنازل، كيف تلد
امرأة على حاجز الاحتلال، ثم بعد هذا
يدعون أنهم شركاء السلام!!".
و"رغدة
الصرصور" طرحت الأسئلة التي
تؤرقها:
"لا
أعرف لماذا وكيف نحل هذه المشكلة
التي حلت بنا؟ إنها مشكلة كبيرة: صوت
الرصاص والمدافع لا بد أن يسكت إلى
الأبد. حتى نحافظ على الطيور في
السماء وعلى أصواتها العذبة؛ أبعدوا
هذا الكابوس عنكم أيها الأطفال في كل
مكان.. هل يمكن أن يُقتل الأطفال
الرضّع؟! هل يمكن أن نمنع الحليب عن
الأطفال؟! هل يمكن أن يُسجن الأطفال؟!
هل يمكن أن يُقتل الطفل في حضن أبيه؟!
لماذا لا نتعلم أيها الأطفال
السماحة؟ لماذا لا نعيش طفولتنا؟!".
الرسالة
الرابعة.. من "ميساء الكركي":
"لا
أعرف ماذا سأكتب؟ وكيف سأبدأ؟ وكيف
سأعبر عن أحاسيسي ومشاعري، وماذا
نرى؟ وما هذه الأصوات التي نسمعها
صباح مساء؟ هل يوجد أحد سوف يحس بما
أحس من يخرجنا من هذا الليل الطويل،
لتصبح حياتنا كنهار "هاشتا" لا
نرى فيه الظلام؟ متى سنشعر بالحرية
مثل الأطفال في أرجاء العالم؟ أنا
اكتب إليكم وأنا أرى يوميا كيف يُقتل
أبناء شعبي بلا ذنب سوى أنهم يريدون
العيش بكرامة وسلام على أرض الآباء
والأجداد".
أما
"آية أبو ميالة" فقالت:
"أريد
أن أطرح عليكم سؤالا، وأنتم وجهوا
هذا السؤال إلى من تريدون: لو كنتِ
صديقتي تعيشين في أرض تملكينها
وتزرعينها وتبذلين فيها جهدا ويسيل
فيها عرقك، وتعرفين أن أباك قد حماها
قبلك وزرعها بأشجار الزيتون
والبرتقال، وترك العصافير والطيور
حرة وهي تزقزق فوقها -وجاء آخر يدّعي
الإنسانية فأخرجك منها بالقوة فماذا
كنت ستفعلين: هل ستتركين له الأرض
وترحلين؟! هذا ما يحدث لدينا يريدون
منا الرحيل عن أرضنا ونحن لا نجد غير
الصمود وسيلة رغم كل ما يجري لنا.. هل
أنتم معي؟!".
"إسراء
الجعبري" بدورها خاطبت مشاعر
النرويجيين والعالم معهم:
أعزائي
أطفال النرويج، برأيكم: ما هي مشاعر
فتاة في الخامسة عشرة من عمرها
تستيقظ على أصوات الرصاص بأنواعه
المختلفة، الصغير والكبير.. إنه
صناعة أمريكية، وعندما نقف لنصرخ في
وجه عدونا "بالحجر" يسمونه
إرهابا.. هل تصدقون؟!".
أما
"شيرين ناصر الدين" فكتبت تسأل
عن الآخرة:
"نحن
نعيش أصعب الظروف نخاف من قدوم الليل
ومن قدوم النهار نخاف من سماع كلمة
"الموت".
لا
ندري ما هو الموت ولماذا يموت
الأطفال مبكرا؟ أنا أحب أن أموت كما
مات جدي. في المنزل ننام مذعورين
ونذهب إلى المدرسة خائفين، وأحلامنا
الصغيرة تُدفن في كل يوم، نريد أن
نلعب وأن نعيش طفولتنا ونهرب من
واقعنا، هل يمكن لطائرة ورقيه أن
تكون حرة تجول بين الغيوم بأمان؟! لا
أعرف ذلك".
أما
"بيان بالي" فحاولت أن ترسم
البشرى:
"أصدقائي
في النرويج، أنا ما زلت على قيد
الحياة، أرسل إليكم أجمل باقات
الورود، وأود أن أكتب لكم عن الوضع
الحالي في وطني فلسطين.. نحن نعيش في
وضع صعب، وفي حصار لا نستطيع أن
نتجول بين مدينة وأخرى وقرية وأخرى،
متى سنعيش بدون إزهاق أرواح؟ متى
نعيش بإنسانية؟ متى سيتركون الشمس
تشرق بأمان؟ لماذا يسرقون بسمات
الأطفال؟".
"آيات
الجعبري" تعكس وجه الألم:
"صرختنا
تذهب سدى، لا أحد يسمع صوت الأطفال
في هذا العالم، هل تصدقون أن طفلا
يواجه دبابة؟! وما هو الذنب الذي
اقترفه طفل ليموت في حضن أبيه؟ لماذا
لا نشعل شموع المحبة بيننا أيها
الأطفال في كل مكان؟ لماذا لا نضيء
الطريق أمام القتلة وندعوهم لوقف
سفك الدماء؟ لماذا لا نحب بعضنا
البعض؟ أنتم أيها الكبار اتركونا
نحن الأطفال نعيش في سلام، أنا أعرف
جيدا أن مشاكلكم لا تنتهي أبدا".
الرسالة
العاشرة من "سائدة الدجاني":
"كل
أيامنا السعيدة تذهب في الهواء
العاصف مع ضجيج الطائرات وأصوات
المدافع، في آخر مرة رقصنا "الدبكة
الشعبية" لم نجد فيها نبض حياة،
كانت مليئة بالحزن، حتى الأنغام
أصبحت حزينة والرقصات امتلأت
بالخوف، في كل يوم عندنا يُقتل
أطفال، وأصوات الإسعافات والجنازات
والهتافات تملأ الأماكن، ما زلنا
نذكركم ونذكر هدوء مدينتكم الجميلة
وكيف قمنا بصيد الأسماك .. إنها المرة
الأخيرة، وربما لا تكون الأخيرة!".
|