|

السودان..
في الصيف تغلي العروق
الخرطوم-
حاتم حسن مبروك- إسلام أون لاين.نت/
24-6-2001
الحياة
في السودان صيف دائم تقريبا؛ فهو
ممتد من نهاية مارس إلى منتصف
نوفمبر، خاصة في الوسط والجنوب، حيث
الحرارة العالية، والهواء الجاف،
وهو ما ينعكس على نمط الحياة
والمساكن والملابس، وحتى كمية
الطعام التي تقل في الصيف عنه في
الشتاء.
وقد
أثر الصيف حتى على أشكال المباني؛
حيث إن معظمها أرضية، وليست عمارات
أو شققًا، ويحتل الفناء مساحة كبيرة
من البيت بما يسمح بالتهوية الجيدة،
ويُرش بالماء، وتوضع السرائر
والكراسي التي يستلقي عليها أهل
الدار وزوارهم، الذين يتسامرون حتى
الليل على ضوء القمر ورواية
الحكاوي، ويلعب الصغار سويًا.
أما
الطبقة الغنية من أصحاب الفيلات
والشقق- وهم أقلية- فينعمون بالتكييف
في الغرف المغلقة، ويشتعل غضبهم إذا
انقطع التيار الكهربائي، فيسرعون
إلى البلكونات وأسطح العمارات ملجأ
وملاذا من الاختناق داخل الغرف؛
لذلك لا يفضل كثير من السودانيين هذا
النوع من المساكن الضيقة.
ونتيجة
لحرارة الصيف القائظ في النهار
يزداد استعمال المكيفات والمراوح،
ويزيد بالتالي
بند الصرف على الكهرباء.
أما
الماء فتقلّ مقاديره في المساكن
لكثرة استعماله، ويضطر البعض إلى
تركيب موتور مياه في منزله، والبعض
الآخر يشتري الماء من عربات متنقلة،
ويُكثر الناس في الصيف من شراء
المشروبات الطبيعية والمياه
الغازية، والآيس كريم، وتنتعش هذه
التجارة، وتكثر المحلات التي تبيع
المشروبات والمثلجات.. إلخ.
ويفيد
الصيف في السودان في تدعيم الروابط
الأسرية؛ حيث يتم تبادل الزيارات
خلال فترات ما بعد العصر وليلا، حيث
تقل درجات الحرارة - تبلغ 45 درجة
مئوية أحياناً - كما تكثر أيضا
الندوات الثقافية والفكرية، ونشاط
المسارح، ومناسبات الأفراح.
أما
الكافيتريات ودور الملاهي؛ فيكثر
مرتادوها في العصر والمساء، خلاف
وقت الظهيرة الذي يهرب منه الجميع.
ويستجير
بعض الشباب والرجال بشاطئ نهر
النيل؛ حيث يسبحون ويستظلون
بالأشجار الوارفة على ضفافه، وتكثر
الرحلات الجماعية للأسر والشباب.
ويؤدي
الصيف إلى زيادة نسبة المشاجرات بين
الناس، وذلك بسبب الحر الشديد
والازدحام، ويحدث ذلك سواء في
الشارع أو في المنزل أو في المكتب،
ولكنها تتزايد داخل وسائل المواصلات
العامة، والعكس تماماً حينما يحلّ
فصل الشتاء.
يقول
"أحمد عبد الحميد" موظف: "إن
الصيف في السودان بحره الشديد جدا
يؤدي إلى زيادة المشاكل الأسرية".
بينما
تقول "هالة ميرغني" الموظفة
بصحيفة الخليج: إن الصيف مفيد لها
جدا؛ فهي لا تحتاج إلى نظام غذائي
معين؛ خوفا من السمنة، بل إنها ترى
أن الصيف يؤدي إلى قلة تناولها
للطعام، لكن الحر يجعل الدماء تغلي
في عروقها.
ولأن
السودانيين على علم بظروف بلدهم
الذي يعيش في حالة صيف شبه دائم؛
فالزي السوداني واسع وفضفاض، ويغلب
عليه الألوان الفاتحة مثل الأبيض،
ويغلب على زي النساء الاتساع
والألوان الوردية؛ لذا نادرا ما تجد
شخصا يرتدي البدلة الكاملة في
السودان إلا أن يكون وزيراً أو قاضيا
أو عريساً.
|