|

مثقفون
أتراك في طريقهم إلى الله
إسطنبول
- مصطفى أوزوجان - إسلام أون لاين.نت/
20-6-2001
اكتشاف
الإنسان لوجود الله هو إدراك
لكينونته، وإجابة على الأسئلة
النهائية، التي احتار الفيلسوف
الألماني "نيتشه" في الرد عليها
من قبل، وظن أن الخالق مات، وهو حي لا
يموت.
مجلة
AKTIVE التركية قامت في الأسبوع الماضي
بتحقيق صحفي مع عدد من المثقفين
الأتراك، الذين تركوا حظيرة
الماركسية والإلحاد إلى روضة النور
الإلهي والإيمان بالله.
يقول
"رضا جامور أوغلو" الكاتب ذو
التوجه اليساري: إنني كنت أؤمن بأن
المادة- إله الماركسية- هي الحقيقة
الواضحة في هذا العالم، وكان المقدس
بالنسبة لي "هرطقة"، وإذا تحدث
أحد عما بعد الطبيعة كنا نسخر منه.
ويضيف
"أوغلوا"، الذي ينتمي إلى
الطائفة العلوية، أن يساريته جعلته
يستخدم بعض المصطلحات الإسلامية دون
وعي؛ فحينما كان يتحدث عن الشهادة،
يظنها في سبيل الثورة، لا في سبيل
الله.
ويدعو
أوغلوا اليسار التركي إلى إعادة
التفكير في أطروحاته الفكرية،
معترفا في الوقت نفسه بأنه تعلم
كثيرًا من المثقفين الإسلاميين.
أما
"حلمي يادوز"، وهو يساري مخضرم؛
فيقول للمجلة التركية: "إن
اليساريين كانوا يعتقدون أن العلم
وحده سيحل كل إشكاليتهم مع الحياة،
لكننا نرى اليوم العكس؛ فالعلم أصبح
عاجزا عند تفسير الكثير من طلاسم
الحياة بمفرده، دون الاستناد إلى
ينبوع الدين".
ويضيف
يادوز أنه عندما تنتهي حدود العلم،
يبدأ الإيمان برب الأكوان، فقد
أعطانا الله العلم والعقل؛ لكي نبحث
عنه، ونكتشف صانع وموجه العالم.
وهناك مَثَل عربي يقول: "إذا علمت
شيئا فاتتك أشياء".
أما
الكاتب الروائي "أحمد الطان"
فيقول: "كلما مرت الأيام اكتشفت أن
العودة إلى طريق الله هي الخلاص لكل
شيء، وقريبًا ربما أكون إسلاميًا
ملتزمًا، وأتمنى أن يلتزم الشعب
التركي بالقيم الدينية؛ لأنه آنذاك
سيكون محظوظًا".
ويضيف
قائلاً: "كلما تأملت في خلق الكون
تعجبت من قدرة الله؛ ففي خلق كل كائن
حي آية، فخالق الكون لم يكتف بخلق
نوع من العنكبوت، بل خلق ثلاثمائة
نوع، ومائتي جنس من القردة، وملايين
البشر غير المتشابهين، ويخلق ما
يشاء من الأسماك تحت البحر، وكل هذا
الخلق لم يكن سُدى؛ وإنما لحكمة
يعلمها الله، وكما قيل: تظن أنك جرم
صغير، ولكن العالم انطوى فيك".
أما
"سليم إيلدي"، وهو أديب تركي
معروف، فيقول: "لما أيقنت وعلمت أن
مصير الإنسان ليس الضياع الأبدي،
وإنما حياة أخرى بعد الموت، جعلني
ذلك أؤمن بالله العظيم، وحينها
أصبحت سعيدًا؛ لأنني في حظيرة الله".
ويضيف
قائلاً: "لقد زاد من إيماني
ارتباطي بالتصوف المليء بالرقائق،
التي توصلك بالله"، مشيرًا إلى
أنه ليس هناك حل لإشكالية الموت إلا
بالإيمان بالآخرة.
|