|

المصريون
بجزيرة الذهب: قاومنا فتراجعت
الحكومة
نشوة
نشأت – إسلام أون لاين.نت/ 19-6-2001
 |
|
صورة للشارع المصري |
"لن
نخرج من الجزيرة إلا ونحن أموات،
سنُلقي بأنفسنا في النيل، وسنرميهم
بالحجارة مثلما يفعل الفلسطينيون مع
الإسرائيليين، إذا حاولوا طردنا؛
فهذه أراضينا منذ القدم، نحيا ونموت
فيها، لا نريد أي خدمات أو أي فلوس من
الحكومة.. فقط تتركنا في حالنا".
هذا
ما قاله أهالي عزبة الشرقية الواقعة
في جزيرة الذهب لما سألناهم عن
آرائهم بشأن قرار رئيس الوزراء
المصري "عاطف عبيد" رقم 542 لعام
2001، باعتبار أراضي جزيرتي الذهب
والوراق بمحافظة الجيزة من أعمال
المنفعة العامة، والذي صدر في
الخامس والعشرين من شهر إبريل 2001،
وما زالت تداعياته مستمرة حتى الآن
بعد رفض الأهالي تنفيذه وتقديم
النواب عدداً من الاستجوابات في
البرلمان، وهو ما أدى في النهاية إلى
تراجع الحكومة وإعلانها على لسان
رئيس الوزراء ووزير الإسكان في
تصريحات صحفية الثلاثاء 19/6/2001 أن أهل
الجزيرة باقون، ولن يمس أحد
مساكنهم، وهو ما دفع أهل الجزيرة
للقول: الحمد لله، إننا دافعنا عن
حقنا ولم نرضخ.
يقول
محمد محروس (مزارع) حاصل على معهد
لاسلكي لمراسلة "إسلام أون لاين.نت":
فوجئنا بالقرار رقم 542 عندما سمعناه
في الساعة الثانية عشرة بعد منتصف
الليل، وفي صباح 26/4/2001 تظاهر أكثر من
3 آلاف مواطن من أهالي الجزيرة
أطفالاً ونساءً وشيوخاً. وامتدت
المظاهرة من الساعة التاسعة صباحاً
إلى الواحدة ظهرًا، عندما جاءت قوات
الأمن لفض المظاهرة، وحضر سكرتير
محافظ الجيزة، وأخذ معه 15 شخصا من
المتظاهرين لمقابلة المحافظ، الذي
أكد لهم أنه فوجئ بالقرار مثلهم،
ودعاهم إلى الهدوء وضبط النفس؛ حتى
يتم حل الموضوع.
وفي
يوم الجمعة 1/6/2001 عُقدت ندوة حضرها
"محمد أبو العينين"، و"عزب
مصطفى" عضوا مجلس الشعب، ورئيس
الحي بالجيزة، وقالوا: لن يُطرد أحد
من الجزيرة، وسيعرض الموضوع في
المجلس. كما وعدوا الأهالي بإدخال
المياه النظيفة والصرف الصحي إلى
الجزيرة، وبناء المدارس. ولم ينفذ
شيء من هذا حتى الآن.
وكانت
قناة الجزيرة القطرية قد ذهبت إلى
هناك، ولكن الشرطة منعتها من
التصوير، كما رفع أحد المحامين من
أبناء الجزيرة قضايا ضد الحكومة
لإيقاف القرار.
وأضاف
محروس أن السكان في الجزيرة ينتظرون
صدور قرار واضح يلغي قرار طردهم
لصالح المنفعة العامة، مؤكدين أن
هناك جزرا خالية من السكان تأخذها
الحكومة بدلاً من جزيرتهم المليئة
بالسكان، كما يطالبون بتمهيد طريق
بدلاً من "المعديات" الصغيرة
التي تعرض حياتهم للخطر، بعد تعدد
حوادث غرق هذه المعديات في نهر النيل
في عامي 1975 و1997.
ويقول
المواطن "عبد الشافي عبد الواحد"
(57 عاماً): إن جزيرة الذهب منقسمة إلى
ثلاث عزب: العزبة الشرقية، والعزبة
الغربية، والعزالية، وهي تمتد من
قبالة مصر القديمة (غرب القاهرة) إلى
ما بعد المعادي، ويرجع تاريخها لعام
1808. فالناس تسكن الجزيرة أبًّا عن
جد، وهناك أناس ماتوا فيها من مائتي
سنة.
ويبلغ
سكان الجزيرة حوالي 35 ألف نسمة،
وتتوزع ملكية أراضيها الزراعية بين
أراضي إصلاح زراعي أو أملاك دولة، أو
وضع يد. والنشاط الرئيسي للسكان هو
الزراعة، وإنتاج اللحوم والألبان.
وتغذي الجزيرة القاهرة والجيزة
بالخضراوات. وليس هناك أي عاطل في
الجزيرة، فالجميع يعمل.
ويؤكد
عبد الشافي أن الجزيرة موجودة قبل
بناء السد العالي؛ حيث هناك بطاقات
شخصية وشهادات ميلاد قبل ذلك
التاريخ.
ويقول
"أحمد محمود متولي" طالب
بالثانوي الأزهري: إن هناك طلاباً في
جميع المراحل، وإن هذا القرار سيؤثر
عليهم بصورة سلبية، وحتى لو تخرجوا
ووصلوا إلى أعلى المراكز فلن يتخلوا
عن الجزيرة أبدا؛ لأن جذورهم هنا.
وأضاف
أن شرطة المسطحات المائية تمنع سكان
الجزيرة من تكملة بناء بيوتهم أو
تنكيسها.
ويذكر
"علي محمد" (سائق) حاصل على
دبلوم تجارة، أن المرافق والخدمات
في الجزيرة منعدمة، فلا توجد شبكة
صرف صحي ولا مدارس ولا مستشفيات،
ومياه الشرب يحصلون عليها من "الطلمبات"
أو من شرق الجزيرة، والكهرباء تم
إدخالها في السنوات الأخيرة، ولا
يوجد بالجزيرة سوى جامع وكنيسة، وتم
بناؤهما بتبرعات الأهالي.
وأضاف
أن السكان لا يريدون أي أراض جديدة
بديلاً عن أراضيهم، مؤكداً أن بعض
شباب الجزيرة أخذوا قروضاً من
البنوك لشراء أراض في النوبارية
لاستصلاحها، ولكن البنك قام بالحجز
على ممتلكات أسرهم لعجزهم عن سداد
القروض، وسجن بعض الشباب، وبالتالي
فشلت عملية إصلاح الأراضي، وتساءل:
كيف نترك أراضينا الخصبة؟
وقال
سليمان إبراهيم خليل: إن المسيحي
والمسلم يعيشان معاً في ود ومحبة
وألفة، فكلنا أخوة ويد واحدة في
المناسبات السعيدة أو غيرها،
والدليل على ذلك عدم وجود حراسة
للكنيسة هذا بخلاف الحال في الكنائس
خارج الجزيرة؛ حيث تقف قوات الأمن
لحراسة تلك الكنائس، وتنعم الجزيرة
بالأمان، فلا توجد بلطجة ولا إرهاب،
هذا بالرغم من عدم وجود عمدة يحكم
الجزيرة.
وتتساءل
عواطف فرج عطية: "هل تشريد
المواطنين وطردهم من الجزيرة هو
المنفعة العامة؟ المنفعة هي توفير
خدمات ومرافق، وهل بيع الجزيرة
للمستثمرين الأجانب أفضل من بقائها
في أيدي أصحابها البسطاء؟ وكيف تزرع
الحكومة الجبال والصحاري في حين
تفرط في أرض زراعية خصبة تشكل مصدر
الرزق الوحيد للغلابة؟".
وقال
أشرف محمد حافظ، حاصل على دبلوم
صناعي: إن قرار نزع الملكية يناقض
تعليمات الرئيس مبارك بعدم البناء
فوق أراضي جزر النيل، وعدم
استخدامها إلا في الأنشطة الزراعية،
فكيف تريد الحكومة بناء منشآت
سياحية يملكها مستثمرون أجانب على
أرض الجزيرة.
ويقول
فرج إبراهيم، ويبلغ من العمر مائة
عام: إنه ولد على الجزيرة وأبوه
أيضًا ولد ومات عليها، وإذا أعطته
الحكومة فلوساً فلن يأخذها، لأنها
تنتهي بينما الأرض لا تنتهي، وهي
سنده الدائم في الحياة.
الحكومة
القرار للدراسة
وفي
خطوة تعتبر- إلى حد ما- لصالح أهالي
الجزيرتين (الذهب والوراق)، عقدت
اللجنة البرلمانية المشتركة
اجتماعاً بمجلس الشعب مساء الإثنين
18/6/2001، ورأسه د. محمود شريف رئيس لجنة
الإدارة المحلية، بحضور وزير
الإسكان د.محمد إبراهيم سليمان،
ووزير التنمية المحلية اللواء مصطفى
عبد القادر، ورؤساء لجان الإدارة
المحلية والإسكان والصحة
والتشريعية والزراعة والبيئة، وما
يزيد عن 150 عضوا من أعضاء المجلس،
وأصدروا قراراً ينص على "أنه لا
يجوز إخلاء أي مبنى من المباني
السكنية المقامة حتى تاريخ العمل
بهذا القرار في جزيرتي الذهب
والوراق التابعتين لمحافظة الجيزة،
كما لا يجوز التعرض لحائزي الأراضي
الزراعية. ولملاك الأراضي والبيوت
الحق في التقدم إلى مكاتب الشهر
العقاري المختصة لتسجيل ممتلكاتهم،
وعلى المكاتب إتمام الإجراءات بعد
استيفاء الشروط وفقاً لقوانين الشهر
العقاري والتوثيق" لكن يؤخذ على
القرار أنه غير موقع، وبدون رقم .
وأكد
د. سليمان خلال الاجتماع، مدى حرص
الحكومة على كل مواطن، وأن القرار
الذي صدر بشأن الجزيرتين جاء طبقاً
لقانون المنفعة العامة وقانون
التخطيط العمراني، وأنه للدراسة،
وليس لنزع الملكية، وأنه لا توجد أية
نية لدى الحكومة لبيع الأراضي في
الجزيرتين للمستثمرين أو الأجانب؛
حيث إن قانون المنفعة العامة يحظر
بيع الأراضي التي تنزع ملكيتها،
مشيراً إلى أن مصلحة الدولة في
الارتقاء بالمنطقة ومنع تلوث النيل،
وسوف نبدأ بجزيرتي الذهب والوراق
لكي يكون النيل في حالة حضارية.
ولكن
عزب مصطفى عضو مجلس الشعب عن الدائرة
الأولى بالجيزة، أكد أن قرار
المنفعة العامة لا ذكر فيه أنه
للدراسة، فهو من فقرة واحدة، وقبل
صدوره تم تخصيص اعتمادات مالية
لإنشاء مدارس ووحدة صحية ومحطة مياه
لجزيرة الذهب، وذلك بناء على قرار من
محافظ الجيزة، فهل يعني هذا أن
الحكومة تمثل جزراً منعزلة، لماذا
ينعدم تنسيق بين أعضائها، ويسود
التخبط في القرارات؟.
ومن
جانبه، قال محمد محمد أبو العينين
عضو مجلس الشعب عن دائرة الجيزة
ورئيس لجنة الإسكان بالمجلس: إنه رغم
الاقتناع بكلام وزير الإسكان حول أن
القرار غرضه الدراسة وتأكيد رئيس
الوزراء على أنه في عصر مبارك لن
يطرد مواطن من مسكنه أو أرضه، لكن ما
يزال هناك قرار موقع ولا بد من قرار
مماثل لإبطاله، وبغير ذلك فسوف
نستمر ندور في حلقة مفرغة.
|