|

خلافات لبنانية حول إعادة الانتشار السوري
بيروت - وكالات -آمنة القرى - إسلام أون لاين.نت/ 15/6/2001
تباينت
ردود الفعل اللبنانية بشأن قيام
القوات السورية بإعادة الانتشار في
بيروت وجبل لبنان، ففيما اعتبرها
البعض خطوة أولى ستساهم في إرساء
علاقات لبنانية ـ سورية على أسس
صحيحة، أكد آخرون رفضهم للخطوة
السورية، في هذه الأثناء التزمت
الحكومة السورية الصمت إزاء تلك
الخطوة.
وقال
رئيس الحكومة اللبنانية "رفيق
الحريري" خلال جلسة مجلس الوزراء
التي تم عقدها مساء الخميس 14/6/2001: إن
عملية الانتشار السوري في لبنان
تؤكد عمق العلاقة بين البلدين
والتنسيق بين الجيشين، وتثبت أن
القوات السورية مكنت القوات المسلحة
اللبنانية من القيام بواجباتها على
أكمل وجه في السنوات الماضية، وأنها
ستصبح قادرة على تحمل كامل
مسؤولياتها خلال المرحلة المقبلة.
وأكد
النائب اللبناني "ألبير مخيبر"
أن الانتشار السوري يعود إلى نص
إلزامي في اتفاق الطائف يقضي بإعادة
انتشار القوات السورية في البقاع.
أما
النائب "نسيب لحود" من أعضاء
"قرنة شهوان" التي تطالب
بالانسحاب السوري من لبنان فقال: "إن
هذه خطوة مرحلية مهمة على طريق
استكمال تنفيذ اتفاق الطائف، وهي
طبعا خطوة تشجع على تنقية العلاقات
اللبنانية ـ السورية، وتعزيزها
باتجاه الشراكة الإستراتيجية التي
نحن نريدها من لبنان وسوريا".
غير
أن نائب رئيس المجلس الإسلامي
الشيعي الأعلى الشيخ "عبد الأمير
قبلان" رفض إعادة الانتشار السوري
في البلاد، مؤكدا أن لبنان ما زال في
أشد الحاجة إلى القوات السورية.
كما
وصف العماد "ميشال عون" القائد
الماروني المعارض، عملية إعادة
الانتشار بأنها "حيلة لتنفيس
الاحتقان الحاصل". وقال: "إنه لا
معنى سياسيًا لها؛ لأنها لا تأتي في
إطار انسحاب سوري كامل من لبنان، وما
هي إلا عملية تجميل لصورة سوريا في
لبنان".
غير
أن البطريرك الماروني "مار نصر
الله بطرس صفير" عبّر عن ارتياحه
للخطوة، لكنه استطرد قائلا: "إن
الطريق ما يزال طويلا للتوصل إلى
علاقات متوازنة بين البلدين".
صمت
في دمشق
من
جهتها لزمت سوريا الصمت حيال إعادة
انتشار قواتها، حيث تجاهلته صحيفة
"الثورة" الرسمية الوحيدة التي
تصدر الجمعة. كما لم يشر التلفزيون
ولا الإذاعة إلى الخبر.
لكن
صحيفة "النهار" اللبنانية نقلت
عن أوساط قريبة من السلطة في دمشق
الجمعة 15-6-2001 قولها: إن إعادة
الانتشار تستكمل الآن بعدما صمتت
الأصوات اللبنانية التي ارتفعت في
الأشهر القليلة المنصرمة مطالبة
سوريا بإعادة نشر جيشها تمهيدا
لسحبه من لبنان.
وقالت
الصحيفة: إن سوريا لا تريد أن تظهر
العملية وكأنها استجابة لضغط بعض
الأطراف اللبنانيين. فالمسؤولون
السوريون يؤكدون دائما أن مسألة
إعادة انتشار القوات السورية في
لبنان "تخص الحكومتين اللبنانية
والسورية وحدهما".
من
جانبها، لم ترحب الولايات المتحدة
بالخطوة السورية، مؤكدة أنها لا
تمثل تغييرا أساسيا في طبيعة الوجود
السوري العسكري في لبنان. وقال
الناطق باسم الخارجية "فيليب ريكر":
"رأينا انتشارات سورية عدة محدودة
خلال السنة الماضية، وسوف نواصل
متابعة التطورات في لبنان عن كثب".
كان
الجنود السوريون قد انسحبوا جزئيا
من 12 موقعا في اليوم الأول للانتشار
يوم الخميس 14/6/2001، ومن بينها مواقع
في محيط القصر الرئاسي في "بعبدا"
ووزارة الدفاع في "اليرزة".
وأخلت القوات السورية الجمعة 15/6/2001 14
موقعا في مناطق "الوروار" و"الحدث"
و"الحازمية" و"بعبدا" و"اليرزة"
جنوب شرقي بيروت ذات الغالبية
المسيحية، حيث تقع مؤسسات لبنانية
حيوية كالقصر الجمهوري ووزارة
الدفاع وثكنات تدريب الضباط والجنود
اللبنانيين.
يذكر
أن سوريا قد أرسلت نحو 35 ألف جندي إلى
لبنان في عام 1976 إبان الحرب الأهلية
التي انتهت في عام 1990، وقد أبرمت
لبنان مع سوريا في عام 1989 اتفاق
الطائف الذي بمقتضاه تعيد دمشق نشر
قواتها بعد عامين من تنفيذ الاتفاق،
غير أن هذا البند بقي معلقا بسبب
استمرار الاحتلال الإسرائيلي لجنوب
لبنان.
يشار
إلى أنه دار جدل حول الوجود السوري
في البلاد على الساحة اللبنانية في
الأشهر التسعة الماضية، بعد أن
صعّدت البطريركية المارونية ومعها
أحزاب مسيحية معارضة مطالبتها لدمشق
بإعادة نشر قواتها تمهيدا لسحبها من
البلاد، بعد أن أنهت إسرائيل في مايو
عام 2000 احتلالها لجنوب لبنان.
|