|

اليهود ينافسون العرب على "الفلافل"
لاهاي-خالد
شوكات-إسلام أون لاين.نت/14/6/2001
تحولت
أكلة "الفلافل" المصرية خلال
السنوات الأخيرة إلى أكلة شعبية في
هولندا، يقبل عليها المواطنون من
مختلف الأجناس بشراهة، خصوصا الفئات
الشابة، التي عادة ما تفضل تناول
الطعام في محلات "الأكلات الخفيفة"
على الرصيف، على تناوله في البيت.
واحتلت
محلات بيع "الفلافل" مواقع
إستراتيجية وسط المدن الكبرى،
كأمستردام ولاهاي وروتردام، مخففة
بالتالي من غربة المهاجرين المسلمين
القادمين من مدن عربية كالقاهرة أو
دمشق أو بيروت أو القدس، ومحدثة
منافسة جدية لمحلات الأكلات السريعة
الغربية كـ"ماكدونالدز" و"بيرغر
كينغ" و"كنتاكي".
ولم
يعد المواطن من أصل عربي يشعر
بالدهشة، عندما يقف إلى جانبه شاب
هولندي أو شابة هولندية في محل
الفلافل الصغير الموجود على ناصية
شارع من شوارع روتردام أو أمستردام،
يطلب إضافة قليل من "الخمص" (أي
الحمص الشامي) إلى سندوتش الفلافل
الذي اشتراه لتوه.
ويفسر
بعض أصحاب محلات الفلافل في هولندا
إقبال الهولنديين عليها بطعمها
اللذيذ والخفيف من جهة، وبقيمتها
الغذائية العالية، وخلوها من الدهون
من ناحية أخرى، فهي كما يقول أحد
هؤلاء "أكلة رائعة للنباتيين
خاصة، الذين كانوا يعانون بعد تزايد
أعدادهم في المجتمع الهولندي من عدم
وجود طعام خفيف يناسبهم في الشارع".
إلا
أن اللافت للنظر في ظاهرة "الفلافل"
الهولندية، رفع بعض المحلات التي
تبيعها لوحات إعلانية على واجهاتها،
تشير إلى أن أصل الأكلة إسرائيلي،
وليس عربيًّا، ومن العبارات الرائجة
في هذا الصدد: "أقبلوا، فلافل
بنكهة إسرائيلية".
ويرجع
العارفون بـ"عالم الفلافل" أمر
السطو على أصل الفلافل إلى اليهود
الذين يعيشون في حالة شتات منذ قرون
طويلة، يشعرون بالنقص حيال الأقليات
المهاجرة إلى هولندا من بلدان أصلية
معروفة، كالمغرب أو مصر أو تركيا،
ويرغبون في تعويض النقص باختلاق
تراث شعبي مرتبط بدولة معينة، حتى لو
كانت هذه الدولة "إسرائيل" التي
ظهرت عنوة على الخارطة الدولية قبل
خمسين عاما.
ويمتهن
عدد كبير من اليهود "السفرديم"
أو "اليهود الشرقيين" في
هولندا، ومن بينهم بعض الذين هاجروا
من إسرائيل بيع الفلافل وغيرها من
الأكلات الشرقية: العربية والتركية
خصوصا، حيث افتتحوا الكثير من
المطاعم الشعبية الصغيرة في المدن
الهولندية الكبرى، لتقديم سندوتشات
"الفلافل" و"الشاورما"
لزبائن الرصيف.
غير
أن هيمنة اليهود الشرقيين على عالم
"الفلافل" و"الشاورما" لم
يدم طويلا، فقد تحولت السيطرة منذ
سنوات قليلة لصالح المهاجرين
المصريين، الذين يقال: إنهم دخلوا في
بداية الأمر عمالا بسطاء في محلات
اليهود، لكنهم سرعان ما خرجوا منها
أصحاب محلات منافسة، بعد أن أتقنوا
"الصنعة" وخبروا ظروف السوق.
ويملك
المهاجرون المصريون اليوم أكبر شبكة
من المطاعم الشعبية في هولندا، خاصة
تلك المتخصصة في بيع الأكلات
العربية والتركية الخفيفة، واضعين
بذلك يدهم على تجارة رائجة يبلغ
دخلها السنوي ملايين الدولارات.
وقد
ساعد المهاجرين المصريين على إحراز
النجاح في مجال الأكلة الخفيفة،
تبدل الذوق العام لدى الهولنديين،
ورغبة هؤلاء الكبيرة في اكتشاف
عادات وتقاليد جديدة، في الطعام
ونمط الحياة، وذلك بعد عقود من
الاختلاط بالأقليات العرقية
والدينية المتعددة التي قررت
استيطان هولندا بشكل نهائي.
|