English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة


في الموقع أيضًا:

أعمى: ماذا أفعل بالبصر؟!

أسامة الرحيمي - إسلام أون لاين.نت/ 13-6-2001

برايل لتعليم المكفوفين

سألوا الصديق الأعمى "محمد سعيد" كيف تتعرف على طريقك للبيت؟ فقال: عندما أستقل الميكروباص أبدأ في تشغيل الآلات الداخلية البديلة للنظر، وعندما أشعر بالمطبّ الصناعي أعرف أننا اقتربنا، ومع سماعي للأصوات الآتية من المقهى المجاور أنتبه، وحين أشم رائحة البن أصيح.. "على جنب يا أسطى"!!.

ذات مرة أضحكني - سعيد - من قلبي حين حكى لي عن رحلته لأسوان مع فريق من العميان، وكانوا قد ملأوا عربة قطار كاملة، وفجأة دخل عليهم "شحاذ" وصاح "ساعدوا عاجز النظر.. ربنا ينورها لكم" فضجوا جميعًا بالضحك، وتحول الضحك لعاصفة حين أصر أحدهم أن "الشحاذ" ليس أعمى، وأمسك به وسلمه للشرطة وكانت المفاجأة أمام الشرطة أن الرجل بصير، ومسجل تسول!!

وقال محمد سعيد: "إن العمى ليس عيبا، ولا جناية، فكما أفتخر بإسلامي وبمصريتي وعروبتي فإنني أفتخر بكوني أعمى".

ولأنه تحدى إعاقته وتفوق في الدراسة، وحصل على ليسانس اللغة الإنجليزية، ويجهز للماجستير حاليا، ودرس الموسيقى، ويحترف كتابة الأدب في القصة والنقد والترجمة.. وتمكن من ست لغات فقد دفع هذا كله إحدى الزائرات من الإمارات لسؤاله: "هل دفعك تفوقك هذا للغرور؟!" فردّ "يقال هذا عني أحيانا، وأعترف أنني أشعر بالزهو أحيانا، ولكننى أعتبر نفسي لم أفعل شيئا حتى الآن؛ لأن ما أريد أن أتعلمه أكثر، وإن كنت قد تعلمت شيئا وتفوقت فيه، فإن كثيرين قد تفوقوا ولا يحتاج الأمر لغرور.. ولا أجد نفسي قدمت شيئا جديدا".

وسأله أحدهم كيف يتخيل النور والألوان .. فأجاب بأن الكفيف لا يعنيه كثيرا الظلام والنور، وقد يسخر من هذه الأشياء أحيانا، أما الألوان فليس لها تصورات محددة؛ لأنني لم أشغل نفسي بها، لكنني لا أجهلها فأعرف مثلا أن لون القطن أبيض، ومعنى هذا اللون عندي هو الطهارة، وأنه يعكس الضوء كاملا، وأعرف عن اللون الأسود أنه قاتم ويمتص الضوء كاملا، وأنه رمز للحزن والشر، وأنه عكس الأبيض، لكن الذي أعرفه جيدا هو الظلام كما أراه".

واستفسر منه شاب فلسطيني عن رأيه فيمن فقدوا بصرهم في الانتفاضة نتيجة العنف الإسرائيلي.. فبادر بأنه في الواقع لا يعرف كيف يحتمل المبصر فقدان بصره، "فقد وُلدت أعمى، ولكنني أقول لأخي المصاب الفلسطيني: افرح لأنك كالشهداء ستنال الجنة".

وداعبته إحداهن بسؤال عن كيفية تعرفه على المرأة المحترمة.. فقال ببساطة: "الصوت أسرع كاشف للحالة النفسية للإنسان.. ويمكنني معرفة ما يريده أي شخص حتى ولو لم يبح به".

وفي إجابة على سؤال عن تخيله لمحبوبته.. ذكر: أتخيلها تمتلك القدرة على الفهم، ليس بمعناه المطلق، ولكن أن تكون قادرة على فك شفرتي والوصول إلى أعماقي البعيدة التي لم يصل إليها حتى أبي وأمي، وأن تتلقى ما لا أستطيع البوح به بمهارة.

وكانت الرؤية محل سؤال محفز وإجابة موحية، خاصة حين تقال أمامه كلمة "يرى" فأفاض بأن "الرؤية والنظر كلمات محذوفة من قاموس العميان، لكنها قد تعني أشياء أخرى.. وتساءل: فهل رأى الرسول (صلى الله عليه وسلم) ربه؟!.

وأضاف "أن مفهوم الرؤية أشمل من النظر فربما أرى أشياء لا يراها المبصر، والرؤية عندى تعني الفهم، والفهم لا يحتاج للنظر.

وسأله أحد الشباب هل تمنيت أن تكون مبصرا؟! فأجاب بصوت حميم: "أحيانا ينتابني بعض لحظات الحزن، وأتعرض لمواقف تدفعني للقول: ليتني كنت مبصرا، لكنني أعود وأتساءل: وماذا كنت سأفعل بالبصر؟".

البحث في المواضيع

أخبار الأمس

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع