|

مولوي: قلب فلسطيني في جسد كوهين.. جائز
همام عبد المعبود - إسلام أون لاين.نت/12-6-2001
 |
|
فيصل
المولوي |
توجهت
شبكة "إسلام أون لاين.نت" بسؤال
لفضيلة المستشار القاضي "فيصل
مولوي" أمين عام الجماعة
الإسلامية بلبنان، نائب رئيس مجلس
الإفتاء الأوروبي، حول مشروعية
التبرع بالأعضاء لغير المسلم؛ وذلك
على خلفية ما نُشر من قيام والد
الشاب الفلسطيني "مازن لطفي
جولاني" الذي استشهد يوم الأحد
3-6-2001 على يد مستوطنين بالتبرّع بقلب
ولده الشهيد إلى اليهودي المريض "ييجال
كوهين" الذي كان ينتظر منذ أربعة
أشهر بمستشفى "يتل هاشومير".
فأفتى
فضيلته قائلا: إن جمهور الفقهاء
وخاصّة الأئمّة الأربعة يقولون
بجواز الهبة والصدقة من المسلم
للكافر الحربي، ويقول كثير منهم
بصحة الوصية من مسلم إلى مُحَارِبه
غير المسلم، وكذلك بجواز قبول هدية
الكافر المحارِب، وقد ورد تلخيص ذلك
في الموسوعة الفقهية الصادرة
بالكويت جـ 7 ص 11.
ويضيف
مولوي: لقد ذكر الإمام السرخسي في
كتاب المبسوط ج10 ص92: أنّ النبي (صلى
الله عليه وسلم) أهدى إلى أبي سفيان
تمر عجوة حين كان بمكة محاربًا،
واستهداه أدمًا – من أنواع الطعام –
وبعث بخمسمائة دينار إلى أهل مكّة
حين قحطوا لتُوزّع بين فقرائهم
ومساكينهم.
وقد
أجاز مجلس المجمع الفقهي الإسلامي
في مكّة المكرّمة في دورته الثامنة
المنعقدة بين 19 – 28 يناير 1985، أخذ
عضو من جسم إنسان حي، وزرعه في جسم
إنسان آخر مضطرّ إليه؛ لإنقاذ حياته
أو لاستعادة وظيفة من وظائف أعضائه
الأساسية.
وقال
الشيخ مولوي: إن المجمع اعتبر هذا
العمل مشروعًا حميدًا إذا توافرت
فيه شرائط ذكرها، ولم يميّز بين أن
يكون الموهوب له مسلمًا أو غير مسلم،
محاربًا أو غير محارب، كما أجاز – من
باب أوْلى- أخذ العضو من إنسان ميّت
لإنقاذ إنسان آخر مضطرّ إليه، لكنّه
اشترط أن يكون المأخوذ منه مكلّفا،
وقد أذن بذلك في حياته، ويظهر في
الخبر المنشور في الصحف وعلى مواقع
الإنترنت أنّ الفلسطيني المتوفّى
كان شاباً بالغًا، ولم يُذكَر إذا
كان قد أذن بذلك حال حياته أم لا،
ولكن المعروف أنّ إذن ولي أمره بعد
وفاته، يحلّ محلّ إذنه في حياته.
عمل
يعجز عنه البعض
ويمضي
مولوي قائلا: وأيّاً كانت مواقف
الناس تجاه هذا الحدث، وسواء ترك
آثاره لدى اليهود المستوطنين الذين
احتلّوا أرض فلسطين، وأخرجوا أهل
هذا الرجل، وشتّتوهم في بقاع الأرض،
وهم الآن يستمرّون في حربهم
العدوانية ضدّ الشعب الفلسطيني
الأعزل من أجل إبقاء احتلالهم، ومن
أجل حرمان هذا الشعب من حقوقه
الإنسانية والسياسية، أو حتّى ولو
لم يترك أثراً عندهم، ورغم أنّ
الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني
الجريح، ومن أبناء الأمّة الإسلامية
يستغربون وربّما يستنكرون مثل هذا
العمل.. فإنّ الإسلام قد ميّز في
أحكام الحرب بين ساحة القتال الفعلي
التي تستدعي قتل العدو بكلّ قساوة
وغلظة، والمريض أو الجريح أو
الأسير، الذي يفرض الإسلام معالجته
ومساعدته بكلّ رحمة حتّى يُعافى..
إنّه عمل إنساني يعجز عنه كثير من
الناس.
|