English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة


في الموقع أيضًا:

معاق وثلاث عجائز.. خطر على إسرائيل!

فلسطين – الجيل للصحافة- إسلام أون لاين.نت/12-6-2001

تعالت ضحكاتهن وهن يستمعن إلى خبر زيادة المساعي الأمريكية لتثبيت قرار وقف إطلاق النار، وصاحت أصغرهن سنا الشهيدة "حكمت" قائلة: "سنتمتع بنور القمر دون أن يعكر سهرتنا القصف وصوت القذائف والرصاص التي اعتدنا على سماعها كل ليلة"، ولكنها لم تكمل جملتها حتى دوّى في المكان صوت انفجار القذيفة الأولى من بين الأربعة قذائف التي أطلقتها دبابات جيش الاحتلال القريبة من المكان ، وتناثرت شظايا تلك القذائف لتكشف كذب وزيف ادعاءات ما يتردد من أخبار حول وقف إطلاق النار ، وتمزق جسدها ليبقى دليلا على انتهاك جيش الاحتلال بصورة متكررة للقرارات التي تصدر عما يدور في دهاليز السياسة والاجتماعات الأمنية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

هكذا كان حال الشهيدات الثلاثة: حكمت، وسلمية، ونصرة الملالحة اللاتي استشهدن الثلاثاء (12-6-2001) في جنوب مدينة غزة أمام خيمتهن ليرتفع بذلك عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا منذ ادعاءات إسرائيل وقف إطلاق النار في الثاني والعشرين من أيار الماضي إلى عشرة، بينما أصيب 166 مواطنا بجراح مختلفة.

حياة بدائية

"بماذا تهدد امرأة عجوز أمن إسرائيل ، هل أطلقت عليهم الرصاص ليردوا عليها بالقذائف فنحن لا نملك في هذه الدنيا للدفاع عن أنفسنا سوى العصي التي نهش بها على أغنامنا؟".. بهذه الجملة بادرنا بالحديث النسوة اللاتي تجمعن في خيمة عزاء الشهيدات الثلاثة في منطقة "الحدبة" شمال مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة والتي تقطن فيها قرابة ثلاثين عائلة بدوية من قبيلة الملالحة تعيش على رعي الأغنام والإبل ، ما زالت تعيش حياة بدائية جدا؛ حيث تفتقر إلى كافة مرافق الحياة ، وتسكن في خيام متناثرة محاكة من أكياس"الخيش".

وقد اعتدن أن يجتمعن للسمر في المساء تحت ضوء القمر يتجاذبن أطراف الحديث بعيدا عما يجري في متاهات السياسة ودهاليزها ، مكتفيات ببعض العناوين العريضة التي تتناقلها الإذاعات المحلية ، أو ما يتناقله الهواء من دوي للقذائف وأزيز رصاص جيش الاحتلال الجاثم على ثكنة أحد البيوت الفلسطينية القريبة من محيط مستوطنة نتساريم، التي تبعد مسافة كيلو متر ونصف تقريبا عن منطقة سكناهم.

فريسة سهلة

ولم تكد نسوة قبيلة الملالحة يتجمعن أمام إحدى خيامهن يتبادلن تجارب الرعي ومناطق العشب ويستمعن لخبر زيادة المساعي الأمريكية والأوروبية لدعم قرار وقف إطلاق النار الهش وهن فرحات؛ لأنهن سيتمكن في الصباح من رعي أغنامهن في المنطقة القريبة من مستوطنة نتساريم الغنية بالعشب، بعد أن اجتثت جرافات جيش الاحتلال العديد من البيوت الفلسطينية، والأراضي الزراعية.. حتى حل بهن ما حل.

وكان اجتماع نساء عائلة الملالحة في هذه الليلة مميزا ، يسوده السعادة لزيارة ضيفتهن نصرة الملالحة (55 عاما) والدة حكمت (17 عاما) التي لم يمر على زواجها إلا عامان تقريبا، وإذ بقذائف جيش الاحتلال المسمارية تغتال فرحتهن وليلة سمرهن ، تقتحم هذه القذائف المسمارية أجساد الشهيدات الثلاثة: حكمت الملالحة، ووالدتها نصرة وزوجة أخ زوجها: سلمية الملالحة (36 عاما) .

وبسبب هذه البيوت الشديدة التواضع وجدت قذائف جيش الاحتلال من سكان هذه البيوت فريسة سهلة، لتوقع عددا من الشهداء والجرحى، فلا يوجد أمام هذه القذائف ما تخترقه سوى أجساد مواطني هذه المنطقة وماشيتهم لتوقع بين صفوفهم أكبر عدد من الخسائر.

اغتيال نور القمر

ويضيف لنا "سالم الملالحة" (20 عاما) زوج الشهيدة حكمت تفاصيل الجريمة وهو يشير إلى بقعة من الأرض أمام الخيمة تغطت بدماء زوجته قائلا: "لأول مرة يعلو صوت ضحكة زوجتي لشدة فرحتها لوجود والدتها بيننا ، ولأنها تعتقد أن العدوان الإسرائيلي على أبناء شعبنا سيتوقف، وهي تقول: سننام الليلة نومة هادئة ننعم بضوء القمر، وما كادت تكمل جملتها حتى انهالت فوق رؤوسنا قذائف جيش الاحتلال بدون سابق إنذار؛ فلم يسبق القصف إطلاق النار البتة وهو ما جعل الأمر مفاجئا للجميع؛ فاستلقيت أرضا أزحف لأنقذ أمي التي اشتعلت خيمتها لأجدها غرقى بدمها ، وإذ بصوت قذيفة ثانية وثالثة يمر لهيبها فوق رأسي، وصوت أخي يصرخ وينادي على زوجته وزوجتي اللتين كانتا غرقى في دمائهما فذهبت نحوهما فإذا بالدماء تتدفق بقوة من فم زوجتي.. أما زوجة أخي سلمية فكانت تئن بشدة من كثرة جراحها وتردد بصوت خافت الشهادتين".

يذكر أن الشهيدة نصرة تسكن في منطقة المغراقة، وأتت إلى خيمة الملالحة لتودع ابنتها قبل أن تغادر أرض الوطن إلى جمهورية مصر العربية لتساعد إخوة لها أيتاما في عريش مصر.

إعاقة معاق

ولم تستثن قذائف الاحتلال المسمارية المعاق "حسين الأطرم" (28 عاما) الذي يعاني من إعاقة في ساقيه فيما كان يهم بمغادرة خيمة آل الملالحة التي تبعد أمتارا قليلة عن خيمته لتضع حدا -ولو إلى- حين لاستخدامه المستمر ليديه وبطنه في التنقل والحركة، ويلجأ الشاب البدوي إلى التنقل بهذه الطريقة نابذًا كرسيه المتحرك عن طيب خاطر كي يتخلص من إعاقته التي فرضتها عليه الأرض الرملية التي لا تصلح لحركة الكرسي؛ طمعًا منه في ليلة سمر يقضيها مع جيرانه.

ويجسد حسين الذي يرقد على سرير العلاج بمستشفى الشفاء حال الكثير من المعاقين الفلسطينيين الذين يفتقدون لأدنى حقوقهم.

وأصابت شظايا ثالث قذيفة الساق اليسرى لحسين الذي قضى سنوات عمره لا يشعر بنصف جسده الأسفل؛ حيث ولد معاقا ولم تجد فيه نفعا العديد من العمليات الجراحية، لم ينتبه إلى الجراح التي ألمت به إلا بعد نحو ساعة تقريبا، وكذلك فعل ذووه حيث أخذ والده يساهم في إنقاذ الجرحى دون أن يلحظ إصابة ولده.

ويصف الأطرم لحظة إصابته فيقول: إنه كان يتابع طريقه إلى خيمته عندما سمع صوت دوي الانفجار الأول بكل ما أوتي من قوة على ساعديه ليهرب من المكان ولكن شظايا القذيفة كانت أسرع.‏

البحث في المواضيع

أخبار الأمس

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع