|

محللون:
أمريكا تسعى لإجهاض الانتفاضة بالـ
cia
القاهرة
– همام عبد المعبود – إسلام أون
لاين.نت-7-6-2001
حرّكت
العملية الاستشهادية الأخيرة في تل
أبيب المياه الراكدة في الشرق
الأوسط، وامتناع القوى الدولية عن
التدخل الجدّي في الصراع العربي
الإسرائيلي، وأجبرت الولايات
المتحدة الأمريكية على التحرك، بعد
حالة السكون التي انتابتها مؤخرا،
إلا أن الدور الأمريكي هذه المرة
يعود بوجه أمني تمثل في زيارة "جورج
تينت" مدير وكالة المخابرات
المركزية للمنطقة، والتي يزور
خلالها مصر والأردن، فضلا عن
الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
واختلفت
الآراء حول تقييم العملية الأخيرة
وأضرارها على الفلسطينيين ومنافعها
للإسرائيليين.. سألنا بعض المحللين
السياسيين عن تقييمهم؛ فأكد الدكتور
"أحمد يوسف أحمد" أستاذ العلوم
السياسية، مدير معهد الدراسات
العربية التابع لجامعة الدول
العربية، أن الفصائل الفلسطينية
المختلفة –وخاصة حماس والجهاد-
ارتضت فكرة العمليات الاستشهادية،
وقدمتها كأحد أساليب الردع
والمقاومة، وخاصة في ظل التصعيد
الإسرائيلي؛ ولذا فإن عمليه تل أبيب
الأخيرة تأتي في سياق سلسلة من
العمليات الاستشهادية المتكررة،
وإسرائيل تحاول أن تستثمر هذه
العملية بما يحقق أهدافها من خلال
إثارة الرأي العام العالمي ضد
الفلسطينيين، وتكثيف الضغوط على
السلطة لإيقاف الانتفاضة.
وأضاف
الدكتور أحمد يوسف أن هدف إسرائيل هو
تفتيت القوى والفصائل بنشر الخلاف
وإشاعة الفرقة بين الفصائل
المختلفة، فما تقبله السلطة قد
ترفضه الجهاد، وما تقبله الجهاد قد
ترفضه حماس، فضلاً عن أن ما قبله
شيوخ حماس.. قد يرفضه شبابها، وربما
كان شارون يحاول أن يكسب الوقت فعامل
الوقت مهم، وربما كان يقصد من وراء
ذلك إطفاء حماس الانتفاضة، خاصة أن
مجريات الأحداث ليست في صالحه، فهو
يحاول تهدئة الأمور حتى يتمكن من
الإمساك بمقاليد الأمور، ويعيد
ترتيب صفوفه، وخاصة بعد العمليات
الاستشهادية المتواصلة وما أحدثته
من أثار إيجابية لدى الشعب
الفلسطيني، وما تركته من آثار سلبية
لدى نفسية الشعب والجنود
الإسرائيليين.
وقال
الدكتور أحمد يوسف: إن الدور
الأمريكي قديم ومعروف، ويتلخص في أن
أمريكا منحازة بداية للجانب
الإسرائيلي، وإذا كانت قد عادت هذه
المرة عن طريق مدير المخابرات
المركزية، وليس عن طريق وزير
الخارجية؛ فلأن الموقف الحالي يغلب
عليه الطابع الأمني، فالوقت ليس وقت
دبلوماسية بقدر ما هو وقت إنقاذ
عاجل، وكل القوى الدولية التي تحركت
الآن –سواء روسيا أو ألمانيا أو
الاتحاد الأوروبي- كلها تحركت
لإنقاذ إسرائيل؛ بدليل أن
الفلسطينيين يُقتلون كل يوم، ومع
ذلك فلم يتحرك أحد من هذه القوى
لإنقاذهم، كأن الأمر لا يعنيهم،
فهذا التحرك جاء للخوف على إسرائيل،
فضلاً عن خوفهم أصلاً على مصالحهم،
والخوف من اتساع دائرة العنف
والتصعيد إقليميًا، وأمريكا لم تقدم
شيئا للفلسطينيين منذ مدريد.
إسرائيل
في مأزق
أما
الدكتور "حسن نافعة" أستاذ
العلوم السياسية بجامعة القاهرة ..
فقال لـ "إسلام أون لاين.نت":
"الواضح أن إسرائيل تحاول أن
تستثمر عملية تل أبيب الأخيرة
سياسيًا وأمنيًا، فهي تحاول إجهاض
الانتفاضة، وفي الوقت ذاته لا
نستبعد قيام إسرائيل بعمليات محدودة
التأثير".
وأضاف
نافعة أن إسرائيل اليوم في مأزق
حقيقي، فهي من جهة لا تريد قبول
توصيات تقرير ميتشل، وفي الوقت نفسه
هي تريد وقف الانتفاضة.
وأكد
نافعة "أن الدور الأمريكي محكوم
بالرغبة الإسرائيلية والمصالح
الأمريكية، وأمريكا اليوم تحاول أن
تضغط حتى لا يتراجع عرفات عن قرار
وقف إطلاق النار، فهي تريد أن تستخدم
جورج تينت للحصول على ضمان حقيقي
بوقف إطلاق النار، وبالتالي وقف
الانتفاضة، فإسرائيل تريد توظيف
الدور الأمريكي لهذا الغرض المهم
والحيوي لها".
وحول
بدء مدير المخابرات المركزية جورج
تينت زيارته للمنطقة بمصر.. قال
الدكتور حسن نافعة: "هناك مبادرة
مصر أردنية تم تقديمها للطرفين، ومن
ثم فإن أمريكا ترى أن مصر عليها أن
تلعب دورا أكبر في الضغط على عرفات
لوقف الانتفاضة؛ لأن المطروح الآن
على الساحة هي المبادرة المصرية
الأردنية، وتقرير لجنة ميتشل
بتوصياته".
ويضيف
الدكتور نافعة أن الدور الأوروبي
دور محدود للغاية، ويتم بالتنسيق مع
أمريكا، بمعنى أنه عندما يكون هناك
أمر ما لا تريده أمريكا طرحه لسبب أو
لآخر فإنها ترمي به على لسان أوروبا.
|