|

بريطانيا.. طريقة تصويت المسلمين تزعج أنصار إسرائيل
لندن - نور الدين العويديدي - إسلام أون لاين.نت/ 5-6-2001
ربما
لا ينجح عدد كبير من المرشحين
المسلمين في الانتخابات البريطانية
التي تجري الخميس 7-6-2001، ولكن المؤكد
أنهم فازوا بتقدير القوى السياسية
المختلفة؛ لدورهم المؤثر في الحياة
السياسية، وربما تكون الانتخابات
الحالية "بروفة" جيدة لدور أكبر
في المستقبل.
اختار
المسلمون البريطانيون عدم الانحياز
إلى حزب محدد في الانتخابات،
وقرَّروا وضع ثقلهم الانتخابي خلف
مرشحيهم، وانتقاء النواب الأقرب إلى
تلبية مطالبهم والدفاع عنهم، ثم
المرشحين الأقل تعاونًا مع الكيان
الصهيوني.
أزْعج
ذلك اللوبي اليهودي وأنصار إسرائيل
في بريطانيا، وبدءوا شن حملة على
المسلمين بدعوى أنهم عنصريون، وهو
ما ينفيه المسلمون الضحايا الأبرز
للعنصرية في المجتمع البريطاني.
ويخشى
اللوبي اليهودي الطريقة في التصويت
التي اختارها المسلمون لفعاليتها
الشديدة، وقدرتها الهائلة على ترجيح
مرشحين بعينهم على آخرين، وينزعج
اليهود أكثر؛ لأن هذه هي طريقتهم هم
في التصويت يستخدمونها لإنجاح
المرشحين المقربين منهم، ولكنهم لا
يريدون للمسلمين أن يعمدوا إلى مثل
هذه الطريقة الفاعلة، ويسعون إلى
ترهيبهم بإشهار سيف العنصرية في
وجوههم.
أكد
المجلس الإسلامي البريطاني - الذي
يُعَدّ أهم مؤسسة للمسلمين في
بريطانيا - في إحصائية نشرت مؤخرا أن
بوسع المسلمين التأثير بشكل حاسم
على أكثر من 100 مقعد برلماني، وهي
المقاعد التي توجد فيها فوارق ضئيلة
بين شعبية المتنافسين، وأن تصويت
المسلمين لصالح مرشح بعينه يرجح
كفته في الفوز بالانتخابات.
ففي
دوائر في مناطق "برمنجهام" و"برادفورد"
و"بيثنال" و"إيستهام" و"بلاكبورن"
وغيرها، يمكن للمسلمين ضمان فوز
ساحق لمن يختارونه من المرشحين، إذا
صوَّتوا له بشكل جماعي، ففي أحد
دوائر مدينة برمنجهام مثلاً، كان
فارق الأصوات الذي فاز به النائب
العمالي "روجر غودسيف" في
انتخابات عام 1997 هو 19 ألف و526 صوتا،
بينما يوجد في هذه الدائرة أكثر من 27
ألف و808 مسلمين لهم حق الانتخاب، وهو
ما يعني أن صوت المسلمين سوف يكون له
تأثير كبير على مجريات الانتخابات.
ويلعب
صوت المسلمين في دوائر أخرى دورا
مرجحا فقط لفوز من يصوّتون له؛ إذ
سجل الفارق في بعض الدوائر بين
المرشح الفائز والمرشح الذي يليه
المئات فقط من الأصوات، ويوجد في تلك
الدوائر أصوات كافية لتدعيم فوز
المرشح البديل، أو تعظيم الفارق
للمرشح الفائز، ففي دائرة "ويلينجباروه"
حُسم المقعد البرلماني للدائرة بـ187
صوتا فقط، ويوجد في تلك الدائرة 313
مسلما لهم حق الانتخاب، وفي دائرة
"نورث إيست ميلتون كينيز"، حُسم
مقعد الدائرة بـ 240 صوتا، في حين يوجد
في الدائرة 561 مسلما، وهو ما يعني أن
الصوت الإسلامي سيكون صوتا ثمينا
ومؤثرا في الانتخابات إذا ما جرى
توظيفه بشكل جيد.
ويذكر
أن عدد المرشحين المسلمين في
الانتخابات الحالية 25 مرشحا، موزعين
على الأحزاب البريطانية الكبرى، مثل
العمال، والمحافظين، والأحرار
الديمقراطيين، وتشير التوقعات إلى
نجاح مرشحَيْن لحزب العمال
البريطاني الحاكم، وثالث من حزب
المحافظين المعارض، وهو ما يُعَدّ
تقدما، حيث لم ينجح إلا مرشح واحد في
الانتخابات البرلمانية السابقة وهو
النائب محمد سروار.
السلبية
والفرقة
وبالرغم
من وعي القيادات الإسلامية بأهمية
توظيف الصوت الإسلامي بما يخدم
مصالح المسلمين في بريطانيا، فإن
عدة عوامل مهمة تلعب دورا بارزا في
منع المسلمين من الاستفادة الكافية
من حجم أصواتهم الانتخابية، وفي
مقدمتها:
1
- السلبية التي لا تزال طاغية على
قطاع كبير من المسلمين في التعامل مع
الانتخابات؛ إذ لا يجد كثير من
المسلمين دواعي للتصويت لأي حزب
بريطاني، وهم يرون أن السياسة
الخارجية لهذه الأحزاب تجاه القضايا
الإسلامية والعربية كثيرة التشابه،
بل شديدة التطابق في أحيان كثيرة،
وهم لا يشعرون أن أصواتهم سوف تؤثر
في قناعات قادة الأحزاب، وبالتالي
سياساتهم تجاه قضايا العرب
والمسلمين، خاصة قضيتي فلسطين
وكشمير، وبالتالي لا يجد هؤلاء
حماسا للمشاركة في عملية التصويت؛
لأنه لا يتوقع أن يغيِّر صوته من
مواقف بريطانيا تجاه تلك القضايا.
2
- تشتت أصواتهم، وعدم تمكنهم من وضع
إستراتيجية انتخابية واحدة.. وعلى
سبيل المثال فإن الجالية العربية،
التي تقدر بنحو نصف مليون مواطن، ليس
لها صلة كبيرة، أو تنسيق كاف مع
مؤسسات الجالية المسلمة، التي يغلب
عليها الباكستانيون والبنغال
والهنود.
3
- الجماعات الإسلامية المتشددة،
التي لا تؤمن أصلا بالعملية
الانتخابية، ولا بالخيار
الديمقراطي، والتي تقوم بدور سلبي
ومعاكس لاتجاه توحيد الصف الإسلامي،
وتقوية نفوذه وفعاليته في الساحة
البريطانية، وأتباع هذه الجماعات
قلة، ولكنها فاعلة، تنشط بكثافة في
المساجد والجامعات وفي أوساط الجيل
الثاني والثالث، وتستفيد من أجواء
التهميش، التي يفرضها المجتمع
البريطاني على المسلمين؛ لترسيخ
ثقافة جذرية مغايرة في التعامل مع
المجتمع البريطاني عامة، ومع
الانتخابات بصفة خاصة، وهي ثقافة
تعزل المسلم عن محيطه، وتدفعه
للاكتفاء بالحديث في القضايا
الكبرى، دون القدرة على فعل أي شيء.
ورغم
كل ذلك.. فإن المسلمين وضعوا أقدامهم
على بداية الطريق الصحيح، ويمكنهم
بمرور الزمن وتطور الخبرة تحقيق
نجاحات ممكنة.
|