|

بالعفو و"العصيدة".. المغرب تحتفل بالمولد
الرباط - الزبير مهداد - إسلام أون لاين.نت 4-6-2001
أكل
"العصيدة " والاستماع إلى "الطلبة"
وزيارة الأضرحة، و"هياكل الشموع"..
تأتي في مقدمة عادات الشعب المغربي
للاحتفال بالمولد النبوي الشريف،
وقد تجمّلت هذه العادات هذا العام
بالعفو الملكي عن مئات المعتقلين.
فقد
أصدر العاهل المغربي الملك "محمد
السادس" الإثنين 4/6/2001 عفوا ملكيا
عن 780 معتقلاً، بينهم 288 تم الإفراج
عنهم فورا بمناسبة عيد المولد
النبوي الشريف، وخفض مدة العقوبات
المفروضة على 492 معتقلاً آخر.
وتبدي
الأسر المغربية اهتماما كبيرا
بالاحتفال بالمولد النبوي الشريف..
وتستيقظ الأمهات مبكرا لطهي "العصيدة"،
وهي وجبة لذيذة يحبها الصغار،
ومصنوعة من السميد المسقي بالسمن
والعسل لتحلية هذه الوجبة، يدعي
العامة أن رسول الله (صلى الله عليه
وسلم) كان يحبها ويأكلها، وإن لم يكن
لذلك أصل في السيرة.
وتشهد
الأضرحة والزوايا (الخوانق) بدورها
نشاطا متميزا وملحوظا ومكثفا؛ بحيث
يمكن اعتبار هذا اليوم عيدا
للزوايا، والطوائف الصوفية، ويتكرر
ذلك في كل المدن، وفي موالد أصحاب
الأضرحة (الأولياء) في فاس ومكناس
وتطوان ومراكش وسائر المدن المغربية
الكبرى والصغرى عامة.
وتقام
أمسيات يدعى لحضورها الأقارب
والأصدقاء للاستماع إلى القراء "الطلبة"
- على حد تعبير المغاربة - وهم يرتلون
آيات القرآن الكريم ترتيلا جماعيا،
ويؤدون المدائح النبوية، ثم
يتناولون وجبة العشاء التي تضم
أطباق الكسكسي المغربي التقليدي
اللذيذ، وشرب الشاي المنعنع، ثم
الدعاء لرب المنزل صاحب المأدبة
ولسائر المسلمين.
أما
مدينة "سلا" الواقعة قرب
الرباط، فإنها تنفرد باحتفالات
طريفة؛ حيث يقوم الصناع التقليديون
للشموع في منزل عميدهم (أسرة بلكبير)
بإعداد هياكل الشموع في شكل فوانيس
ضخمة، وتزيينها وزخرفتها بأزهار
وألوان وأشكال هندسية مستوحاة من
الفن الإسلامي الأصيل، ويحملها
مريدو الزاوية الذين يطوفون بها
شوارع وأزقة مدينة سلا على أنغام
معزوفات تقليدية حتى يصلوا إلى مقر
الزاوية التي بها ضريح "سيدي عبد
الله بن حسون"؛ حيث توضع تلك
الهياكل وتتلى المداح النبوية،
ويقدم الطعام للمريدين والزوار،
وتستمر الاحتفالات أسبوعا كاملا.
أما
في المدن الكبرى التي تأوي أضرحة "كبار
الأولياء"، مثل: مكناس التي بها
ضريح "سيدي محمد بن عيسى" مؤسس
الطائفة العيساوية بالمغرب،
والمحاط بهالة الإجلال والألقاب
التي تضفي عليه قمة التقديس، مثل:
"الشيخ الكامل"، "الهادي بن
عيسى"- يجتمع رواد الطائفة
العيساوية بأعداد غفيرة جدا؛ حيث
تقام الرقصات و(الجدبات) حتى ذروة
الانتشاء.
وتبدأ
الجلسات بالذكر المجرد، تتناوب
خلالها الموسيقى والأغاني مع إلقاء
القصائد في تمجيد الله (عز وجل)
ورسوله (صلى الله عليه وسلم)، ثم يأتي
الرقص على إيقاع بطيء تتسارع وتيرته
تدريجيا حتى الوصول إلى ذروة
الانتشاء، حين يُنهك الأتباع من
جراء الحركات الدائرية والقفز
العنيف المتواتر، فهذه (الحضرة أو
الجدبة) المنتهية بالذهول، وغياب
الإحساس تكون مصحوبة أحيانا بمشاهد
غريبة تأخذ بعقول العامة والسذج،
مثل: كسر الجرة على الرأس، وأكل
الشوك، وشرب الماء المغلي والدم،
وغير ذلك؛ مما يوهم بوجود بركة
وكرامات.
ورغم
هذه العادات والطقوس، فإن الكثير من
العلماء في المغرب يستقبلون المولد
النبوي الشريف، مع قدوم غرة ربيع
الأول بإلقاء الخطب والدروس
والمواعظ في مختلف مساجد المملكة،
يحذرون فيها المسلمين عامة من البدع
والخرافات والمخالفات الشرعية،
ويؤكدون على أهمية تربية النشء على
أخلاق الرسول الكريم واستلهام
الدروس والعبر من سيرته العطرة،
والاقتداء والتأسي به (صلى الله عليه
وسلم).
|