|

الاستشهادي صاحب العمامة السوداء
فلسطين - الجيل للصحافة - إسلام أون لاين.نت/ 3-6-2001
 |
|
الشهيد
إسماعيل عاشور |
"اليوم
نحمل جثمان أخ لنا، وغدًا سنكون نحن
الشهداء".. هكذا هو حال الفدائيين
الفلسطينيين، فلم يكن أصدقاء "إسماعيل
عرفات عاشور" 18 عاما الذين كانوا
يحملون معنا جثمان أخ لهم في الجهاد
يتصورون أن الدور القادم سيكون على
إسماعيل الملقب بذي العمامة
السوداء، الذي فجّر نفسه يوم
الثلاثاء 29-5-2001 في عملية استشهادية
عند حاجز التفاح غرب مخيم خان يونس
والقريب من تجمع مستوطنات غوش قطيف.
مصحف
وسيف.. عبادة وعمل.. جهاد ودعوة.. مظهر
وجوهر.. هكذا فهم "إسماعيل"
الدين الإسلامي، وانعكس هذا الفهم
على السلوك والمظهر والتصرفات؛
فاستحق الشهيد إسماعيل لقب "الشيخ
الداعية المجاهد"، الذي أطلقه
عليه إخوانه في مسجد "حمزة"
وجيرانه في مخيم خان يونس رغم صغر
سنوات عمره الذي لم يتجاوز ثمانية
عشر عاما.
وعندما
تقف أمامه لا تشعر أنك تقف أمام شاب
صغير إنما أمام شيخ كبير حركته
التجارب، يقول أصدقاؤه ومعارفه عنه:
وجه وضاء يشع نورا تكسوه لحية كثيفة
طويلة ويرتدي عمامة سوداء وجلابية
فضفاضة؛ تأكيدا لالتزامه التام
وحرصه على تطبيق السنة في الجوهر
والمظهر.
دعوة
وجهاد
وبقدر
ما كان الاستشهادي ذو العمامة يحرص
على وعظ الناس وجمع الأشبال والشباب
ليحدثهم عن الفهم الصحيح للإسلام
ويعلمهم تلاوة وتجويد القرآن، كان
يعمل بصمت وسرية مطلقة لينضم إلى
قافلة الاستشهاديين ليعطي ويقدم
روحه في مجال الجهاد كما أعطى في
مجال الدعوة.
إسماعيل
الذي زهد في الدنيا وألقاها خلف ظهره
لورعه وتقواه، لم يتمكن من إكمال
دراسته وتركها ليعمل في مجال
التجارة ليساعد والده على إعالة
أسرته الكبيرة المكونة من 12 فردا
معظمهم أطفال.
يقول
والده عرفات الذي بدا صابرا رغم
تأثره الشديد باستشهاد نجله وسنده:
لا أذكر يوما اشتكى فيه إنسان من
إسماعيل.. كان محبوبا، رفيقا صادقا
ملتزما يحرص على رضا والديه ومساعدة
الجميع؛ لذا أحبوه، وكانوا يزورونه
باستمرار في المسجد الذي كان يصلي
فيه.
ويقول
المصلون: إنهم يفتقدون إسماعيل
ومواعظه الروحانية الإيمانية
ويحنون إلى صوته الذي كان يرفع صوت
الحق في الأذان الذي كان يداوم عليه
في صلاتي المغرب والعشاء.
الأذان
وبكاء الرجال
وللأذان
حكاية مع إسماعيل تعكس حب إخوانه
والناس له وتمكنه من قلوبهم، ففي
اليوم التالي لاستشهاده رفع أحد
الشبان أذان المغرب في المسجد الذي
يصلي فيه إسماعيل، فلم يستطع
إكماله؛ لأنه أجهش بالبكاء فحاول
شاب آخر إلا أنه لم يتمالك نفسه
أيضا، وتكرر الأمر مع شخص ثالث؛
ليصاب جميع من في المسجد بحالة من
الوجوم والسكينة؛ لتذكرهم الشهيد
الذي أحبوه وعرفوه أخا معطاء وصادقا.
وفي
الأيام القليلة قبل استشهاده لاحظ
معارفه أنه أاكثر إشراقا وبشاشة،
وعندما حاولوا الاستفسار عن سر هذه
السعادة أجاب بكلمات مبهمة لم
يفهموها إلا بعد سماعهم نبأ العملية
التي نفذها في حاجز التفاح؛ انتقاما
لأهله وجيرانه الذين دمرت منازلهم،
وإكراما لروح الشهيدة "إيمان حجو"
التي هز استشهادها مشاعره وجعلته
يزداد إصرارا.
صليا
العصر وانطلقا على بركة الله
نهار
عملية التفاح يوم الثلاثاء 29-5-2001 صلى
إسماعيل مع صديقه وأخيه عبد المعطي
العصر في المسجد، ومن ثم توجها إلى
منزله، وتليا ما تيسر من القرآن
الكريم وشربا آخر كوب شاي في هذه
الدنيا؛ لينطلقا إلى رحاب الله
بإقدام وصدق.
فتقدم
إسماعيل نحو موقع إسرائيلي عند حاجز
التفاح جنوب قطاع غزة، حاملا على
كتفه كيسا مليئا بالمواد المتفجرة
فجرها عندما طلب منه المحتلون إبراز
بطاقته الشخصية ليتمزق جسده، ويقتل
ويصيب جميع من كانوا في الموقع الذي
تم تدميره بصورة شبه كاملة، ليلحق به
بعد قليل أخوه عبد المعطي الذي تقدم
وألقى عددا من القنابل على جنود
الاحتلال؛ فاستشهد، وتصعد الروحان
الطاهرتان.
|