|

حارس القدس إلى مثواه الأخير
القدس - وكالات - إسلام أون لاين.نت/1-6-2001
 |
|
جموع غفيرة حضرت جنازة الحسيني |
طارد
الصهاينة (أبو عبد) فيصل الحسيني
حيًّا، واعتقلوه مرارًا، وأراد
بعضهم مطاردته ميتًا، حيث تقدم
متطرفون من حركة كاخ المحظورة بطلب
للمحكمة العليا الإسرائيلية لمنع
دفن جثمان الفقيد الحسيني بساحة
المسجد الأقصى بجوار والده الشهيد
عبد القادر الحسيني الذي قتله
الإسرائيليون في معركة "القسطل"
عام 1948.
ورغم
رفض المحكمة للطلب إلا أن الوزير
الفلسطيني "نبيل عمرو" أشار في
تصريحات صحفية أن هذا الرفض من
المحكمة ليس سماحًا ولا تفضلاً
إسرائيليًّا؛ حيث عاش فيصل الحسيني
ومات في القدس، وسُمِّي بحارس
المدينة المقدسة، ولا ينبغي أن
ننخدع بالقرار الإسرائيلي؛ لأنهم لا
يملكون إلا الرضوخ للأمر الواقع.
كان
الفلسطينيون قد شيَّعوا الجمعة 1-6-2001
فيصل الحسيني، مسئول ملف القدس في
رام الله (الضفة الغربية) بحضور
الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وأمام
باحة مكاتب السلطة الفلسطينية حيث
هبطت المروحية أخذ الحشد الكبير
بالنحيب، وردد البعض "القدس عربية"؛
فيما حمل آخرون أعلاما سوداء أو صورا
للحسيني.
وعزفت
الفرقة الموسيقية النشيد العسكري،
ثم غادرت السيارة التي تقل الجثمان
الباحة، وتبعها الموكب الرسمي في
اتجاه القدس الشرقية؛ حيث ووري
الثرى بعد الظهر في باحة المسجد
الأقصى إلى جوار والده عبد القادر
الحسيني الذي قتل في معركة القدس في
1948.
ووسط
هتافات "بالروح بالدم نفديك يا
شهيد" وتلاوة آيات قرآنية عبر
مكبرات الصوت، سار آلاف الفلسطينيين
وعلى رأسهم مسؤولون سياسيون ودينيون
وأصدقاء وأقرباء الحسيني خلف الموكب
الذي سار ببطء إلى حدود منطقة الحكم
الذاتي في رام الله حيث تم نقل النعش
إلى سيارة إسعاف مدنية عند الحاجز
الإسرائيلي على طريق القدس.
وقد
توقف موكب الجثمان أمام منزل
الحسيني في القدس الشرقية قبل أن
يتوجه إلى بيت الشرق حيث تمكن
أصدقاؤه وأقاربه من إلقاء النظرة
الأخيرة عليه. وانطلق الموكب من بيت
الشرق عبر شوارع القدس الشرقية إلى
المقبرة الإسلامية في باحة الأقصى،
حيث لم يدفن أحد هناك منذ الحرب
العربية الإسرائيلية في 1967 عندما
احتلت إسرائيل القدس الشرقية.
واللافت
للنظر في جنازة الحسيني هو مشاركة
وفدين عربيين "قطر والأردن" فقط
لتشييع جنازة الحسيني غير أن سليم
الزعنون العضو بالمجلس الوطني
الفلسطيني قال إن السرعة التي تم بها
الأمر والعرقلة التي تتخذها السلطات
الإسرائيلية حالت دون حضور وفود من
الدول العربية.
رحل..
وماذا عن السلام؟
على
صعيد آخر تعدت بعض ردود الفعل على
رحيله من الحزن والبكاء إلى التساؤل
حول مصير قضية القدس وعملية السلام
في المرحلة القادمة، حيث اعتبر بعض
المحللين الفلسطينيين
والإسرائيليين أن وفاة الحسيني
ستقوي من التيار الرافض للسلام مع
إسرائيل، وستدعم في الوقت نفسه
الانتفاضة الفلسطينية التي انطلقت
قبل ثمانية أشهر.
فيقول
المحلل الفلسطيني مهدي عبد الهادي
في تصريحات لشبكة "سي. إن. إن"
التلفزيونية الجمعة 31-5-2001: إن رحيل
الحسيني سيؤثر بلا شك على قضية
القدس؛ لأنه كان من أكثر الواعين
والملمين بتفاصيلها، وأشار إلى أنه
كان يريدها عاصمة فلسطينية ومدينة مفتوحة
للإسرائيليين والفلسطينيين، وخاض
في الوقت نفسه حربا ضد المستوطنات
اليهودية، والاحتلال الإسرائيلي في
الضفة الغربية وقطاع غزة. لكن عبد
الهادي قال: "من السابق لأوانه
معرفة إلى أين نتجه في غياب قائد
حكيم مثل الحسيني".
ورغم
أن الإسرائيليين وصفوا الحسيني من
قبل بأنه "إرهابي" واتهموه أنه
أدار الانتفاضة الأولى فيما بين
عامي 1987 و1994 رغم أنه وقتها كان رهن
الاعتقال، إلا أن تصريحات إسرائيلية
صدرت يوم الخميس تصفه بأنه معتدل.
وقال
موشيه إميراف المحلل الإسرائيلي
وأستاذ العلوم السياسية: إن وفاة
الحسيني لم تكن خسارة كبيرة
للفلسطينيين وحدهم، وإنما خسارة
كبيرة للإسرائيليين أيضا، حتى وإن
كانوا لا يعرفون ذلك؛ لأنه يمثل
الجانب المعتدل في السلطة
الفلسطينية.
أما
يوسي بيلين وزير العدل الإسرائيلي
السابق فيقول: "سيمضي وقت طويل قبل
أن يحل محله شخص آخر في التفاوض على
مستقبل القدس".
في
هذه الأثناء قال سليم الزعنون: إن
خليفة الحسيني في ملف القدس سيحدده
الرئيس ياسر عرفات واللجنة
التنفيذية لمنظمة التحرير
الفلسطينية، مشيرا إلى أن الحسيني
ترك وراءه كوادر يستطيعون تحمل
مسئولية ملف القدس.
|