|

الحجاب
غريب بين أهله
لاهاي-
خالد شوكات- إسلام أون لاين.نت/30-5-2001
 |
|
الحجاب
مادة لتسويق المطبوعات
الهولندية |
تحوّل
حجاب المرأة المسلمة في السنوات
الأخيرة إلى ظاهرة لافتة للنظر في
بلدان أوربا الغربية، حيث لم يعد ذلك
الزي خاصا بالجيل الأول من النساء
المسلمات اللاتي اصطُحبن من قبل
أزواجهن الذين هاجروا خلال
الستينيات والسبعينيات طلبا للرزق
والعمل، بل تحوّل إلى زي لبناتهن
صغيرات السن، من اللاتي دخلن
المدارس والجامعات، وتحتل بعضهن
اليوم مواقع عمل مرموقة في بلدان
الهجرة.
ولا
تخلو شوارع المدن الكبرى في دول
كهولندا وبلجيكا وألمانيا، من عدد
كبير من النساء المسلمات المحجبات،
من مختلف الأعمار، وخصوصا من
الأجيال الشابة للأقليات المسلمة.
ففي
مدن كأمستردام وروتردام وبروكسيل،
حيث يشكل المسلمون جزءا كبيرا من
النسيج السكاني، لم تعد المرأة
المسلمة المحجبة اليوم تشعر بالغربة
كما كان عليه الحال قبل عقود قليلة
خلت عندما وطأ المهاجرون الأوائل
أرض أوربا؛ هربا من الفقر أو القمع
المسلط عليهم في بلدانهم الإسلامية.
تقول
"وفاء بوبناد" الطالبة
الجامعية في المعهد الأعلى لتكوين
المدرسين بمدينة روتردام: إنها "كطالبة
مسلمة ملتزمة بالزي الشرعي، قد شعرت
في بعض الدول العربية المسلمة بغربة
ثقافية ونفسية، لا تشعر بها في
هولندا؛ حيث تمارس شعائرها
ومعتقداتها بكل حرية، وحيث يسمح لها
-خلافا لبعض الدول العربية
والإسلامية- بمزاولة العمل أو
الدراسة وهي مرتدية لحجابها
الإسلامي".
وتضيف
الطالبة المسلمة -وهي من أصل مغربي-
أنها قد استنتجت من خلال زيارتها
لإحدى الدول المغاربية مؤخرا، أنها
محط أنظار الكثيرين عندما تتجول في
شوارع المدن، حيث يبدو الحجاب
للمارة ظاهرة غريبة، فيما "أصبح
الزي الإسلامي في جُلّ المدن
الأوربية الكبرى ظاهرة عادية غير
لافتة للنظر، إلا من حيث كثرة
انتشارها".
مادة
لترويج المطبوعات
ويشار
إلى أن "الحجاب الإسلامي" تحول
مؤخرا إلى "مادة" لترويج
المطبوعات، فقد تمكنت بعض الجرائد
والمجلات الهولندية التي أفردت
غلافها لصورة "امرأة مسلمة محجبة"،
من رفع رقم مبيعاتها، خصوصا بين
أبناء الجالية المسلمة من فئات طلاب
الثانويات والمدارس، وتلك الفئة من
القراء الأوربيين التين تجد متعة
كبيرة في اكتشاف عالم المسلمين
والاطلاع على خباياه.
في
هذا السياق، خصصت مجلة "فاست
فوروارد" الشهرية الهولندية التي
تُوزّع مجانا على طلاب الجامعات، في
عددها لشهر أبريل 2001، صفحة غلافها
كاملة -وهي من الحجم الكبير- لصورة
طالبة الحقوق، المسلمة المحجبة من
أصل تركي "آسيا كاباتبا"، التي
تعرّضت للتمييز العنصري في مباراة
أجريت للفوز بمنصب الشغل جراء
حجابها، وهو ما أثار سخط المسؤولين
والرأي العام.
كما
أفردت مجلة "سترات مغازين" نصف
الشهرية، والتي تصدر في روتردام،
غلاف عددها الأخير الصادر في 19-5-2001،
لنشر صورة شابة مسلمة ترتدي حجابا من
صنع تركي، تعكس ذوق المسلمات
المنحدرات من أصول تركية، والمغرمات
عادة بالألوان الزاهية المتعددة
والمواكبة لآخر صيحات الموضة.
ويتضمن
عدد "سترات مغازين" الأخير،
مجموعة من الصور لعارضة مسلمة
محجبة، ضمن ملف نُشر تحت عنوان: "الحجاب
موضة وزينة"، خُصص لمحاورة مصممة
تركية شابة، تدعو "إلى ضرورة أن
يواكب الزي الإسلامي مقتضيات العصر
وحاجات المرأة المسلمة المعاصرة،
التي لم تعد رهينة البيت، بل فاعلة
في المجتمع، كطالبة علم وعاملة".
وقد
ساهمت ابتكارات مصممات الزي
الإسلامي من أصل تركي، في اجتذاب عدد
كبير من الفتيات المسلمات، من خلال
تصميمات حديثة تراعي شروط الأناقة
وتزيل عقدة "الدونية" التي
كثيرا ما لعبت دورا في إبعاد الأجيال
الجديدة من بنات المسلمين عن ارتداء
الزي الشرعي بحجة أنه "غير مساير
للعصر".
وقد
شهد عرض أزياء أقامته مصممة مسلمة من
أصل مغربي في بروكسيل يوم 24-5-2001
لتقديم ابتكاراتها في الزي
الإسلامي، إقبالا شديدا من قبل
النساء المسلمات، فاق توقعات
المصممة نفسها، والتي أكدت من خلال
توجهها في التصميم على إمكانية
الجمع بين أسس طالما اعتقد كثير من
المسلمين أنه لا يمكن الجمع بينها،
وهي: "الضوابط الشرعية" و"الأناقة"
و"المعاصرة".
|