|

الشباب..
مفتاح الفوز في الانتخابات
الإيرانية
طهران-
محمد ناصري- إسلام أون لاين. نت/29-5-2001
 |
|
الشباب
مفتاح الفوز لخاتمي |
يمثل
الشباب أو الجيل الثالث من الثورة
الإيرانية في إيران مفتاح الفوز في
الانتخابات الرئاسية القادمة حيث
يمثلون حوالي 87% من الناخبين وهذا ما
دفع التيارين: المحافظ والإصلاحي
إلى التحرك لكسب أصواتهم بالسعي
لمواجهة حلول للمشكلات الضخمة التي
يعانون منها.
وتعتبر مشكلة الجنس الثالث أو
التحول من ذكر إلى أنثى والعكس،
وأولاد الشوارع الهاربون من منازلهم
وتفشي السلوكيات الغربية مثل
القيادة بسرعة متهورة وارتداء
الملابس الغربية -من المشكلات
الطارئة على المجتمع الإيراني،
وخاصة جيل الشباب، بجانب المشكلات
التقليدية مثل البطالة وتفشي
المخدرات ونزيف العقول، ومن خلال
تقديم برامج لها سيضمن المحافظون أو
الإصلاحيون الورقة الرابحة للفوز.
فقد
واجه قاضي المحكمة العامة لطهران
أوائل الأسبوع الماضي مشكلة بشأن
تحديد ميراث "نازنين.ب" التي لم
تعد بنتا بعد تحولها إلى شاب لتنافس
شقيقها الوحيد في الميراث، وقد ورث
هذا "الشاب" الذي كان ذات مرة
"بنتا" مبلغا كبيرا من تركة
أبيه الذي توفي قبل خمسة سنوات. ولما
أحضرها (أحضره) القاضي إلى المحكمة
وجد أمامه رجلا في التاسعة عشرة من
عمره يدعي أنه "نازنين. ب"!
وبالطبع لم يتمكن القاضي من إصدار
الحكم لصالح هذا الشاب في الإرث، حيث
إنه لم يعد تلك "البنت"
المذكورة اسمها في سجل وصية الميراث!
يعتبر
هذا الحادث جزءا من حوادث عديدة
تزايدت في الفترة الأخيرة، وأثارت
قلق السلطات الإيرانية الدينية
والاجتماعية، وهذا ما دفعهم للتفكير
في وضع مزيد من الرقابة على تصرفات
الشباب.
كما تعكس الصحف بين حين وآخر أنواع
التصرفات والسلوكيات الغريبة
للشباب وللفتيات ولا سيما في
العاصمة وكبرى المدن الإيرانية،
وخاصة تقليد الفتيات للشباب في
القيادة بسرعة متهورة، فقد احتجزت
شرطة مرور العاصمة طهران في الأسبوع
الماضي سائقا يسوق دراجته النارية
بصورة متهورة، وقادته إلى مقر
الشرطة، لتكتشف أنها فتاة تنكرت
بمظهر الرجال!
كما ترتدي نسبة عالية من الفتيات
الإيرانيات فور خروجهن من إيران –
ولو بصفة زائرة وسائحة – ملابس
غربية، وشبه عارية؛ وهو ما يثير
تساؤلات عديدة حول مستقبل إيران وهي
على أعتاب الانتخابات الرئاسية.
أزمة زواج وبطالة
ويرى
المراقبون أن المجتمع الإيراني
الشاب يعاني اليوم من أزمة هوية
حادة، فهناك أزمة "أولاد الشارع"
الفارين من منازلهم وتتراوح أعمارهم
بين 13 إلى 21، وأزمة ارتفاع سن الزواج
لدى الفتيات ليست كلها لأسباب
طارئة، فقد ارتفع سن الزواج من 18
عاما في 1966، و1986 و1996 إلى 26 عاما
حاليا، بالإضافة إلى تزايد عدد
النساء مقارنة بعدد الرجال، وخاصة
غير المتزوجات اللاتي وصل عددهن إلى
مليون فتاة، زيادة عن الشباب غير
المتزوجين في عام 2001، رغم انخفاضه عن
عام 1991 حيث وصل الفارق إلى مليوني
فتاة غير متزوجة.
كما
تشكل البطالة مشكلة أخرى للشباب حيث
يصل عدد العاطلين عن العمل 3.5 ملايين
شخص في البلاد تشكل نسبة الشباب
العاطل 85% منها. وكانت البطالة وراء
تفشي المخدرات، وانتشار الإيدز وما
يسمى بنزيف العقول وسفر النوابغ
العلمية إلى الخارج للبحث عن فرصة
عمل والحصول على أجور أفضل.
وتشير
إحصائية حديثة إلى أن 180 ألف إيراني
من حاملي الشهادات العليا والنادرة
على وشك السفر للخارج.
وبالنسبة لجرائم الشباب توضح
إحصائية صادرة في عام 1998 أن عدد
جرائم الفتيات تحت 18 سنة وصل إلى 24241،
وعدد جرائم الانتحار 2600 وصل إلى 3916
عام 2000.
وقد تبادل المحافظون والإصلاحيون
الاتهامات حول تفاقم مشكلات الشباب؛
حيث اتهم الإصلاحيون المحافظين
بأنهم أساسا هم المسئولون عن هذه
المشاكل والسلوكيات الغربية
والغريبة بممارسة الحكم في البلد
بأسلوب ديكتاتوري وخلق مناخ سياسي
مغلق، وإخفاق اجتماعي، وهو ما أتاح
المناخ لخفافيش الظلام لبذر كثير من
الظواهر الاجتماعية الغريبة.
أما المحافظون فيعتقدون أن
الإصلاحيين هم المسئولون عن هذه
المشكلات ويشيرون إلى أن نسبة
الجرائم في ظل حكومتهم في تزايد
مطرد، وأنهم يريدون بذلك جر البلد
نحو مزيد من التحرر من الأخلاق
والقيم والمبادئ، وذلك عبر التلاعب
بعواطف الشباب والنساء من أجل
الحصول على أصواتهم، وبدعم سافر من
الغرب.
ويتفق
المحافظون والإصلاحيون رغم ذلك على
أن هناك أيادي أجنبية، سواء في هيئة
الفضائيات أو الإذاعات الأجنبية أو
الإنترنت، أو الأحزاب العلمانية
المحظورة دخيلة في خلق هذه
السلوكيات لدى الجيل الثالث من
الشباب الإيراني؛ في محاولة من
الجانبين للهروب من مواجهة
المسئولية لحل تلك المشكلات.
|