|

بريطانيا.."الصحة"
تضر بلير و"المصداقية" تعصف
بهيج
لندن
- نور الدين العويديدي - إسلام أون
لاين.نت/ 28-5-2001
مع
اشتداد المنافسة الانتخابية بين
الأحزاب البريطانية الثلاثة الكبرى:
العمال والمحافظين والأحرار
الديمقراطيين للانتخابات العامة
التي تقام بعد نحو أسبوعين، يوم7
يونيو القادم، بدا أن العمال
والمحافظين يعانيان من أزمة ما في
العلاقة مع الناخب البريطاني، في
حين بدا أن شعبية الحزب الثالث
الأصغر حجما وتأثيرا: الأحرار
الديمقراطيين في تحسن نسبي مستمر.
فحزب
المحافظين يعاني من أزمة ثقة حادة،
ومن تناقص مستمر في مصداقية خطابه
ووعوده في أوساط الناخب البريطاني.
أما حزب العمال فقد بدا الشارع
مجمعًا على رفض مقترحات زعيمه رئيس
الحكومة البريطانية توني بلير
لإصلاح قطاع الصحة، بتكليف شركات
ومؤسسات صحية خاصة بتسيير
المستشفيات الحكومية.
فقد
أعلن 4 من كل 5 بريطانيين رفضهم
لمشروع بلير إصلاح قطاع الصحة
العمومية بتكليف شركات ومؤسسات صحية
خاصة بإدارة المستشفيات العامة، من
أجل تحسين الخدمات الصحية المتردية.
وقال 81 في المائة من البريطانيين في
استطلاع رأي أجرته جريدة "ذي
أندبندنت" البريطانية: إنهم
يرفضون الإصلاحات المقترحة من
العماليين لقطاع الصحة. وخرجت
استطلاعات رأي أجراها حزب العمال
نفسه بنتائج متقاربة مع نتائج
استطلاع جريدة "ذي أندبندنت".
وجاء
هذا الرفض الواسع لمقترحات بلير،
بالرغم من تأكيده المستمر، وتعهد
حزبه بمواصلة الدولة الصرف على قطاع
الصحة، وبأن ما سيتغير هو فقط الجهة
المسيرة للقطاع والمشرفة على
إدارته، وأن الهدف هو تحسين الخدمات
الصحية المقدمة في المستشفيات
والمؤسسات الصحية العمومية.
ويخشى
البريطانيون من أن يكون هذا المشروع
مقدمة لخصخصة القطاع الصحي، ويرى
بعضهم أن الخواص سيدخلون قطاع الصحة
من الباب الخلفي أو من النافذة، من
خلال هذه المقترحات الجديدة، بعدما
رفض البريطانيون دخولهم إليها من
الباب الرئيسي. وهم يخشون أيضا من أن
تحشر الرأسمالية الجشعة ومنطق الربح
أنفه في المؤسسات العلاجية بما يعود
عليها بنتائج كارثية.
ويبدي
خبراء بريطانيون تخوفاتهم من الآثار
الخطيرة التي قد تترتب على دخول منطق
الربح إلى المؤسسة الصحية، وهم
يستندون في مخاوفهم إلى تجارب سابقة
في بعض القطاعات العمومية الحيوية
التي سيرتها مؤسسات خاصة، لكنها لم
تحسن الخدمة فيها، بل كشفت التجربة
على النقيض من ذلك وهْم التطوير
وتحسين الخدمة.
إذ
أثبتت التجربة في قطاع مترو الأنفاق
أن الخدمات لم تتحسن، وأنه قد وقعت
حوادث مميتة في الأعوام القليلة
الماضية، بعضها راجع لحرص الشركات
المسيرة للقطاع على الربح، وهو ما
أدى إلى تقليل صرفها على القطاع،
وعدم توفير متطلبات ضرورية للحيلولة
دون وقوع حوادث. ويخشى البريطانيون
من تكرار هذه التجربة غير المبشرة
بخير في قطاع الصحة الحيوي.
وقد
احتل قطاع الصحة مكانة رئيسية في
الحملة الانتخابية البريطانية.
وتعرض توني بلير زعيم حزب العمال
ورئيس الحكومة البريطانية لهجمات
حادة على شخصه، أثناء زيارته لبعض
المستشفيات، في إطار حملته
الانتخابية من قبل بعض المرضى أو
أهالي مرضى لم تقدم لهم الخدمات
الصحية الكافية؛ فتعرضوا لآلام حادة
في المستشفيات، أو في انتظار أَسرّة
لهم في المستشفيات.
ويقارن
البريطانيون أنفسهم في المجال الصحي
بالجار والغريم التقليدي: فرنسا،
التي تتفوق بأشواط بعيدة عن
بريطانيا في مجال الخدمات الصحية
العمومية. وتحتل فرنسا المرتبة
الأولى دوليا في مجال الصحة، في حين
تحتل بريطانيا مرتبة متأخرة في هذا
القطاع.
وتسببت
المقترحات العمالية لمعالجة قطاع
الصحة في تراجع شعبية حزب العمال
البريطاني على صعيد استطلاعات الرأي.
فقد تراجع العماليون بثلاث نقاط
مئوية كاملة بعدما أعلن بلير عن خطته
الجديدة للتعامل مع المستشفيات
العامة. فقد أعطت استطلاعات الرأي
لحزب العمال 44 نقطة مئوية فقط،
منخفضا من 49 نقطة كانت رصيده قبل
الإعلان عن المقترحات الجديدة.
وقد
استفاد المحافظون والأحرار
الليبراليون من تراجع حزب العمال في
الاستطلاعات. ففي حين استفاد حزب
المحافظين نقطة واحدة ليزيد رصيده
في استطلاعات الرأي إلى 33 نقطة
مئوية، حظي حزب الأحرار الليبرالي
الثالث في ترتيب الأحزاب الكبرى في
بريطانيا بثلاث نقاط كاملة، وبلغ
رصيده 16 نقطة مئوية.
هيغ:
أزمة مصداقية
وبالرغم
من الزيادة الطفيفة في رصيد
المحافظين، فإن استطلاعات الرأي
كشفت عن أزمة ثقة حادة بين
البريطانيين وزعيم حزب المحافظين
وليم هيغ؛ إذ رأت أغلبية كبيرة من
البريطانيين أن هيغ لن يلتزم بتنفيذ
وعوده الانتخابية في حالة فوزه
برئاسة الحكومة البريطانية. وتخشى
أغلبية كبيرة من البريطانيين من أن
تكون وعود هيغ مجرد مزايدات
انتخابية لربح الأصوات الناخبة.
وبالرغم
من إعلان هيغ عن تخفيضات هائلة في
الضرائب وأثمان البنزين؛ فإن ذلك لم
يغير من نظرة البريطانيين له ولحزبه.
فبالرغم من إعلان هيغ تخفيضات
ضريبية في حدود 8 مليارات جنيه
إسترليني (حوالي 12 مليار دولار
أمريكي) وقد تصل إلى أكثر من 16 مليار
دولار، فإن المحافظين فشلوا في
تحسين مواقعهم في التنافس
الانتخابي، بحسب ما كشفته استطلاعات
الرأي المتواصلة منذ انطلاق الحملة
الانتخابية.
وحين
سئلت عينة ممثلة من البريطانيين: أي
الزعماء الثلاثة يحظى بثقتكم، قال 44
في المائة من البريطانيين: إنهم
يثقون أكثر في توني بلير، في حين قال
35 في المائة فقط: إنهم يثقون في وليم
هيغ، وقال 21 في المائة: إنهم يثقون في
شارلز كنيدي زعيم الأحرار
الديمقراطيين.
وحين
سئلت العينة: هل تعتقدون أن الضرائب
ستزيد أو ستستقر على ما هي عليه في
صورة فوز العمال بدورة ثانية في
الحكم، تقاربت الآراء كثيرا بين من
يقول باحتمال الزيادة، ومن يقول
باحتمال الاستقرار على الوضع
الحالي، مع تفوق طفيف لمن يثقون في
وعود بلير في هذا الشأن.
أما
عندما وجه السؤال نفسه بشأن فوز
المحافظين بالسلطة، فقد مال أكثر من
46 في المائة من البريطانيين إلى أن
الضرائب سترتفع، في حين قال 30 في
المائة فقط: إنها ستستقر على ما هي
عليه، وذلك بالرغم من مركزية الوعود
بتخفيض الضرائب في حملة المحافظين،
فإنه يبدو أن تلك الوعود لم تقنع
البريطانيين بتغيير وجهة نظرهم من
المحافظين ومن زعيمه وليم هيغ.
صورة
رؤساء الأحزاب
وبالنسبة
لتأثير الحملة الانتخابية على صورة
قادة الأحزاب الثلاثة لدى الرأي
العام، وهل تحسنت الصورة أم تراجعت
أم بقيت على ما هي عليه بعد قطع
الحملة الانتخابية أشواطا هامة، رأى
نحو 21 في المائة من البريطانيين أن
صورة بلير قد حسنتها الحملة
الانتخابية، في حين رأى نحو 32 في
المائة أن صورة رئيس الوزراء قد أثرت
عليها الحملة الانتخابية سلبا، ورأى
نحو 42 في المائة أنها بقيت على ما
كانت عليه.
أما
بالنسبة لوليم هيغ، فرأى نحو 18 في
المائة فقط أن صورة هيغ قد تحسنت مع
الحملة الانتخابية، ورأى نحو 31 في
المائة أنها تدهورت، في حين رأى أكثر
من 50 في المائة أنها استقرت على ما
كانت عليه.
ويعتبر
شارلز كنيدي زعيم الأحرار
الديمقراطيين، الذي لم يقض سوى 18
شهرا في رئاسة حزبه، هو المستفيد
الأكبر من الحملة الانتخابية؛ إذ
رأى أكثر من 30 في المائة أن الحملة
حسنت صورته القيادية، في حين رأى نحو
15 في المائة فقط أن صورته ساءت بعد
الحملة، واعتبر نحو 52 في المائة أن
صورته بقيت على ما كانت عليه.
وبالرغم
من الاختلاف بين الزعماء الثلاثة في
الاستفادة أو التضرر من الحملة
الانتخابية، فإن أغلب البريطانيين
لم تغير الحملة في تقويمهم لكل من
بلير وهيغ وكندي. ويبقى شارلز كنيدي
هو المستفيد الأكبر من الحملة
الانتخابية، باعتبار أنه جديد في
قيادة حزبه، وأن البريطانيين لم
يكونوا يعرفونه جيدا في السابق،
وبدا للكثير منهم (أكثر من 30 في
المائة) أنه جدير بقيادة حزبه.
|