|

مسلمو
بلجيكا من مناجم الفحم لمقاعد
البرلمان
بروكسل–
قدس برس– إسلام أون لاين.نت/ 28-5-2001
 |
|
مسلمو
بلجيكا ودور مؤثر في المجتمع |
استطاع
مسلمو بلجيكا أن يغيّروا أوضاعهم في
المجتمع من مجرد عمال في مناجم الفحم
إلي برلمانيين يدافعون عن قضايا
إخوانهم، كما استطاعوا أن ينشئوا
مؤسسات تعليمية وتربوية تدعم من صلة
المهاجرين بالإسلام.
فقد
أوضحت صحيفة "دي ستاندرد"
الفلمنكية واسعة الانتشار، أن مسلمي
بلجيكا قد حازوا على عدد من الأصوات
يتفوق بعدة آلاف على ما حصل عليها
زعماء أحزابهم من البلجيكيين
الأصليين، وقد دلّ الصعود غير
المتوقع للمرشحين المسلمين في
الانتخابات الأخيرة على مؤشرات
إيجابية، أهمها أنّ الأحزاب
السياسية البلجيكية قد وعت الدرس
جيدًا، وأنها ستعمد إلى إدراج
المزيد من المرشحين المسلمين على
قوائمها الانتخابية في الجولات
المقبلة؛ نظرًا لأهمية الصوت
المسلم، والتي تتزايد عبر السماح
للأجانب بالمشاركة في الانتخاب مع
مطلع العام 2006.
وتؤكد
صحيفة "لوسوار" البلجيكية في
عددها الصادر يوم 26 أكتوبر1999 على "أنّ
الإسلام بوسعه أن يساعدنا في العودة
إلى المعاني الحقيقية للإيمان"،
على حد تعبيرها.
ولا
تتردد السلطات البلجيكية من جانبها
في إظهار المودة لمواطنيها
المسلمين، وتتمتع بلجيكا بعلاقات
تقليدية حسنة مع مسلميها، وتتميز في
الوقت ذاته بأنها في مقدمة دول
أوروبا التي أبدت استعداداً
للاعتراف بالدين الإسلامي، وتسوية
الوضع القانوني للجماعة الدينية
المسلمة، وإن كان لم يخل من العثرات
التي أفرغته لسنوات طويلة من مضمونه
الفعلي.
الوجود
الإسلامي في بلجيكا
وفي
إشارة إلى النمو الكبير للوجود
الإسلامي؛ تحتضن بلجيكا حاليًا ما
يقارب ثلاثمائة مسجد ومصلى تقريبًا،
وجدير بالاهتمام ما أحرزه التعليم
الإسلامي في بلجيكا من أسبقية واضحة
على المستوى الأوروبي؛ إذ يجري
تدريس الدين الإسلامي لكل المراحل
في المدارس العامة منذ ثلاثة عقود،
وتُتاح للتلاميذ المسلمين فرصة
تعلّم مبادئ دينهم لمدة ساعتين
أسبوعياً.
وبدورها
تتولى الدولة دفع رواتب مدرسي الدين
الإسلامي الذين يزيد عددهم على
سبعمائة معلّم ومعلمة. وإجمالي حصة
المسلمين من النفقات الرسمية على
الشؤون الدينية لا يتجاوز في حقيقة
الأمر 3.5 في المائة، إلا أن نسبة
التعليم العالي لدى الأقلية المسلمة
تقل بشكل ملحوظ عن المعدل البلجيكي
العام.
وإلى
جانب تعليم الدين الإسلامي لأبناء
المسلمين في المدارس العامة
البلجيكية؛ يتولى عدد من المدارس
الخاصة الإسلامية والعربية توفير
فرص التعليم لأبناء المسلمين، وتبرز
من بينها مدرسة "الغزالي"
ببروكسل، ومدرسة "ابن خلدون"
بلياج، وقد بادروا بمساعٍ عملية
لتوفير فرص التعليم العالي الإسلامي
لأجيالهم الصاعدة؛ إذ افتُتحت عام
1997 في العاصمة بروكسل "الأكاديمية
الأوروبية للثقافة والعلوم
الإسلامية"، التي يلتحق بها قرابة
مائتي طالب وطالبة ضمن برنامج يتوزع
على 15 ساعة أسبوعيًا.
مضايقات
فلمنكية
إلاّ
أنّ الأمر لا يبدو ورديًا بالكامل في
عيون المسلمين، فالتحريض السافر ضد
الأجانب الذي يمارسه اليمين
المتطرف، المتمثل أساسًا في حزب "الكتلة
الفلمنكية"، لا يثير الارتياح،
ويبعث على قلق القاعدة المسلمة
العريضة التي ترى في بلجيكا مستقرًا
لها؛ فقد أكدت دراسة جديدة أعدها "مركز
الأبحاث السياسية الاجتماعية" في
بروكسل في نهاية إبريل2001، أنّ قرابة
80 في المائة من النفقات تصب لصالح
الكنيسة الكاثوليكية، فيما يبلغ
نصيب الكنيسة البروتستانتية منها 3.2
في المائة.
وتؤكد
الدراسة أنّ الدولة لم تقرر من
جانبها بعدُ دفع أجور أئمة وموظفين
تابعين لنحو 126 مؤسسة إسلامية في
بلجيكا، وهو ما يثير مشاعر الغبن في
أوساط المسلمين، ويبلغ نصيب الحصة
الدينية الإسلامية من إجمالي نفقات
الدولة على التعليم الديني
والأخلاقي 7 في المائة، فيما تحوز
الكنيسة الكاثوليكية على 70 في
المائة من هذه النفقات.
الاعتراف
بالإسلام
وإذا
كان الدستور البلجيكي قد كفل الحرية
الدينية إلى جانب فصل الدين عن
الدولة، فإنّ الاعتراف المبدئي
بالدين الإسلامي في بلجيكا جاء مع
صدور قانون بذلك في 19 يوليو 1974،
وصدور قرار وزارة العدل في الثالث من
يوليو 1996 والذي يقضي بالاعتراف بـ"هيئة
تنفيذية للمسلمين في بلجيكا"،
تتولى البت في مسألة تمثيل المسلمين
في البلاد، وبحث الملفات الخمسة
الكبرى التي تشغل اهتمام مسلمي
بلجيكا، وهي: المساجد، والأئمة،
والسجون، والتعليم، والذبح الحلال.
وفي
الثالث عشر من ديسمبر 1998 كان
المسلمون في بلجيكا يدشنون عهدًا
جديدًا في تاريخهم، عندما انتخبوا
للمرة الأولى هيئة ممثلة لهم، بعد أن
استكمل المكتب التنفيذي المؤقت
للمجلس الإسلامي الأعلى الترتيبات
اللازمة، ووجّه ملك بلجيكا دعوته
للمسلمين للمشاركة في الاقتراع
المباشر لاختيار ممثليهم.
يُذكر
أن رابطة العالم الإسلامي قد أسّست
في بروكسل المركز الثقافي الإسلامي
في عام 1969، وفي عام 1977 تشكلت الجمعية
الإسلامية للثقافة والدين بمبادرة
من ناشطين من المغاربة والأتراك
ومعتنقي الدين الإسلامي من
البلجيكيين.
|